أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مسؤول اللجنة الاقتصادية بحزب الأمة القومي صديق الصادق المهدي لـ(الأخبار):

مسؤول اللجنة الاقتصادية بحزب الأمة القومي صديق الصادق المهدي لـ(الأخبار):

إجراءات الحكومة عبارة عن تخبط وسياسات ترقيعية لن تحل المشكلة
انعدام التخطيط والتحضير البدائل تسبب في أزمة الخبز
توقع حدوث فجوة حادة في الإنتاج الزراعي
السياسات الاقتصادية المنفذة ضد الإنتاج وعلى حسابه
لهذه (……) سيرتفع الدولار مرة أخرى
حوار: مشاعر دراج

تمر البلاد بأزمة حادة في الخبز منذ الأسبوع الماضي، حيث شهدت المخابز اصطفافاً للمواطنين خلال أيام العيد المبارك الأمر الذي قلل من فرحة الناس بحلول العيد، كما تخوف المواطنون من شح الدقيق أن تشهد البلاد فجوة أو مجاعة، وما بين هذا وذاك أجرت (الأخبار) حواراً مع مسؤول الاقتصاد بحزب الأمة القومي حول أسبابها والحلول والتوقعات التي يمكن أن تحدث خلال الأيام المقبلة، فإلى مضابط الحوار..
*في رأيك ما هي أسباب أزمة الخبز الحالية في البلاد؟
هناك مجموعة أسباب مركبة مع بعضها البعض، وأساس أزمة الخبز فيها حاجتان أدت إلى ظهورها الأولى الجوهرية أنه منذ الانفصال اقتصاد البلاد يعيش عجزاً كبيراً جداً بفقدان بترول الجنوب بسبب عدم التخطيط والتحضير لبدائل لما يمثله بترول الجنوب في الاقتصاد، لذلك دخلنا في العجز المفاجئ بعد انفصال الجنوب منذ ذلك الوقت حتى الآن اقتصاد السودان لم يشهد عافية، كل الإجراءات عبارة عن تخبط وسياسات ترقيعية لن تحل المشكلة بعيدة عن مخاطبة الأزمة.
*(مقاطعة) هل هو السبب رئيس في الأزمة؟
أبداً، هناك مشكلة أخرى تتمثل في خطأ في السياسات الاقتصادية والتنموية، والتركيز على الخرطوم على حساب بقيه ولايات السودان المختلفة، وهذا أدى إلى أن زيادة وتيرة الهجرات للخرطوم، ومع الزمن سيرفع كمية استهلاك الخبز، لأن الناس المهاجرة من أركان السودان المختلفة كانوا في مناطقهم منتجين للقوت، فضلاً عن مساهمتهم في الاقتصاد والفائض من الإنتاج، بالتالي تحولوا إلى مستهلكين في الخرطوم، لذلك لابد من استيراد القمح وتسبب ذلك في رفع فاتورة القمح.
*البعض يعتقد أن أسباب الأزمة بسبب شح الدقيق ما تعليقك؟
فعلاً يوجد شح في الدقيق رغم وجود مطاحن كثيرة جداً وإنتاجيتها عالية جداً، لكن المشكلة في القمح واستيراده الذي يكلف الحكومة مبالغ ضخمة وبالتالي يؤدي في النهاية إلى شح إنتاج الدقيق الناتج عن مشاكل استيراد القمح.
*هناك حديث لبعض السياسيين أن الأزمة مفتعلة من قبل جهات محددة ما ردك؟
أبداً، أزمة طبيعية جداً، وأي شخص يسمع بالفاقد الذي حدث في اقتصاد البلاد فيه سوء التخطيط وأولويات، فمن الطبيعي أن تحدث هذه الأزمة خاصة لم تزل الظروف التي تؤدي الى هذه الأزمة متوفرة فلا تحتاج إلى افتعال.
*انطلقت تكهنات من خبراء اقتصاديين بأن الحكومة ستعلن إجراءات اقتصادية جديدة قاسية على رأسها رفع الدعم عن المحروقات ما تعليقك؟
الحكومة ليس لديها خيار غير رفع الدعم، وهذا الذي أشرت له في السياسات الترقيعية وهي محدودة الأثر، ولم تحل المشكلة أو تخاطب جذورها، لأن الدعم أصلاً الفرق بين مبلغ الاستيراد للمدخلات المختلفة وسعر الدولار في السوق الموازي، وفي ظروف العجز السوق الموازي سيظل في حالة تصاعد مستمر، لذلك كل ما رفعنا الدعم يشكل معاناة كبيرة على المواطنين، فضلاً عن اتساع الفجوة أكثر لأن الدولار سيرتفع سعره، لذلك الدعم ليس لديه حد، وسياسة رفع الدعم الناجحة تحتاج إلى منظومة أشياء غير متوفرة الآن.
*(مقاطعة) ما هي تلك الأشياء غير المتوفرة في الاقتصاد السوداني؟
أولاً خطة متكاملة، خاصة أننا غير عاملين بالخطة المتكاملة، إنما نقوم بعمل ترقيعي، لذلك ستفشل، أما الخطة المتكاملة ففيها رؤية لكل الترتيبات تتضمن فيما تتضمن توفير المدخلات المطلوبة لفترة من الزمن حتى اقتصاد رفع الدعم ينتج عوائد للنظام الاقتصادي، لكن للأسف كل السياسات الحالية الحكومة تعلن الحل بالإنتاج، لكن كل السياسات المنفذة حقيقة ضد الإنتاج وعلى حسابه، منها الصرف العالي بفعل الفساد والترهل الوظيفي تسبب في اتساع العجز، لذلك الوضع ليس فيه جهة أخرى حتى توفر سواء بإعطاء قرض مريح على أساس أنه الاقتصاد يعطي نفسه، والسياسات المعلنة سحبت التمويل الذي كان ممكناً أن يمول الإنتاج يصرف على التسيير، خاصة أن بند التسيير مرتفع جداً، الأمر الذي تسبب في مشكلة كبيرة، إضافة إلى مشكلة شح السيولة الذي سينعكس سلباً على الإنتاج، خاصة أن الموارد المتاحة في البنوك وكثير من المنتجين أصلاً أموالهم خارج البنوك والحكومة لم تمولهم والوسائل الخاصة من تمويل ذاتي أو شراكات، بالتالي مشكلة السيولة ستؤثر سلباً على التمويل.
*هناك توقعات بحدوث مجاعة بالبلاد بسبب عدم وصول الجازولين لمناطق الإنتاج ما تعليقك؟
فعلاً شح الجازولين خلال الفترة الزراعية سيؤدي إلى تدني الإنتاج الزراعي والصناعي وكذلك الذهب، غير مستبعد حدوث مجاعة وهي درجات من الفجوة، ستكون في فجوة بالإنتاج رغم أن الخريف هذا العام مبشر وأفضل من الأعوام السابقة، لكن في النهاية ليس ذا فائدة خاصة بعد شح الجازولين وتسرب إلى السوق الأسود، سينعكس سلباً على الإنتاج.
*ما هي الروشتة التي يمكن أن يقدمها صديق المهدي للحكومة لتجاوز أزمة الخبز؟
لا يوجد حل منفرد لمشكلة الخبز، نحن نعيش في أزمة اقتصادية كبيرة يجب أن ينظر لها بحجمها وأبعادها كاملة، وتتطلب منظومة حلول متكاملة سياسية واقتصادية، الجانب السياسي هو من الضروري أن نتوجه فعلياً نحو السلام، لأنه التوجه الآن ليس في مصلحة السلام، بل نحو حاجات بعيدة عن السلام، فمثلاً أنا أنظر لها في التعاطي مع المبادرات الإيجابية التي تقوم بها قوى نداء السودان وحزب الأمة القومي في أن يعم السلام في السودان من خلال إقناع الحركات المسلحة أن تضع السلاح وتذهب إلى تربيزة المفاوضات تقابل بملاحقات وبلاغات قضائية ضد حزب الأمة وقيادته، وهذا انعكاس يدل على عدم وجود إرادة حقيقية، وأيضاً إعادة العلاقات الدولية بشكل حقيقي حتى نكون جزءاً من المنظومة الدولية هذا مطلب أساسي، ليس العمل عبر إدارات المخابرات تحت التربيزة لأنه في النهاية سيضع الدول الأخرى تتعامل مع السودان وتلبي احتياجاتها وأجندتها بدون أن تعم فائدة للبلاد، فضلاً عن حل مشاكل البلاغات والمحكمة الجنائية وقرارات مجلس الأمن التي ساهمت في إيقاف المساعدات التنموية ومبادرات إعفاء الديون بدون هذه الحاجات لن تكون في تعافي للاقتصاد، أما الجانب الاقتصادي دراسة وافية لوسائل الإنتاج في البلاد وتأهيلها حتى تكون في تنمية متوازنة واقتصاد مدروس ينظر للبلاد كلها ليس نظرة انتقائية بمعنى نزعة تنمية مناطق على حساب مناطق أخرى.

شاهد أيضاً

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »