أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين في حوار مع صحيفة الجريدة

نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين في حوار مع صحيفة الجريدة

لن نقبل العفو العام عن الإمام الصادق المهدي
الباشوات الجدد أصبحوا أقوى من الدولة
للأسف حتى الأدوية نستوردها من سوريا رغم ظروفها
المصانع مغلقة والمزارع دمرت والشركات يتم تصنيفها لصالح هؤلاء
لنا تجارب مريرة مع النظام وهو غير مؤهل لإصلاح ما دمره بقراراته
المهدي عائد بترحيب أو بدون ترحيب

الأحد 16 ديسمبر 2018

حوار: علي الدالي

رسم نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين صورة قاتمة للأوضاع الاقتصادية في البلاد وحذر من مغبة استمرار النظام في اتخاذ القرارات الفوقية التي تتخذ في دائرة ضيقة لإدارة البلاد. في وقت حمل فيه فشل المشاورات بأديس أبابا للوساطة التي وصفها بغير المؤهلة للتوسط بين الفرقاء وتسهيل مهمة المفاوضين.
وأكد الأمين في حواره مع الجريدة أن رئيس حزبه الإمام الصادق المهدي سيعود إلى البلاد ورفض الحديث عن العفو عنه قائلاً إن مجرد كلمة عفو تعني أن هناك اتهاماً. فإلى مضابط الحوار:-

كيف تقرأ فشل مشاورات أديس أبابا؟
ما حدث يؤكد أن الوساطة ليست لديها القدرة التي تمكنها من عملية التوسط وتسهيل مهمة التفاوض. والذي حدث في أديس أبابا هو عملية تفاهمات يمهد لمرحلة قادمة وهي عملية التفاوض .

هل أضاعت القوى السياسية فرصة ذهبية في برلين؟
اجتماعات برلين كان من المؤمل أن تكون نقطة متقدمة جداً لمخاطبة المرحلة القادمة من التفاوض في الدوحة وأديس أبابا ولكن الربكة التي تمت في رأيي أن للوساطة دوراً كبيراً فيها أدت إلى الكثير من الشكوك في أن تكون الوساطة محايدة .

الوساطة تمسكت بموقفها الرافض للجلوس مع كل قوى نداء السودان واستثنت الموقعين على خارطة الطريق؟
الهدف الحقيقي والذي يهم المواطن السوداني لا المسميات بقدر ماهو يريد الوصول إلى توافق ينقل البلاد من مرحلة الأزمة إلى مرحلة انفراج عبر وقف الحرب وتحقيق السلام ولكن الحديث غير المبرر عن الاعتراض على مشاركة نداء السودان والذي مثل بأشخاص ثلاثة هم السيد الصادق المهدي ومني أركو مناوي وعمر الدقير لا منطق يسنده. ثم إن الوساطة دخلت طرفاً ثالثاً في الخلاف داخل الحركة الشعبية.

وماهي توقعاتك للمرحلة المقبلة؟
قراءتي للمرحلة القادمة أن البلد في أزمة خطيرة ومعقدة تحتاج إلى حلول جذرية هدفها الأوحد تحقيق السلام والتحول الديمقراطي الحقيقي. وأية محاولة للوصول إلى تسوية عبر مساومات بهدف إحداث تغيير شكلي لن يكتب لها الاستدامة . لأن المشاركات الناقصة بإدخال عناصر في مسار الإنقاذ دون تغيير يذكر أثبتت فشلها والآن ربما تصل إلى مرحلة الخطورة الماثلة أمامنا.

يستعد حزب الأمة لاستقبال زعيمه الإمام الصادق المهدي في يوم ۱۹ من الشهر الجاري ما تعليقك على ما يدور حول العودة؟
عودة الإمام الصادق المهدي شيء طبيعي وقد تمت بقرار من مؤسسات الحزب رغم ما يقال عن وجود بلاغات فإن العودة ستتم إن شاء لله في ميعادها ونحن في حزب الأمة نتحمل تبعاتها ولا نقبل أي حديث عن عفو؛ لأن مجرد كلمة عفو تعني أن هناك اتهاماً. وما قام به الإمام عمل كبير فيه ما يؤكد وطنيته واهتمامه بتحقيق سلام عادل وتحول ديمقراطي حقيقي.

وماذا عن ترحيب جهاز الأمن بعودته؟
في رأيي أن هنالك أكثر من رأي حول عودة الإمام داخل أروقة الحكومة والحزب الحاكم ومنهم من يربط العودة بالتخلي عن نداء السودان والعنف. وقضية العنف تخلى عنها حزب الأمة منذ اتفاق جيبوتي في العام ۲۰۰۰ وهو يسعى إلى نقل الحركات المسلحة من مربع الحرب إلى مربع السلام مع اعترافنا جميعا بأن لهم قضية يجب أن تجد الحل السلمي والناجز لها في إطار الحل القومي لقضايا الحريات والتحول الديمقراطي والتنمية الشاملة والمتوازنة.

يعني أن الإمام سيعود سواء بترحيب أو بغيره؟
الإمام سيعود أياً كانت النتائج وعلى استعداد لمقابلة ما يتم .

يبدو أن الترحيب كان مرتبط بما يدور في أديس أبابا لأن المؤتمر قال إن المهدي عائد للمشاركة في بناء السودان؟
مايدور في أديس أبابا لا علاقة له بعودة الإمام ولا علاقة له بحوار الوثبة.. الإمام وهب كل حياته منذ صباه للعمل على استدامة الديمقراطية وتحقيق السلام والعدالة الاجتماعية فهذا ليس غريباً ولا يحتاج إلى تنبيه من أية جهة كانت.

حزب الأمة ظل في كل عام يعد نفسه لمواجهة الموازنة العامة التي تعدها الحكومة ومناهضتها بتعبئة جماهيره والخروج للشارع كيف سيتعامل الحزب مع الموازنة القادمة هل سيناهض بنفس الآلية؟
ميزانية ۲۰۱۸ كانت كارثية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في السودان وهي غير مدروسة واتخذت فيها قرارات فوقية على عجل مكنت أصحاب المصالح والنفوذ من السيطرة الكاملة على اقتصاد البلاد ووقفت الحكومة عاجزة عن إيقاف الكثير من الممارسات وما صاحبها من فساد مؤسسي لأفراد يملكون حصانات ونفوذ والدليل أن هؤلاء حتى الذين تم القبض عليهم لم تتبع معهم الإجراءات المتعارف عليها في جميع أنحاء العالم لضعف وهشاشة مؤسسات الدولة ولغياب الإرادة التي تذهب في طريق معاقبة هؤلاء إلى آخر الشوط وربما لهذا السبب نسمع عن جرائم كبيرة وخطيرة وعن مساومات غرامات بالملايين وهذا لايكفي لأنها تشجع الاعتداء على المال العام والاعتداء على المال العام حسب النصوص الإسلامية جريمة كبرى ويدعو الإسلام للفصل بين المال العام والمال الخاص.

لكن كل ما تم من تسويات يؤصلون له ويقولون إنه تم وفق الشرع الإسلامي؟
نعم والغريب أن النظام يرفع شعار (هي ﻟﻠﻪ) وأن المال العام مال لله.. علماً بأن المال العام يعد أهم مصدر للطغيان السياسي وقد ثبت بالتجربة في ظل الأنظمة الدكتاتورية وأن الحكام المستبدين اعتدوا على المال العام واستخدم بعضهم عبارة أن المال مال لله ووظفوها لخدمة مصالحهم في استغلال موارد الدولة ورغم أن مصطلح المال مال لله يحمل مدلولاً أخلاقياً عظيماً من حيث الفصل بين المال العام والخاص والتأكيد على أن المال العام شأنه شأن المنصب العام ملك للأمة وأمانة في يد الحاكم وليس ملكية شخصية له ولذويه.

لم تجيبني على كيفية مناهضة الموازنة العامة لسنة ۲۰۱۹ والمتوقع لها أن تكون أسوأ من سابقتها؟
حزب الأمة حزب معارض يسعى لإحداث التغيير سلمياً عبر استنهاض الجماهير بهدف الوصول إلى السلام والتحول الديمقراطي؛ لأن النظام بشكله الحالي يصعب عليه وفق ماهو متوفر من معطيات ومن ما اتخذ من قرارات كان لها مردود سلبي على حياة الناس ومسار الدولة لن يستطيع أن يعالج الأزمة بالصورة المقبولة للمواطنين لسبب بسيط وهو أن الأزمة الاقتصادية جاءت نتيجة لسلسلة من الأزمات. وهي حقيقة واحدة من أعراض الحكم لغياب الرؤية ورخاوة الدولة (دولة رخوة) وفشلها في إدارة البلاد يرشد. أما السبب المباشر فهو غياب المؤسسية والآليات المتعارف عليها عند اتخاذ القرارات المصيرية وانفراد دائرة صغيرة باتخاذ القرار في غياب تام للمشاركة في مؤسسات الدولة والشفافية والرقابة على تنفيذ لقرار ومحاسبة من يخطئ فيه.

الجزئية الأخيرة تحتاج إلى توضيح؟
في كل الدول المتقدمة والصاعدة هناك فرق بين عملية صنع القرار واتخاذ القرار، فالأولى تقوم بها مراكز التفكير والجامعات وأصحاب التخصص وتمر عبر سلسلة لغربلتها ولضمان أنها أقرب إلى القرار الصحيح عند اتخاذه لكن الوضع عندنا مختلف مؤسسات الدولة بعد أن أفرغت من مضمونها أصبحت مجرد هياكل وظيفتها مواقع لإخراج القرار ولغياب الحريات لم يعد لمنظمات المجتمع المدني والإعلام الدور الذي يلعبا فيه لإيصال المعلومة للرأي العام وتهيئته بالصورة التي يمكن أن تحافظ بها على مصالحهم، فالآن كل القرارات فوقية واجبة التنفيذ ربما يفسر هذا الكثير من الكوارث التي تعرضت لها البلاد نتيجة لقرارات عشوائية وغير مدروسة والأمثلة كثيرة لاحصر لها .

في رأيك ماهو أخطر قرار عشوائي اتخذته الحكومة؟
مثلاً البنك المركزي عبر رئيس الجمهورية عن وجود خلل فيه وهناك حديث عن أن بعض المصارف مهددة بالخروج عن السوق لوجود خلل بنيوي في الجهاز المصرفي في إدارته وعلاقته بالجهاز التنفيذي (وزارة المالية) . فالبنك المركزي في كل الدولة يتمتع باستقلالية ومكانة مرموقة وقدرة على التحكم في السياسة النقدية وأعظم دليل ما حدث في لبنان رغم الحرب والغياب التام للدولة كان البنك المركزي له دور محوري في المحافظة على (الليرة) . اللبنانية على قيمتها الصعبة.

وما الذي حدث عندنا؟
عندنا وفي عدة أسابيع اتخذ قرار صناع السوق فقد الجنيه بعده ۷۰ ٪من قيمته لأن القرار أعطى السوق الموازي فرصة أن يشارك في تحديد قيمة الدولار بالعملة المحلية وفقا لًآليات السوق علماً بأننا نعيش في سوق فيه الكثير من الفساد والجوكية والسماسرة وهؤلاء استطاعوا إبطال كل القرارات التي اتخذت والغريب أننا نتحدث عن مرحلة جديدة وانتقالية ولكن ماحدث من تدهور في كل مناحي الحياة فيه مايؤكد أن سلطة السوق الموازي (الباشوات الجدد) أصبحت أقوى من الدولة والسبب نتيجة للتمكين وفتح أبواب التمويل لشريحة المواطنين لم يكن في يوم من الأيام هدفها الإنتاج والإنتاجية وزيادة الصادرات هؤلاء الأولوية بالنسبة لهم هي خدمة مصالحهم الخاصة وبناء إمبراطورية محصنة برعاية من أصحاب النفوذ مع التركيز على التجارة واستيراد السلع من شتى دول العالم بمواصفات سيئة وغير جيدة والدليل ما يقال عن وجود سلع مزيفة (أصلي.. تايواني) والتايواني إشارة لغياب الرقابة على أن تتمتع السلع المستوردة بالمواصفات والمعايير المطلوبة.

لكن بالمقابل الحكومة تفتح الباب للاستثمار وجذب رؤوس الأموال؟
الاستثمار طيلة الفترة الماضية يخضع لأمزجة ومصالح الباشوات الجدد من المحليين والأجانب وآلاف الأفدنة منحت امتيازات تحت شعار تشجيع الاستثمار بعضها لمدة ۹۹ عاماً وهذا لم نسمع به في الدولة الحديثة وأصحاب هذه المشاريع يهتمون بالعمالة الخارجية رغم العطالة المفتشية بالداخل ولا اهتمام لهم بالمواطن لغياب مفهوم المسؤولية الاجتماعية. ومن الأشياء الغريبة أنك تجد في الشارع العام كثيراً من العربات مكتوب عليها استثمار (عربات فارهة ودفع رباعي) ولا يوجد عملياً – والسودان كتاب مفتوح – استثمار ات لها عائد يحس بها المواطن فالمصانع مغلقة والمزارع دمرت والشركات صاحبة المشاريع الاستثمارية تتم تصفيتها بعد كل فترة زمنية واستبدالها بأخرى تجارية جديدة للحصول على المزيد من الامتيازات وفي تصريح رسمي أن أكثر من ٤۰ ٪ من الجمارك كانت إعفاءات فهل يوجد استثمار يعادل هذه النسبة وهل استفاد المواطن بما تم تشييده من مشاريع استثمارية وهي مشاريع تجد تمويلاً دون ضمانات وما حدث للأدوية جريمة تستحق معاقبة من قام بها بصورة تقفل الباب أمام هذه الممارسات، فكيف يسمح لشركات وهمية للدخول مجال الأدوية وهو مجال حساس ويتوقف عليه مصير عدد من المواطنين حتى تحصل هذه الشركات على عملة صعبة واستخدامها في أغراض أخرى. فمثلاً سوريا رغم الحرب والدمار هنالك مصانع ومزارع توفر للمواطن السوري حاجاته الأساسية وبالرغم من أننا من أوائل البلاد في المنطقة التي أقامت مصانع للأدوية أصبحنا نستوردها من سوريا.

إذن ما المخرج من هذا النفق؟
البلاد الآن على حافة الهاوية حياة المواطن صعبة ومريرة والحصول على أساسيات بعيدة المنال عن معظم أهل السودان وما يثار في وسائل الإعلام وتصريحات المسؤولين يكذبه الواقع المعاش.. وقبل أيام صرح أحد الوزراء بأنه يستغرب ما وصل إليه حال البلاد وهذا المسؤول يستحق أن يسأل ماذا عمل في الفترة التي تولى فيها مهام وزارته. والنقطة المهمة هي حالة اليأس التي أصابت كثيراً من السودانيين خاصة النخب، لذلك إذا أردنا أن تقوم للسودان قائمة يجب أن نتخلى عن الروح الانهزامية والاستعداد للتضحية في سبيل الوطن، فالنظام لنا معه تجارب مريرة فهو غير مؤهل لإصلاح ما دمر بسبب قراراته الخطيرة عمداً لمصالح المنتمين له والمطلوب وقفة مع الذات والعمل على إحداث التغيير لنضمن للأجيال القادمة وضعاً أفضل مما نحن فيه الآن.. وعلى قوى التغيير التحالف والتماسك في جبهة عريضة هدفها واحد هو تحقيق السلام بوقف الحرب والتحول الديمقراطي الحقيقي؛ لأن السودان فوق الحكومات والزعامات لذلك يجب أن تكون له الأولوية المطلقة في أي عمل في المرحلة القادمة.

الجريدة

***

الصورة:-

* الحبيب الإمام الصادق المهدي حفظه الله ورعاه زعيم حزب الأمة القومي وإمام أنصار الله ورئيس قوى نداء السودان ورئيس الوزراء الشرعي والمنتخب للبلاد

* الحبيب د. إبراهيم الأمين نائب رئيس حزب الأمة القومي

* الجريدة الأحد 16 ديسمبر 2018 العدد 2670 الصفحة رقم 3

شاهد أيضاً

الأمــــانة العــــامة للحزب: التمسك بمطالب شعبنا في نظام جديد ورفض الإلتفاف عليها

شعبنا الأبي العزيز.. نباركُ لُكم إنتصارَ ثورتكم الباسلة التي رويتم شجرتها بالدم، والدموع، وعظيم التضحيات.. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »