أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلمة الامام الصادق المهدي في الذكرى 54 لثورة أكتوبر 20 أكتوبر 1964م

كلمة الامام الصادق المهدي في الذكرى 54 لثورة أكتوبر 20 أكتوبر 1964م

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الامة القومي
الذكرى 54 لثورة أكتوبر 20 أكتوبر 1964م
كلمة الامام الصادق المهدي

18/10/2018م
أخواني وأخواتي أبنائي وبناتي
رواد شعب السودان العظيم
السلام عليكم، وبعد-
في ذكرى ثورة أكتوبر يطيب لي أن أشخص الثورة المجيدة وأن أقرأ دروسها على الأجيال.
يا شعبنا العظيم،

غالبية دول منطقتنا العربية، الأفريقية والإسلامية موبوءة ​بنظم احتلال داخلي للشعوب، يصادر الرباعية الذهبية للحكم الرشيد وهي: المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون؛ ويحرم الشعوب من خماسية حقوق الإنسان الماسية وهي: الكرامة، والعدالة، والحرية، والمساواة، والسلام.
كل حكم مجرد من هذه الرباعية الذهبية، ومن هذه الخماسية الماسية احتلال لشعبه فاقد للشرعية بالمقياس الإسلامي كما بينتها نصوص الوحي، ودلت عليها التجربة الراشدية، وفاقد للشرعية بالمقياس الإنساني الذي تدل عليه منظومة حقوق الإنسان العالمية.
هذا التطابق دليل حق (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ* وَفِي أَنفُسِكُمْۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ؟). الاحتلال الداخلي هذا يفسر حركات التمرد عليه من ثورات ماضوية الأهداف كالقاعدة، وداعش، وبوكو حرام؛ وحركات تمرد مستقبلية الأهداف ككافة الحركات اليسارية المسلحة المعروفة- فارك مثلاً.
إن للثورات المسلحة مخاطرها، ولكن دلت التجارب على جدوى الثورات الناعمة أي الخالية من العنف، كما كان مرتان في الربيع السوداني، ومرات في ثورات الربيع العربي.
ثورة 21 أكتوبر جعلت شعبنا صاحب الملكية الفكرية بامتياز للثورة الناعمة. والحقيقة التاريخية هي أن كثيراً من حركات التحرير من الاحتلال الأجنبي حققت أهدافها بوسائل الثورة الناعمة كما كان في الهند.
إن لوجود الحركات المسلحة في المعارضة السودانية تاريخاً يؤكد أن للنظام الحاكم السوداني دوراً مهماً في وجودها كما يلي:
• اعترف النظام بالحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها الشعبي، التي كانت تحمل السلاح منذ العهد المايوي، وحاورها في عواصم عديدة، ولكنه أصم أذنه عن كل مبادرة للحل السلمي منذ مذكرتي لهم بعد انقلابهم مباشرة وما بعدها، وقالوا صراحة لقد جئنا بالسلاح ولا يفل الحديد إلا الحديد، مما شجع كل صاحب مظلمة على حمل السلاح.
• وأبرم النظام مع الحركة/ الجيش الشعبي اتفاق عام 2005م. ولكنه أهمل تنفيذ بروتوكولي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ما أبقى على المنطقتين في الشمال وفيهما فرقتان كانتا جزء من الجيش الشعبي المعترف به. وبعد انفصال الجنوب ظل أمر المنطقتين والفرقتين معلقاً فأدى هذا الموقف لبقاء قوى مسلحة كانت جزءاً من اتفاق ولم ينفذ ما يليهما.
• الحركة الشعبية الأم التي اعترف بها النظام وحاورها قالت إن مشكلة السودان ليست جهوية أي شمال/ وجنوب بل إثنية أي عرب/ وأفارقة. وقد غذى النظام هذا الشرخ الإثني بشكل فاضح مما أدى ضمن حقائق ومظالم أخرى لمقاومة بعض القبائل غير العربية في دارفور، فتكونت حركة/ جيش تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة. وكان الواجب أن تشمل اتفاقية السلام المسمى شاملاً الحرب في دارفور. ولكن مثلما أهمل تنفيذ البروتوكولين أهمل ضم جبهة دارفور لإيجاد معادلة سلام شامل كما ينبغي.
لقد نشرنا تحليلاً لاتفاقية 2005م وقلنا بالإشارة لبنودها، ولإهمالها للسلام في المنطقتين وفي دارفور، إنها لن تحقق السلام الشامل، ولأسباب أخرى ذكرناها أنها لن تحقق الوحدة الجاذبة. النتيجة أن قيام جبهات قتال في البلاد بعد انفصال الجنوب يعود مباشرة لعيوب اتفاقية السلام التي وصفت بالسلام الشامل بينما تركت حرباً كامنة في المنطقتين وحرباً مشتعلة في دارفور. فاستمرت الحالة القتالية في المنطقتين وفي دارفور. ولجأ النظام لتجنيد العناصر الإثنية – أي العربية- المضادة ما أدى لمواجهات قتالية ذات محمولات إثنية.
القوى المسلحة في المنطقتين وفي دارفور واستمرار وجودها في الاصل نتيجة لنقصان اتفاقية السلام المسمى شامل في 2005م، لأن الواجب كان يقتضي أن تشمل اتفاقية السلام مطالب المنطقتين ودارفور لكي يستحق السلام أن يوصف بأنه شامل.
هؤلاء الذين كان وصفهم جزءاً من الحرب الأهلية ما يوجب دخولهم في اتفاقية السلام المسمى شامل تجاوزتهم الاتفاقية التي نفذت في إطار جهوي بين الشمال والجنوب.
هؤلاء الذين تجاوزتهم اتفاقية السلام كونوا بعد انفصال الجنوب الجبهة الثورية تأييدأً لمطالبهم.
موقف هؤلاء تطور من إعلان الفجر الجديد في يناير 2013م إلى إعلان باريس في أغسطس 2014م إلى نداء السودان في ديسمبر 2014م.
نداء السودان يضم أحزاباً سياسية مدنية، ومنظمات مجتمع مدني، والجبهة الثورية، وهو قائم على اتفاق ملزم يجعل الجبهة الثورية تؤيد نداء السودان في أجندته المدنية السلمية، ولكن القوى المدنية السياسية ومنظمات المجتمع المدني لا تدعم الجبهة الثورية المسلحة بل تعلن براءتها من أية أنشطة مسلحة.
لو أن نظام الخرطوم مبصر سياسياً لأدرك أن له دوراً في وجود الفصائل المسلحة التي كان يعترف بها أثناء حواره مع الحركة الشعبية الأم. ولأدرك أن استمرار وجود هذه القوى هو من عيوب تطبيق اتفاقية السلام التي ادعت أنها شاملة ولم تكن كذلك. ولأدرك أن مشوار الجبهة الثورية من إعلان الفجر الجديد إلى نداء السودان يمثل حركة قوية نحو دعم الحلول الخالية من العنف.
قيادات الجبهة الثورية كانوا شبان اكتسبوا قدرات وخبرات، وهم في سودان السلام دماء جديدة للحركة السياسية السودانية. وبدل أن يحاول النظام اتهام القوى السياسة بسبب علاقتها بهم الأولى أن يدرك النظام إيجابية دعمهم لأجندة نداء السودان المدنية وحماسهم للسلام.
نحن في حزب الأمة نعتقد أن أغلبية قبائل هؤلاء الأخوة يؤيدوننا ولكن هؤلاء الأخوة طلائع سوف يكون لهم دور مهم في قبائلهم في ظل السلام.
ليعلم النظام الساعي للتجريم أن حزبنا مهتم بإحتواء الشرخ الإثني ولهؤلاء القادة، مثلما للقيادات العربية المعبأة دور مهم في رتق الشرخ الإثني ونحن نعتبر الطرفين من جسمنا الشعبي.
ولو أن النظام الحاكم يفكر إستراتيجياً لأدرك أننا نشجع هؤلاء الأخوة للحلول الخالية من العنف فهم يشاركوننا في الأجندة المدنية ولا نشاركهم في الأجندة المسلحة، وهذا فيه ما فيه من خدمة لأجندة لسلام في السودان.
الاتحاد الأفريقي قرر أن يسكت البنادق في أفريقيا بحلول عام 2020م.
في زيارته الأخيرة للخرطوم التقى السيد ثابو امبيكي بوفد نداء السودان بالداخل برئاسة الأخ عمر الدقير وعضوية الأخت سارا نقد الله والأخوة محمد فاروق وحامد علي نور، ووعد باستئناف مجهوداته بموجب خريطة الطريق، وأنه سوف يدعو قيادة نداء السودان لاجتماع موسع. كما أن الأخ فيصل حسن إبراهيم باسم الحكومة أعلن بعد لقائه السيد ثابو امبيكي استعدادهم للتفاوض وفق خريطة الطريق. هذه خطوات إيجابية أرحب بها وأعلن مرة أخرى استعدادنا لتلبية دعوة الوسيط الأفريقي، وإذا طبق النظام إجراءات المناخ المناسب فنحن على استعداد لحوار جامع حول الحكم، والسلام، والدستور داخل السودان. حوار لا يعزل أحداً ولا يهيمن عليه أحد.
صحيح الآن انحسر القتال في السودان، ولكن حالة اللا سلام ولا حرب الحالية تجعل النظام تحت حصار شبيه بالإضراب العام: هنالك ملايين النازحين وهم يشكلون معسكر اعتصام معارض، وهنالك ملايين اللاجئين وهم كذلك خصم على استقرار النظام. وغياب السلام يجعل النظام مستمراً في الصرف الدفاعي والأمني ما يحول دون خفض المصروفات المطلوب اقتصادياً. والحصار الخارجي المستمر ولا يرجى انهاؤه ما دامت القرارات المضادة للنظام مستمرة.
هذه الحالة يمكن أن تجعل النظام مستعداً لحوار جامع لإبرام سلام عادل شامل وحكم قومي ودستور جامع ونحن مستعدون للتجاوب مع هذا الحوار.
وإذا تقاعس النظام عن هذا الحوار الجامع فالربيع السوداني الثالث حتماً آت. واستعداداً لهذا الاحتمال سوف نطرح لكل القوى السياسية ميثاق بناء الوطن المدعوم بالسياسات البديلة المطلوبة لهذا البناء. هذا الميثاق والسياسات البديلة الملحقة به يشكل دليل بناء الوطن.
هذه هي مفردات الثورة الناعمة التي يرجى أن يحققها شعبنا، ومن أهم معالمها أنها تقوم على الوئام القومي والعدالة، ونجاحها يمكن السودان من أن يصير القدوة الصالحة لكل المنطقة.. السودان بعون الله علي موعد مع قدر تاريخي.
ختاماً: اهتفوا معي:
لا للحرب نعم للسلام
لا لاحتكار السلطة نعم للحكم القومي.
لا لدستور عازل نعم لدستور جامع.
لا لتبعية خارجية نعم لاستقلال القرار الوطني

شاهد أيضاً

رسالة الاثنين الـ16 للإمام الصادق المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم حزب الامة القومي دائرة الإعلام رسالة الاثنين (السادسة عشر) الإمام الصادق ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »