الرئيسية / غير مصنف / فـي جلسته الخامسة منتـدى الثـلاثاء الاسبوعـي للأمة القومـي يٌشخص الوضع الاجتماعـي والدينـي في الســودان

فـي جلسته الخامسة منتـدى الثـلاثاء الاسبوعـي للأمة القومـي يٌشخص الوضع الاجتماعـي والدينـي في الســودان

ساتي: المجتمع السودانـي تميز عن غيره بالوسطية والتـعايش وتأثير الدين في السلوك العام والتكافل والترابط والسكن المفتوح.

سآتي: تقلبـات مايو ما بين اليسار واليمين أدى لاضطراب المجتمع، والانقاذ هدمت ركـائز المجتمع بمشروع إعادة صياغة المجتمع السوداني لصالح التمكين.

سـآتي: الغلو والتطرف والتكفير والإلحـاد اهم التغيرات الدينية التي لأمست عقيدة المجتمع.

سـآتي: عوامل سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية ودينية وتعليمية خلف الازمة المجتمعية.

المُشــاركون يُحملون النظم الديكتاتورية تفشي الظواهر السالبة في المجتمع بمشروعاتها الاستبدادية والتمكينية

المُشـاركون يستشعرون تحديات التغيير السياسي والاجتماعي، ويدعون الي ترسيخ ممسكات الوحدة الوطنية

 

ام درمان – دائرة الإعلام:
تـناول منتدى الثــلاثاء الأسبوعي في جلسته الخامسة في يوم التاسع من إكتوبر الحالي، والتي خُصصت لمناقشة (تـناقضات الواقع مرآة الازمة المتفاقمة.. تمـظهرات وأبعـاد المشهد الاجتماعي والديني والتـدخلات المطلوبة)، والتي قدمها الأستاذ محمد سآتـي علي القيادي بحزب الأمة القومي، حيث تناولت الورقة المحكمة التي قدمها طبيعة الشخصية السودانية، ومميزات المجتمع السوداني عن غيره من المجتمعات من وسطية وتكافل وتعايش وإنعكاس أثر الدين في سلوك المجتمع وترابط وتراحم وتنوع وولاية الكبير والاسرة الممتدة والسكن المفتوح، وتطرق سآتي للعوامل التي أثرت في تماسك المجتمع السوداني سلبا وايجابا من عوامل الجغرافيا والمناخ المتنوع للسودان كان له الأثر الإيجابي في تشكيل الشخصية السودانية.
وسردت الورقة الجوانب السالبة في المجتمع السوداني التي تتمثل في الاعتماد على الإرث الماضوي والتكوين القبلي والتوتر الاجتماعي القائم علي الركون الي القبيلة والعصبية، والذاتية وسيادة نظرة (انا مالي)، وإعتبرت الورقة ان أسباب تفشي هذه المظاهر السالبة انهيار الطبقة الوسطى، والاعتماد الأسري على رب الاسرة فقط في إدارة الحياة الاسرية، بجانب خروج الراسمالية الوطنية من المشهد الاقتصادي لصالح طبقة طفيلية، مما أثر على الوضع الاقتصادي للمجتمع وأثر على التنمية الخدمية التي كانت تقدمها الراسمالية الوطنية. وشددت الورقة علي ان اهم الأسباب هي السياسة المتبعة من قبل الحكومة في صرف ميزانيتها على الامن والتمكين وتقديم فتات الميزانية للصحة والتعليم. وعّدد الأستاذ محمد سآتي الظواهر الاجتماعية السالبة وأهمها انتشار الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، والتصالح مع الفساد، وتفشي المخدرات، والتفكك الأسرى، وانتشار حالات الطلاق، وهروب الابناء من منزل الأسرة وتخلي الاباء عن واجباتهم المنزلية ورعاية المسنين، وانتشار حالات الزواج العرفي والعلاقات خارج إطار الزوجية، وتزايد حالات الانتحار، والتشرد، وترك مقاعد الدراسة. ورغم هذه الصورة القاتمة أشار سآتي للمبادرات المضيئة التي قام بها شباب شارع الحوادث ونفير ومجموعات العمل الطوعي والاجتماعي والتي عملت علي سد الفراغ الذي تركته الدولة والمجتمع في تقديم الخدمات والعون ورعاية اصحاب الحاجات.
كما استعرض سآتي التغيرات في المشهد الديني مع تركيزه علي بروز ظاهرة الغلو والتطرف والدعوشة، وظاهرة التكفير والخواء الفكري، وظاهرة الإلحاد والهروب من الدين. وأكد سآتي علي أن هذه الظاهرة لم تظهر في السابق بسبب تماسك المجتمع السوداني، ولكن السياسات المتبعة من قبل أصحاب المشروع الحضاري بعدم الاعتراف بالآخر واستغلال الدين في السياسة والكبت والفساد والتضييق على الفكر الوسطي ومحاربة الاعتدال وتغيير نظام التعليم وضعف المناهج وتراجع البناء التربوي السليم، وبّينت الورقة ان هذه التمظهرات إنعكاس لأزمة عميقة بدأت منذ اربعة عقود.
وتسأل سآتـي ما الذي أوصلنا الي هذه الحالة؟ ليجيب بأن هناك عدة عوامل تضافرت لتوصلنا الي هذه الحالة، حيث ركز علي العوامل السياسية وما قام به نظام نميري وتقلباته بين اليسار واليمين احدث إضطراب في المجتمع ليشير الي ان التأثير الاكبر للعامل السياسي في عهد الإنقاذ ومشروع إعادة صياغة المجتمع السوداني وتسخير الاعلام ومنابر المساجد ومنع الراي الآخر، وركز في العوامل الاقتصادية علي إستراتيجية التمكين وتكسير الراسمالية الوطنية والافقار، وأشار في العوامل البيئية الي سنوات الجفاف والتصحر وموجات النزوح من الريف الي المدن وتغيير تركيبة المدنية، كما تطرق للعوامل الاجتماعية خاصة الاغتراب والهجرة وتأثيرهما علي تغييرات السلوك، وفي العوامل الدينية حمل الانقاذ مسئولية التضييق علي الفكر الوسطي والنظرة القاصرة والمشوهة للجهاد والزكاة والاقتصاد وتفتيت الجماعات الإسلامية والطرق الصوفية، وتطرق في اخر العوامل الي النظام التعليمي وتغيير السلم التعليمي والمناهج والبيئة المدرسية والجامعية وتجفيف الداخليات ومنع الأنشطة الطالبية.
وقدم محمد سآتي في ختام ورقته عدد من التدخلات المطلوبة في سبيل الإصلاح ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والدينية، حيث أكد على ان التغيير السياسي وحده ليس كافيا لإصلاح المجتمع، وأن المطلوب تدخلات تستهدف بناء الوعي بضرورة إزالة المظاهر السالبه وإعادة الاعتبار للشخصية السودانية وإزالة التغييرات الضاره في المجتمع، وتجديد الخطاب الديني الذي يواكب المرحلة ويستوعب المتغيرات ويراعى الضروريات والمقاصد، والاستخدام الامثل للوسائل الحديثة خاصة وسائط التواصل الاجتماعي وابتكار أساليب جديدة في التعامل مع هذه الاجيال الجديدة المنفتحة على العالم والمعرضة لكل أصناف المعرفة السالبة منها والايجابية، وتقديم القدوة الصالحة التي تؤثر في المجتمع، وتقوية وتفعيل منظمات المجتمع المدني خاصة منظمات الشباب والنساء. وشدد سآتي في الختام علي ان التغيير الشامل في البلاد هو المدخل الأساسي لإصلاح الوضع الاجتماعي والديني والسياسي والاقتصادي.

المُشاركون والمُشاركات في المنتدى قدموا عدة مظاهر سالبة وايجابية في المجتمع السوداني، وارجعوا التغييرات السالبة الي النظم الديكتاتورية ولم يستبعدوا نظرية المؤامرة وإستراتيجية التمكين من جهة والاستراتيجيات العقائدية النقيضة، وركزت المداخلات على نظام التعليم والمناهج والتي كان لها الأثر الأكبر في تغيير السلوك في المجتمع لعدم مواكبتها للحاضر وعدم تلبيتها لمتطلبات المرحلة، وتطرقت المداخلات الي قضايا الشباب وطرق تلبيتها، وتساءل المُشـاركون عن الأدوار المطلوبة من الاحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب الامة القومي في المعالجات للمشاكل والقضايا الاجتماعية وفي محاربة التطرف والغلو والفساد.

الجدير بالذكر أن المنتـدى قد إستمر لأكثر من اربعة ساعات، وقدمت فيه خمس عشر مداخلة شخصت الوضع الاجتماعي والديني وقدمت أفكار عديدة وتوصيات لمؤسسات الحزب لكي تتبناها. كما سيناقش المنتدى القادم ان شاء الله (الأبعاد القانونية والسياسية لانتخابات 2020) والذي تقدمه الاستاذة سارة نقد الله الأمين العام للحزب.
**

 

شاهد أيضاً

رسالة الاثنين الـ 20 للإمام الصادق المهدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »