أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلمة الدكتور ابراهيم الامين في تأبين الدكتور امين مكي مدني .

كلمة الدكتور ابراهيم الامين في تأبين الدكتور امين مكي مدني .

العظماء يموتون كسائر البشر ……. والموت حق ….. ولكن اعمالهم لاتموت ، ولا يستطيع النسيان طي صفحاتهم من سجلات الايام وذاكرة الزمن لسبب بسيط وهو أن التاريخ لا ينسى الذين صنعوه ، وامين الذي فقدناه ونحن في أشد الحوجه له تميز بين أبناء جيله بأنه صاحب مبادرات وصانع أفكار لها هدف واحد هو خدمة الناس ، وأمين مثقف عضوي ، والمثقف العضوي هو الذي يعيش هموم وطنه وهموم عصره وهي صفه نادره لا يمتلكها الا اصحاب الكفاءات الفكريه العاليه تأكيدا لمقولة أن مسئولية المثقف هي الالتزام بقضايا الجماهير والسعي لايجاد حلول لها .
دكتور أمين صاحب مشروع ثقافي وظف لانجازه كل مايملك من علم وخبره وعلاقات واسعه ، ومع ما كل ماتعرض له وهو رجل صبور من ظلم وحصار واعتقال وامراض مزمنه ومرهقه الا ان ارتباطه بقضايا الوطن كانت لها الاولويه المطلقه ، لهذا السبب احس بفقده الجميع على مختلف توجهاتهم ….. والفقد عظيم …. ليس فقد اسره وانما فقد للشعب السوداني بأسره .
* ساهم امين بقدر واف في توفير البيئه الحاضنه التي تنمو فيها شجرة المواطنه والمجتمع المدني محورا مشروعه .
* تميز أمين الصبور الحكيم والمثقف الذي تعلمنا منه واقتبسنا الكثير من افكاره بامتلاكه القدره على التعامل بهدوء وبحكمه وحنكه وعقل راجح مع اصعب القضايا واكثرها تعقيدا .
* امين القدوه تميز ايضا بعمق التفكير ودقة التعبير عند تعامله مع قضايا البلاد الكبرى ومن هنا جاءت خياراته ، الوقوف بصلابه مع المظلومين والمقهورين في بلده السودان وفي الاقليم وفي العالم أجمع .
* ارتبط مشروع امين بقضايا المجتمع المدني وحقوق الانسان وبفقه وثقافة المواطنه ، والمواطنه تكتمل عندما ينجح المجتمع في استخلاص حقوق الوطن والمواطن …. فتتحول الارض الى وطن والانسان الذي يحيا عليها ويشارك في صياغة خياراتها الى مواطن .
* النظام الدستوري في مدرسة امين جوهره المواطنه .
وفقا لهذه المدرسه النظام الحالي في السودان فاشل وعاجز سياسيا واقتصاديا وثقافيا لغياب وثيقة الشراكه (العقد الاجتماعي ) ، وهو اي النظام لا يعد تمثيلا حقيقيا لمجمل مكونات الشعب السوداني . فالنظم السلطويه على اختلاف اشكالها والوانها تنطوي على انكار اليقين بالديمقراطيه وبجدارة الانسان وقيمته ، فهي تنكر صراحة وضمنا قيمة الانسان الفرد وقدرته على حكم نفسه بنفسه ، ومن هنا جاءت فكرة الوصاية على الناس واخضاعهم لارادة الحاكم !!! فالمواطن في اي بلد تكتمل انسانيته بقدر مايتمتع من حقوق وما بنعم به من حريات بدونها لا يشعر بحضور فعال في الوسط السياسي والاجتماعي .
غياب الحريات وانتهاك الحقوق في ظل النظام الحالي ادى الى غياب الاستقرار السياسي والمجتمعي ، حكومه تحتكر السلطه والثروه والسوق ، ومحاصرة المعارضه لاضعاف البديل ، لكل هذه الاسباب ضعفت الدوله وفقدت هيبتها مما مكن عناصر فاسده من التحكم في حياة المواطنين ومعاشهم ، خاصة ونحن في مجتمع تسود فيه ثقافه رعويه والثقافه الرعويه اعطت فرصه للحاكم ليضع نفسه في موقع الراعي بكل ما يملك من صلاحيات لا حدود لها ، والمحكومين في موقع الرعيه … لهذا يرفض النظام اي ديمقراطيه تعدديه حقيقيه تحد من سلطاته المطلقه وبالكاد سمح بتعدديه مقيده وبمشاركة احزاب يمكن التحكم في مسارها وفي قراراتها وفقا للدور المرسوم لها .
غياب الحريات والحرمان من الحقوق اسهم في ان تتحول الثقافه الرعويه التقليديه الى ثقافة خضوع تتوافق مع البنيه السلطويه بدلا من ان تتطور الثقافه الرعويه التقليديه الى ثقافة مشاركه تتوافق مع بنيه سياسيه ديمقراطيه ( لغياب الديمقراطيه ) .
استشراف المستقبل :
اهتم امين بالدعوه بصدق لنظام دستوري مؤسس على المواطنه ومن هنا جاء اهتمامه بالدستور والحريات ، ومع ما كل ماتعرض له كان الفقيد العزيز اكثر تمسكا بمبدأ التغيير والعوده الى منصة التأسيس ، لذلك فان فقدنا لأمين يجب ان يكون حافزا لنا للتكاتف والتعاضد من اجل احداث التغيير بمفهومه الشامل ، قضايا الوطن مقدسه ولا مجال للمساومه فيها والبلاد مقبله على كارثه .
قضايا الوطن لا تحل بفقدان الامل ، ولا بجلد الذات ولا بالبحث عن وطن بديل ولا بالحلول الجزئيه ، و الهروب من مواجهة ازماتنا فيه تعقيد لها .
رساله للمعارضه :-
كلمه أخيره في ذكرى فقيدنا الغالي وهي اننا جميعا في حاجه الى وقفه مع الذات لمعرفة اسباب قصورنا وضعفنا لاكتشاف قواعد اللعبه وتعقيداتها ، فالقضيه المركزيه هي السلام و التحول الديمقراطي والعداله الاجتماعية بعد ان ثبت وبالتجربه في كل انحاء الدنيا فشل وعجز وخطورة الانظمه الشموليه خاصة ونحن في بلد مهدد بالانهيار والتفكك …. وهناك من ينتظر ان تعاد صياغة السودان بارادة الدول الكبرى و بعض دول الاقليم وهذا خطأ بل خطيه .
الحكومه ال فيها اتعرفت ….. و نحن طلاب مستقبل والمستقبل يجب ان يستند على ادراك جيد لمعطيات الواقع والعمل عبر مشروع مدروس ومقبول جماهيريا ، مشروع يتم في اطاره مخاطبة مرحلتي التغيير وما بعد التغيير كي لا نعيد انتاج ازماتنا .
في الختام نسأل الله للفقيد الرحمه والمغفره والعزاء لاسرته ولكل اهل السودان . … وامين ابن السودان … هذا ما عبرت عنه سيرته وسريرته ومساره .
د. ابراهيم الامين
1/9/2018

شاهد أيضاً

رسالة الاثنين الـ16 للإمام الصادق المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم حزب الامة القومي دائرة الإعلام رسالة الاثنين (السادسة عشر) الإمام الصادق ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »