أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلمة الاستاذة سارة نقد الله في المنتدى الشهري لمبادرة لا لقهر النساء إكتوبر 2018م

كلمة الاستاذة سارة نقد الله في المنتدى الشهري لمبادرة لا لقهر النساء إكتوبر 2018م

كلمة الاستاذة سارة نقد الله في المنتدى الشهري لمبادرة لا لقهر النساء إكتوبر 2018م
(هيئة علماء السودان وقضايا المراة) – 2 إكتوبر 2018

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله،،،
أخواتي الكريمات وبناتي الفضليات والحضور الكريم السلام عليكن وعليكم جميعاً..
إرجو أن تسمحوا لي في البداية أن أحيــي نضال وتضحيات المراة السودانية بصورة خاصة وتضحيات الشعب السوداني في مواجهة نظام القهر والطغيان والإستبداد،،، كما أجدد العهد في البداية أيضاً بأننا لن نحيد عن مطالب المراة السودانية في نيل حريتها وحقوقها غير منقوصة- ولن نتنازل عن حقوق الشعب السوداني المشروعة قيد أنملة…
موضوع المنتدى في غاية الأهمية.. ليس لأنه جاء لتفنيد إدعاءات من يدافعون عن مواقف هيئة علماء السودان حول المراة فحسب وإنما لإبراز الموقف المساند والمناصر لقضايا المراة… وذلك في إطار حركة الوعي والتنوير التــي تتسع شيئا فشيئا بفضل التمسك بحق التفكير والتعبير والتنظيم، وكذلك للأدوار المتعاظمة للسوشل ميديا والإعلام البديل عن إعلام النظام الموجه، وأيضا بفضل إنخراط الشباب والشابات في مقاومة الطغيان بكل إمكانياتهم المعرفية وإرادتهم العالية في التغيير والخلاص الوطني.
نحن ندرك أن ديننا الخاتم كرم المرأة وحررها من قيود الجاهلية ومفاهيمها ورسولنا الكريم كان نصير المرأة وقال عن النساء ( وما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ) إننا نرفض الاجتهادات القاصرة لبعض العلماء الذين لم يراعوا مقاصد الاسلام ولم يستوعبوا معنى عالمية الاسلام ولا خاتمية الرسالة التي قادت لرفع الاصر والاغلال عن كل البشر فضلاً عن النساء فينبغي ان نميز بين قدسية الدين وقصور الاجتهاد البشري الذي تتحكم فيه البيئة المحيطة بالمجتهد ضمن عوامل اخرى.
سوف أقدم رؤوس أقلام حول موضوع المنتدى ليمثل رؤيتي لمناصرة قضايا المراة السودانية وتحصين نضالاتها من التراجع وبناء التراكم النضالي الذي يحقق تطلعاتنا كنساء سودانيات، ويؤمن حقوق الأجيال القادمة ويفتح أبواب مشرعة للديمقراطية والحوكمة ويغلق تماماً منافذ القهر والفساد والديكتاتورية:
1. أحيانا تطرح قضية النوع الإجتماعي (الجندر ) كأنها قضية إستعطاف وإستضعاف، الأمر بالنسبة لنا في لا لقهر النساء مختلف تطرح في إطار البحث عن علاقات القوة بين الجنسين، حيث تلعب أدوار النساء والرجال دوراً مهماً في تشكيل المجتمع وقيمه، وعلي قناعة بأن هذه النظرة تعكس مكانة المراة في المجتمع بما تكسبه من حقوق وواجبات،، مما يفتح أبواب التقدم المجتمعي.
2. إن الخلل الكبير الموجود الأن والإستهداف الممنهج للنساء والذي يتحمل مسئوليته بالكامل نظام الانقاذ ومؤسساته السلطانية من إعلام مشوه ومؤسسات دينية لتطبيق منهج حماية السلطان وإستعداء الشعب وآلات قمعية إرهابية ومؤسسات عقابية وليس عدلية… هذه كلها وضعت المراة السودانية في دائرة الاتهام وفرض عليها أحكام سلطوية ومجتمعية قاسية .. وسوق بأن هذا هو الوضع الطبيعي والعدالة … ولكن صدقونــي نحن كنساء جزء من خلل العدالة هذه لاننا إرتضينا بهذا الواقع بتفرقنا، كما لم نوجه معركتنا داخل تجمعات النساء وتنظيماتنا في مواجهة كل من يستخدمهن النظام كممثلاث ديكوريات للنساء في مؤسساته المختلفة وعزل فكرهن المبتزل وتوظيف الإنتهازيات اللائي يبعن قضايا المراة، كما أن توحيد مطالب الحركة النسوية وصهرها في مطالب الشعب السوداني بأكمله ضرورة يجب أن تكون في قمة الاولويات.
3. من الصعب أن تلعب المراة دورها المجتمعي والسياسي كالرجل في ظل الإنتهاكات الواسعة لها من ختان للطفلات وزواج للقاصرات والعنف الاسري والإهانات اللفظية والضرب والحد من نشاطها الاقتصادي والإغتصاب والتحرش الجنسي والاعتداء في الشوارع والعمل حتي وصل الأمر بالإعتداءات الجماعية المنظمة والممنهجة والإبتزاز والتهديد والقتل ،، هذا الواقع المتوحش يحد بشكل كبير من أي دور للمراة، ويزيد من الصورة النمطية التي يضع النظام فيها المراة والتي خلاصتها (مكانك تحمدي) أي مكانة المراة في بيتها حسب الفهم المنكفئ للإسلام. لذلك فإن معركتنا شاملة ومفتوحة في الأسرة والمجتمع والدولة، معركة ضد العنف ضد النساء، معركة ضد الفتاوى التي تنتهك كرامة المراة وحريتها والمخالفة لجوهر الدين القائم علي العدل والمساواة، معركة في مواجهة النظام الذي يفرض قوانين ظالمة وسياسات مقصودة وإجراءات تعسفية لإزلال المراة، معركة لرد الإعتبار للمراة السودانية ودورها المشرق بجانب الرجل في الإستقلال وتصفية الشموليات وبناء الخدمة المدنية وترسيخ حقوق المراة في التعليم والعمل.
4. إن الغاء قانون النظام العام سيـئ السمعة أصبح مطلب لكل الشعب السوداني حتي المجموعات الـــ”فيها عمار” داخل التيار الاسلامي ماعدا مجموعة الهوس الديني في ولاية الخرطوم والمتطرفين والمفسدين، والغاءه هذا مدخلنا الي الغاء كافة القوانين المقيدة للحريات (قانون الامن، والعمل الطوعي، الصحافة، والاحوال الشخصية، والمعلوماتية، وغيرها).
5. إن الشعب السوداني مدرك تماماً من الذي يحافظ علي الدين الإسلامي بمحافظته علي حقوق الإنسان والمواطنة، ويعلم بأن الدين الاسلامي قائم علي المقاصد وعلي الحكمة والموعظة الحسنة وإقرار كامل للإجتهاد وحرية الإختيار ومنع الظلم والاستبداد، وما تقوم به هيئة علماء السودان عكس إدراك الشعب السوداني للدين الإسلامي، وهذا ما فتن الناس في الدين، وجعل أعداد كبيرة من شبابنا ينخرطون في تنظيمات متطرفة كداعش وغيرها، وجعل أعداد أيضا كبيرة تلجأ للإلحاد كنوع من الهروب من التطبيق السيـئ لنموذج لا علاقة له بالدين الاسلامي، وهذه دعوة للشد علي أيدي الدعاة الحقيقيين والمصلحين وخطباء المساجد الذين يقدمون واجب النصحية بالمعروف والحكمة وقبل ذلك بالقدوة الصالحة “الدين المعاملة” فلا مكان بين السودانيين من يسرق وينهب ويأتي ليخبرهم عن الحلال والحرام.
6. اما هيئة علماء السودان واختزالها في هيئة سلطانية تضحي بحقوق المرأة ككبش فداء متاح من أجل إبقاء مسحة دينية على حكم ترجفت دينيته وركع لأمريكا وروسيا الذين هدد بضربهما واباح التحاولات التي نعتها خطأ بالربوية ، وجمد الحدود التي انقلبت لأجلها فعلياً ، فلم يتبقى سوى النساء كحيطة قصيرة لإثبات شعارات ماتت وشبعت موتاً ولم يدم للدين مده حتى بعد أن اريقت كل الدماء ، فهم كفروا الامام الصادق المهدي ومن قبل كفروا اباهم وعراب انقلابهم دكتور الترابي لفتاوى متعلقة بتمكين النساء ، صارت حقوق المرأة هي الخط الأحمر الوحيد للهيئة بعد أن ذابت كل خطوط موالاة النصارى بل حتى الصهاينة ، فرضت هيئة علماء السلطان او ما سماهم الامام المهدي بعلماء السوء تنصب نفسها كحاجز عن تنوير الرؤى الاسلامية المتقدمة كقضية المرأة ولحقوق النساء، ولتعلم هذه الهيئة أن ضوء الشمس لا تحجبه اصابعها المكرية والمرتجفة .
7. المدخل الرئيسي لإستعادة مكانة المراة في الدولة السودانية هي المناداة بالعدالة الإجتماعية والتي تعتمد ضمن مرتكزاتها ومسوغاتها التمكين الإقتصادي للمراة كحق مستلب وغير منظور، لذلك ونحن نقدم النقد للفكر الاقصائي الشمولي ولسياسات النظام المجحفة للمراة، علينا ان نقدم البديل لهذا الواقع المرير لنوع من تعبئة الشعب السوداني لصالح أجندة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهذه دعوة الي مشاركة في صياغة السياسات البديلة التي تعمل عليها قوى نداء السودان وذلك لضمان أن تكون قضايا المراة حاضرة كـ Cross – Cutting Issues .
8. دعم وتقديم قيادات نسوية شابة قوية ومدركة لتاريخ المراة السودانية وتعقيدات الوضع القائم، ولديها رؤية للمستقبل، أصبح واجب المرحلة لمخاطبة الاجيال الجديدة.
9. إقرار مدونة لقضايا المراة في السودان، ترفض بوضوح الوصايا المجتمعية، والوصايا الذكورية، والوصايا السلطوية، وتنطلق من مبدأ المساواة بين الرجل والمراة في الحقوق والواجبات، والغاء كافة أشكال التمييز ضد المراة، والغاء القوانين التي تنتهك كرامة المراة، نحن في حزب الأمة القومي لدينا مشروع ميثاق نسوي كخارطة طريق حول قضايا المراة يمكن ان يعتبر مسودة للنقاش حولها ، وضرورة التوقيع الفوري ومن ثم المصادقة على سيداو .
10. أخيراً .. إن التعامل مع المراة هو مؤشر تقدم وتخلف الدول والمجتمعات، وإن واقع المراة في السودان تواجه تحديات جسيمة بسبب سياسات النظام الظلامية، الواجب علي الشعب السوداني برجاله ونسائه مواجهة النظام بجرائمه وفساده وفشله وسقاط سياساته ورموزه لصالح نظام جديد يكفل الحقوق وخاصة حقوق المراة ويقيم نظام ديمقراطي بديل يقوم علي المواطنة وحقوق الإنسان والتنمية والعدالة الاجتماعية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

شاهد أيضاً

منتدى الثلاثاء الاسبوعي يواصل سلسلة جلساته حول الانتخابات ويستضيف د. ابراهيم الامين في انتخابات ٢٠٢٠.. جدل الفكر والسياسة

يقدم منتدى الثلاثاء الاسبوعي في منتداه رقم (٧) الجلسة الثانية من ملف الانتخابات، بعنوان انتخابات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »