الرئيسية / غير مصنف / د. ابراهيم الامين يكتب : حوارات ماقبل الرحيل !!

د. ابراهيم الامين يكتب : حوارات ماقبل الرحيل !!

 

(من الواجب ان نميز بين الذين يعيشون السياسه والذين يتعيشون من السياسه )
ماكس فيبر
في بلادنا المنكوبه باتت السياسه عاجزه عن ان تعتبر عن نفسها بصوره طبيعيه كفعاليه تنافسيه سلميه ، السياسه في بلادنا وللاسف ينطبق عليها ما اصطلح على تسميته بالمفهوم الوحشي للسياسه !! فهي بمثابة عمليه نزاعيه مجرده من كل قيمه انسانيه ومن كل قاعده اخلاقيه تراعي مصالح الاخرين وتحترم حقوقهم او حتي ادميتهم . الاستئثار بالسلطه واحتكارها بادعاء الحق للانفراد بالحكم في عهد الانقاذ افضى الى اقصاء الاخر عن ميدان السياسه بمختلف الوسائل وزاد من تعقيد الازمه والتحول الذي طرأ على البيئه الحزبيه التي انتقلت من ملامسة القضايا بمنظور ايديولوجي الى ملامستها بدافع مصلحي شخصي ، بعض احزابنا تحولت الى ساحات لتفريخ المتسابقين على تولي المناصب الوزاريه بأي ثمن وعلى حساب المحرومين والمعرضين للموت في اليوم الف مره نتيجه للفقر والجوع وفوضى استخدام السلاح في ظل اداره سيئه وفاسده ولتكتمل معادلة الشقاء لشعبنا بدأت تتحول هذه الاحزاب من احزاب مبادئ الى احزاب اشخاص وتتحول السياسه الى سوق ومجال للسمسره هكذا وفي وضع ملتبس أصبحت الاحزاب عباره عن علامه تجاريه تستغل للحصول على المزايا الشخصيه بدلا عن وظيفتها التي يقال انها قامت من اجلها وهي خدمة القضايا الوطنيه .
اشار الى هذا الوضع الملتبس ماكس فيبر عندما ميز بين الذين يعيشون السياسه والذين يتعيشون من السياسه ، وكما هو معروف تشكل الانظمه التسلطيه بيئه مناسبه تترعرع فيها مشاريع الفتن والحروب الاهليه ( الحاله السودانيه) .
فرضت الانقاذ مشروعها الحضاري دون رؤيه ودون تحضير على الجميع ، وتحدثت عن اعادة صياغة الانسان في محاولة منها لجعل الناس ينظرون للحياة بعين واحده ، ادى هذا الى اتساع دائرة العنف والاحتقان ومن الممارسات التي جاءت بها الانقاذ انها لم تكتف فقط بالغاء الاخر ومطاردته بل رفعت شعارات عابره للقارات ولها خطاب تعبوي بعيد عن الواقع والعقل والمنطق واجنده لتحرير العالم هناك استحاله ان تطبق على الارض بل على العكس كانت وبالا على البلاد بعد ان تم توظيف اتهامها (اي الانقاذ) برعاية الارهاب وتصدير الثوره الى دول الجوار ترتب على هذا عدد من قرارات مجلس الامن تحت الفصل السابع وحاصرتنا الدول الكبرى والمحكمه الجنائيه الدوليه خاصة ونحن في عصر العولمه هناك استحاله ان تعيش دولة ما في عزله وفي عالم اصبح جزءا من التاريخ مع التطور الذي حدث في كل مناحي الحياة وفي عصر الرجوع للشعوب ، عصر الحريه والديمقراطيه وحقوق الانسان ، عصر ذابت فيه عمليا الحدود وتأكلت المسافات مع سرعة تدفق السلع والبشر والمعلومات بين الدول دون قيود ، خاصة ونحن نعيش في عالم تداخلت فيه القضايا المحليه والاقليميه والدوليه ، علما بأننا نعيش في عالم للديمقراطيه وحقوق الانسان فيه بعدا دوليا ، عالم اهم مايميزه محاولة الدول الكبرى من جديد السيطره على دول العالم الثالث بالقوة الناعمه وبما اصطلح على تسميته بحرب الافكار واعادة تشكيل الاخر وفق ثقافه تفرضها القوى الكبرى على الضعيف من الدول المعزوله عن جماهيرها وعن العالم .

شاهد أيضاً

الإمـام الصادق المهدى يصل أديس أبابا لقيادة نداء السـودان، ومؤتمر صحـافي لعودته يوم السبت القادم

  وصل فجر امس الاربعاء 12 ديسمبر الحالي، الحبيب الإمام الصادق المهدى رئيس حزب الأمة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »