الرئيسية / غير مصنف / فـي جلسته الثانية حول قضـايا الدستور وصناعته، منتدى الثـلاثاء يناقـش صناعة الدستـور في السـودان..

فـي جلسته الثانية حول قضـايا الدستور وصناعته، منتدى الثـلاثاء يناقـش صناعة الدستـور في السـودان..

 

أحمد عبد الوهاب يُشدد على مبادئ المشاركة والشفافية والتوافق في صناعة الدستـور القادم، مما يمهد لبناء عقد إجتماعي جديد وإحداث تحول ديمقراطي..

أحمد عبد الوهاب: طريقة إعداد الدساتير في النظم الديكتاتورية كرست للإقصاء والتهميش، والنظم الديمقراطية بالرغم من ما بذلته من توافق الأ أنها لم تنجح في صناعة دستور دائم، والتحدى الماثل هو التوافق على خارطة طريق لصناعة الدستـور القادم..

أحمد عبد الوهاب: الدروس المستفادة من التجارب العالمية المشابهة تؤكد على حقيقة أن لا مناص من التقاء القوى السياسية في مؤتمر دستوري، وتبنـي عملية حوار دستوري تشارك فيه أقاليم وقطاعات الشعب..

المُشـاركون ينتقدون إضاعة النظم الديكتاتورية لفرص التوافق السياسي على مضامين وطريقة صياغة الدستور، ويُحذرون من مغامرات قطاع الطـرق والإنقلابيـون والظلاميـون، ويدعون الي ترسيـخ ثقافة الديمقراطية..

أمدرمان – دائرة الاعلام.

نـاقش منتدي الثلاثاء الإسبوعي بدائرة الإعلام بحزب الامة القومي في جلسته العاشرة، وضمن سلسلة (قضـايا الدستور وصناعته)، يوم الثلاثاء 20 نوفمبر الحالـي، ورقة عمل حول (صناعة الدستور في السودان: العودة الي منصـة التأسيس وتعبيد مسار التحـول الديمقراطي) قدمها الاستاذ أحمد عبد الوهاب البدوي المحامي أمين الاتصال السياسي بحزب الامة القومي.
حيث أكد في ورقته مفهوم صناعة الدستور بإعتباره مفهوم شامل لعملية متكاملة تبدأ بالتثقيف المدني وإدارة الحوار القومي الدستوري وتشكيل آليات فنية وغيرها من العمليات، كما أشـار الي أن التجارب السودانية وتجارب العالم في صناعة الدساتير تؤكد على حقيقة أن الإقصاء لا يصنع دستورا وأن التأني مطلوب لبناء التوافق الوطنـي ومعالجة القضايا الكبرى، وأن التعبير عن التوافق في وثيقة تأسيسية تصنع بمشاركة شعبية واسعة لكي تنال الشرعية الكاملة، وأن السودان في حاجة الي عملية دستورية تعيده الي منصة التاسيس وتضعه على أعتاب التحول الديمقراطي.
وسـرد عبد الوهاب تجارب صناعة الدستور في السودان، مشيراً الي انها علي الرغم من تنوع طرق صناعة الدستور الا أنها لا تمثل إرث لعملية صناعة الدستور يمكن البناء عليه في عملية الاصلاح أو التطور الدستوري، وأرجع ذلك لسببين هما ان أي نظام سياسي يتقلد السلطة ينسف المجهود الذي بذل في صناعة الدستور ويأتي بدستور جديد يعبر عن توجهاته وطبيعته، والي اقصاء وعزل وتهميش قوي اجتماعية فاعلة من المشاركة في صناعة الدساتير، ومنتقداً طريقة الانظمة الديكتاتورية (عبود، نميري، البشير) في صياغة الدساتير التي لم تراعي التنوع الثقافي والعرقي والسياسي للمجتمعات السودانية المتعددة، مما كرست للتهميش والإقصاء، كما وقفت الورقة على محاولات الحقب الديمقراطية غير الناحجة في إنتاج دستور مصادق عليه من البرلمانات المنتخبة، مؤكداً بأنها نجحت في التوافق على مراجعة الدساتير التي كانت موجودة خلال فتراتها القصيرة، ولم تتاح لها وقتاً كافياً للاتفاق على موضوعات الدستور الدائم نتيجة لاختلافات الأحزاب السياسية حول القضايا الدستورية.
كما إستعرضت الورقة تجارب الدول المشابهة، حيث قدمت تجارب (جنوب افريقيا وبولندا وكينيا) كدراسات حالة، والتي تتمثل في التوافق السياسي كأساس للمبادئ الدستورية ومهمة المحكمة الدستورية في تأكيد الانسجام التام بين الإتفاقية والدستور وتشكيل جمعية منتخبة لاجازته كما في جنوب افريقيا، والصرامة في تعديل الدستور الا بالثلثين والمشاركة الواسعة للمجتمع المدني والمجموعات الدينية ومن ثم الاستفتاء علي الدستور كما في بولندا، والتدرج وتنوع الطرق والتحاور مع الجمهور والاستعانة بالخبراء والتمثيل الواسع لمكونات المجتمع السياسي والمدني والاستفتاء كما في كينيا، وأن الدرس المستفاد من هذه التجارب هو أن لا منـاص من التوافق في مؤتمر قومي دستوري وحوار واسع حول القضايا والطريقة الأفضل للحالة السودانية.
ووقف أحمد في ورقته على حالات الدعوة الي صناعة الدستور حيث حصرها ما بين صناعته في ظل إستقرار سياسي فيكون تطوير وإصلاح دستوري لكي يواكب متطلبات المستقبل، أو في حالة إنتقال من الشمولية الي الديمقراطية، أو في حالة التحرر من الإستعمار، أو في حالة الخروج من الحرب الي السلام، وأعتبر السودان يمثل حالة مزدوجة ما بين الانتقال من الشمولية الي الديمقراطية وفي حالة اللا حرب واللا سلام، وأشار الي أن الشعب السوداني يتطلع الي صناعة دستور كآلية للتحول الديمقراطي وكمدخل لإحلال السلام ووقف الحروب التي أنهكت مقدرات الوطن.
وشّدد عبد الوهاب علي أن الدستور ليس مجرد وثيقة قانونية جامعة فحسب وإنما عقد إجتماعي جديد يؤسس للحوكمة الديمقراطية. وطالب مشاركة جميع السودانيين في صناعته كأهم ضمانات التوافق عليها. وحّـذر من مغبة صياغة دستور آحادي فيه عزل لمكونات الشعب السوداني، وأكد علي أن نتائجه ستكون مخيبة ومحبطة وستزيد من حدة الصراع والإستقطاب. وعدد أدوار المجتمع المدني في عمليات التثقيف المدني ورفع الوعي بالقضايا الدستورية وطرق صناعته، ونـاشد المجتمع الدولي بمراقبة صناعة الدستور وفق المعايير الدولية وعدم تشجيع أي عملية ترقيعية.
وتطرق عبد الوهاب الي تحديات بناء دستور في هذه المرحلة والتي أجملها في (ضعف الثقافة الديمقراطية، والمشاركة الواسعة للمواطنين، والنزاعات، المغامرات الانقلابية، والتوافق السياسي المتعثر، وإختراق الدستور، وحزمة القوانين المقيدة للحريات).
وقّدم أحمد الطريقة المثلـى لصناعة الدستور بأعتبارها عملية تشاركية يقوم بها كل الشعب ويحدد مرتكزاتها ويناقش تفاصيلها بكامل الحرية والشفافية وجماعية المشاركة ليكون الدستور وثيقة تعبر عنه وعن مطلوباته وتعكس روحه وثقافاته المتعددة وتحظى بقبوله وولائه، والتي تقوم علي (المشاركة، والحوار ، والتوافق، والشفافية، وقانون ينظم العملية). وشّدد على ان صناعة الدستور عملية ليس أقل أهمية من مضامين الدستور وقضاياه وربما تكون الاكثر أهمية.
وفي ختام ورقته رّسم عبد الوهاب مسار صناعة دستور يعبد الطريق نحو الديمقراطيةن وذلك عبر تشكيل لجنة قومية للحوار حول الدستور تكون مستقلة سياسياً وإدارياً ومالياً، لكي تقود حملة توعية قومية تشمل كل السودان وتسهم فيها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتشرح للناس مفهوم الدستور، ورصد أفكار الناس وآرائهم ومقترحاتهم بكافة وسائل الاتصال والرصد. يشترك في الحوار كل القوى السودانية السياسية المدنية والمسلحة والأهلية في جو ديمقراطي حر ليعبر الجميع بكل حرية وشفافية عن رؤاهم، وتشكيل هيئة فنية تحول لها المعلومات والأفكار والمقترحات لدراستها وتحليلها وتحديد المواقف والخيارات والتوصيات، وتحويلها إلى مفوضية مستقلة متوافق عليها للدستور لتتولى صياغتها ملتزمة، وتقدم إلى جمعية تأسيسية منتخبة انتخاباً حراً ونزيها لإعتمادها.

من جانبه شّدد الأستاذ الصادق بابو نمر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمكتب السياسي للحزب على أن صناعة الدستور تتطلب المناخ الحر للعمل السياسي وحيادية القضاء، وتحتاج لحوار واسع في كل الاقاليم، وأكد على أن قضايا الدستور قد وجدت إهتمام كبير ونقاش مستفيض داخل أروقة حزب الأمة القومي، وهذه المناقشات مهمة للغاية لتطوير الرؤية حولها.
المُـشاركون في المنتدي إنتقدوا بشدة النظم الديكتاتورية وما فعلته ببحثها الدائم عن شرعية دستورية، وكيف أنها تعامل مع الدستور كوثيقة لا قيمة لها، تعدل وفق هـوى السلطان، وطالبوا بمخاطبة قضايا الهامش والثروة والسلطة في الدستور القادم، ووضع جوامح صارمة لعدم تعديل الدستور أو تعطيله بقوانين الطوارئ، كما حذروا من مغامرات قطاع طرق لإستدامة الديمقراطية والانقلابيون والظلاميون، وضرورة تحريم الانقلاب العسكري في الدستور، وضمان مشاركة الجيش في عملية الحوار الدستوري، وأهمية توفر الفضاء الديمقراطي لتحقيق مبدأ الدستور يمثل إرادة الشـعب.

وقد أدار المنتدى بإقتدار الاستاذ عثمان ايدام حيث اشار الي التحدي الذي ينتظر السودانيون في إعداد دستور متوافق عليه يعالج مظالم الماضي ويحقق العدالة ويضع أسس البناء الديمقراطي.

الجدير بالذكر أن منتدى الثلاثاء قد أصدر كتب تحوي أوراق عمل المنتديات السابقة، حيث قدم كتاب (السـودان وقضايا التحول الديمقراطي) وكتاب (الإنتخابـات والاستحقاق الديمقراطي). هذا وسوف يواصل منتدي الثلاثاء بإذن الله سلسلة قضايا الدستور وصناعته خلال الجلسات القـادمة.

شاهد أيضاً

رسالة الاثنين الـ 20 للإمام الصادق المهدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »