الرئيسية / غير مصنف / رسالة الاثنين الـ16 للإمام الصادق المهدي

رسالة الاثنين الـ16 للإمام الصادق المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الامة القومي
دائرة الإعلام
رسالة الاثنين (السادسة عشر)
الإمام الصادق المهدي
12 نوفمبر 2018م – لندن

أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم، وبعد-
أحدثكم في أربعة موضوعات:
أولاً: منظمة بيرقهوف الألمانية اللصيقة بالحكومة الألمانية دعت قادت نداء السودان والذين وقعوا على خريطة الطريق لاجتماع مع رئيس القسم التنفيذي لآلية الوساطة الأفريقية الرفيعة، ومستشار الآلية القانوني، وذلك للتشاور حول الخطوة التالية لإحياء خريطة الطريق مع اعتبار المستجدات. واتفق أن يدعو رئيس الآلية قادة النداء لاجتماع قبل نهاية شهر نوفمبر الجاري.
ومن ناحية أخرى دعت الحكومة القطرية ممثلي حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة إلى الدوحة لبحث خطوات الوساطة القطرية من أجل السلام.
وفي جوبا أقدم السيد سلفا كير على مبادرة بشأن السلام واجتمع مع ممثلي الحركة الشعبية – شمال.
وتدعم الحكومة الأمريكية الهيئة الدولية القانونية PILPG التي خلفت مركز الحوار الإنساني في مهمة التعامل مع نداء السودان من أجل التدريب ومهمة بناء السلام وكفالة حقوق الإنسان في السودان.
هذه أعمال تتشارك فيها بصورة مباشرة وغير مباشرة خمس دول، ومواقفها تنطوي على اعتراف بنداء السودان بكل مكوناته، واقتناعها أن النداء بكل مكوناته عامل من أجل السلام وكفالة حقوق الإنسان.
وبالرغم من ذلك فإن ترابيس نظام الخرطوم يحاولون دمغ نداء السودان بالإرهاب، مع أن النداء بكل مكوناته يلبي كافة مبادرات السلام. والمكونات المسلحة في النداء هي من إفرازات عيوب اتفاقية السلام لعام 2005م، ومن تقصير إدارة النظام لتفاوض أبوجا عام 2006م.
يدرك كل عاقل ووطني أن نداء السودان يمثل تآلف بين قوى مركز وقوى هامش، بين أهل نهر وأهل ظهر، وبين قوى صانعة الاستقلال وقوى جديدة. تكوين وطني على كل مهموم بمصلحة السودان أن يرحب به، فالمسلحون يدعمون الحل السلمي والمدنيون، لا شأن لهم بأي عمل مسلح.
ثانياً: تعقد مؤتمرات الآن باسم الحركة الإسلامية. نخاطب هؤلاء الأخوة الأخوات. رحم الله أمرء عرف قدر نفسه. أنتم تعلمون لقد جمع بيننا وبينكم اتفاق في عام 1982م عنوانه جماعة الفكر والثقافة الإسلامية وهدفه: أن نعمل من أجل الإسلام بالضوابط الآتية: أن يكون ما نطبق بموجب اجتهاد جديد يراعي مستجدات العصر، وأن يراعي حقوق المواطنة والحرية الدينية لغير المسلمين. وأن يلتزم بالآلية الديمقراطية. ولكنكم خالفتم هذا مرتين الأولى بالموافقة على قوانين سبتمبر 1983م الجائرة، والثانية بتدبير انقلاب 1989م. بموجب الانقلاب انفردتم بالسلطة والثروة، وفي ثلاثين عاماً أوصلتم البلاد إلى ما هي عليه الآن من ضياع. هذا الإخفاق يتطلب الاعتراف بالأخطاء، والاستعداد للمراجعات، وتجنب الإصرار على الحنث العظيم. لم تعد المغالطات مجدية. وإذا أردتم أن يأخذكم أهل السودان مأخذ الجد فعليكم إجراء المراجعات الآتية:
(‌أ) التخلي عن احتكار اسم الإسلام، فالإسلام في السودان أعرق وأوسع من حركتكم ولكم أن تسموا أنفسكم بأية فضيلة.
(‌ب) الاعتراف بأن ما طبقتم باسم الإسلام خرق مباديء حقوق الإنسان الخمسة الثابتة في نصوص الوحي وهي: الكرامة، الحرية، العدالة، المساواة، والسلام؛ وتخلي عن مبادئ النظام الإسلامي الثابتة في بيعة أبي بكر الصديق وهي: المشاركة، والمساءلة والشفافية، وسيادة حكم القانون.
(‌ج) والتخلي عن محاولة إسناد الفشل الاقتصادي لمؤامرات خارجية بل سياسات النظام هي السبب. والعداء الخارجي عامل مكمل.
(‌د) الاعتراف بأن اختراق مؤسسات الدولة الحديثة المدنية والنظامية لصالح السيطرة الحزبية أفشل مقومات بناء الوطن.
(‌ه) الاعتراف بأن نهج المحورية المتغلب في السياسة الخارجية شوه اسم السودان وأهدر مصالح أهله.
(‌و) وقعت مظالم منذ استقلال السودان ما يوجب إقامة مفوضية عدالة انتقالية تتناول كل التجاوزات منذ استقلال السودان لكشف الحقائق والإنصاف.
(‌ز) الانفتاح على كل أهل السودان بنتائج هذه المراجعات.
هذا وأية نتائج لمؤتمراتكم لا تجري هذه الاعترافات وهذه المراجعات سوف تكون في نظر أهل السودان إصرار على الحنث العظيم.
ثالثاً: في يوم 6/11/2018م أجريت انتخابات لكل مجلس النواب الأمريكي ولثلث مجلس الشيوخ. احتفظ الجمهوريون بأغلبية مجلس الشيوخ وفاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب.
إن أمريكا دولة استثنائية تملك من الاقتصاد الدولي ما يساوي 30%، وتسيطر على المؤسسات الدولية المالية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي مركز الشبكة العنكبويتة والشركات المهيمنة على برامجها. وتهيمن على الفضاء الخارجي، وعلى المحطات الفضائية، وعلى صناعة السينما وهي مركز الأمم المتحدة. أما من ناحية القوة الخشنة فهي تملك نصف الرؤوس النووية. ولها وجود في 750 قاعدة عسكرية في 130 دولة. ما مكنها من تنفيذ عدد من الانقلابات ـ مثلاً ـ في اندونيسا ضد سوكارنو، وفي الفلبين ضد ماركوس، وفي إيران ضد مصدق، وفي الكنغو ضد موبوتو، وفي تشيلي ضد سلفادور اليندي، وفي هايتي ضد أريستيد. ودعمت تكوين القاعدة ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وتفرع من القاعدة داعش في أرض الرافدين.
دولة بهذه الأهمية اعتلى رئاستها قبل عامين رئيس عبأ المخاوف والكراهيات ففاز، وبفوزه وضع الشعب الأمريكي في محنة ووضع العالم كله كذلك في محنة، لا سيما وكان حزبه يحظى بأغلبية في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب.
ولكن في انتخابات نوفمبر الجاري فاز حزبه الجمهوري باغلبية مجلس الشيوخ، وفاز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلس النواب. في العامين الماضيين استطاع الرئيس الأمريكي إتباع سياسات داخلية وخارجية موجهة لنقض سياسات سلفه باراك أوباما رغم جودتها، واستطاع أن يسحب الولايات المتحدة من معاهدات دولية مهمة للسلام والأمن الدوليين.
الخبر المبشر هو أن مجلس النواب، وهو يتحكم في الميزانية، ويجيز الخطة الدفاعية والسياسات الخارجية، يستطيع أن يؤثر على سياسة الولايات المتحدة في كل المجالات الداخلية والخارجية، وهذا من شأنه تحقيق توازن إيجابي.
ولكن الشعوب في عوالمنا لن تستطيع النجاة من آثار الهيمنة الدولية متعددة المراكز إلا إذا تصدت للحكام غير المساءلين، متخلية عن تحكم الطغاة، ومالكة لمصيرها بالإرادة الديمقراطية.
رابعاً: تدق الساعة نحو عودتنا إن شاء الله بعد زيارة لهولندا، وأخرى للأردن وثالثة لأديس أبابا أو جنوب أفريقيا، ويرجى أن تتقدم عودتنا عودة د. مريم الصادق أحدى نوابي في رئاسة حزب الأمة القومي، وقد كانت لي نعم الزميلة في كافة أنشطتي، ما أكسبها خبرات كثيرة ويشكر لها ما قامت به من مبادرات وما قدمت من تضحيات مفارقة لأولادها وللوطن عاماً إلا قليلاً حتى الآن، لتعود يوم الجمعة القادم إن شاء الله.

هذا مع أطيب تحياتي وصادق الدعاء.

شاهد أيضاً

رسالة الاثنين الـ 20 للإمام الصادق المهدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »