أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / نص الورقة القيمة للإمام الصادق المهدي بعنوان: السنة النبوية ودورها في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتي قدمها في المؤتمر الدولي (السنة النبوية ودورها في تعزيز الوسطية والاعتدال)

نص الورقة القيمة للإمام الصادق المهدي بعنوان: السنة النبوية ودورها في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتي قدمها في المؤتمر الدولي (السنة النبوية ودورها في تعزيز الوسطية والاعتدال)

بسم الله الرحمن الرحيم
المنتدى العالمي للوسطية – فرع المغرب
المؤتمر الدولي: (السنة النبوية ودورها في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال)
24-25 أكتوبر 2017م – الدار البيضاء

السنة النبوية ودورها في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال

الإمام الصادق المهدي

ابدأ بتحرير المصطلحات:
السنة هي كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير. هذا يعني سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد فيها من قول أو فعل أو تقرير.
الوسطية عبارة تشير إلى أكثر من معنى: فمقولة “إن الفضيلة وسط بين رذيلنين كالشجاعة وسط بين التهور والجبن”. لكن المعنى الذي نستلهمه في الوسطية هو اختيار الموقف الأمثل. (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) أي أميزهم. هنا معنى الوسطية هو الخيار الأفضل.
الإسلام اليوم هو القوة الثقافية الأكبر في العالم كما هو الحائز على رأس المال الاجتماعي في بلاد المسلمين بحيث يجذب إليه الجماهير ويشحذ همتها.
القرآن هو المصدر الأول للإسلام، والسنة المصدر الثاني.
تناولت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مئات الكتب، وأهم علتين في كثير منها: ربط السيرة المحمدية بالخوارق، مجاراة لسيرة عيسى عليه السلام. والعلة الثانية ربط السيرة بالمغازي مجاراة لرب الجنود التوراتي وصورة النبي كما جاء في حديث: “بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِ”. هذا الحديث وأمثاله يتناقض مع الواقع فأين الساعة بعد ألف وخمسائة عام، ويتناقض مع القرآن: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .
أما الاعتماد على الخوارق فإنه يتناقض مع بشرية النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الكثيرة كما لوفد بني عامر السيد هو الله انما نحن أخوة، ولمن أخذته الرعدة في حضرته: “هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ” والخوارق تتعارض مع القرآن: (وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْايَٰاتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ) .
وقولة تعالى:(لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) .
السيرة النبوية في حقيقتها تؤكد أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة والعامة جرت على سنن الكون المعروفة.
أما مقولة انتشار الإسلام بحد السيف، واعتبار أن الآية الخامسة من سورة التوبة ناسخة لخمسين من آيات التسامح فاجتهاد خاطئ، إذ أن علة القتال في الإسلام العدوان لا اختلاف الملة، والآية المحكمة في ذلك قوله تعالى: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين).
والحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم اتقى عدوان المشركين بهجرة أصحابه مرتين للحبشة، وهجرته وأصحابه ليثرب ملاحقين حتى وصلوا بالسلامة، فالموقف عدائي، وما جرى بعد ذلك من مساجلات قتالية هي معارك متعددة ضمن حرب واحدة. وحتى في هذه الظروف فإن النبي صلى الله عليه وسلم حقق أهم انتصارات الدعوة بالقوة الناعمة.
فالمدينة فتحت بالقرآن على حد تعبير السيدة عائشة رضى الله عنها. قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدنة الحديبية مع ما فيها من عدم توازن ولكن اثناءها تمددت الدعوة في الجزيرة العربية بدليل أن من كان مع النبي في العمرة المحظورة كانوا 1400 شخص ولكن بعد عامين في فتح مكة صار العدد عشرة أضعاف ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرق الهدنة بل خرقها القرشيون، وعزم على فتح مكة ففتحت مكة بأسلوب خال من العنف إلا قليلاً، وعندما قال سعد بن عبادة “اليوم يوم الملحمة عزل من القيادة ” وقال النبي صلى الله عليه وسلم مقولته المشهورة عن إعطاء الأمان والرد عندما قال للكافة: “اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ”.
فيما يلي أتناول أكثر من محطة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي:
فأجاه الوحي حتى زملته السيدة خديجة رضى الله عنها.
عذبه القرشيون وعذبوا أصحابه حتى لجأوا للهجرة.
بعد أن مات عمه وخلفه عم عدائي هو أبو لهب لجأ للطائف فوجد من أهلها عذاباً مماثلاً.
ولم يعد لمكة إلا في حماية مشرك محسن: المطعم بن عدى.
بعد ذلك كانت حادثة الإسراء والمعراج. قال صحابة وتابعون إنه كان بالروح وفي المنام وأن جسد النبي لم يفقد ورؤيا الأنبياء وحي. هذا ما قالته السيدة عائشة رضى الله عنها والحسن البصري وابن اسحق.
وكانت مقابلة أهل يثرب مرتين على التوالي، وإرسال القراء، خطة ثورية محكمة حتى اهتدت يثرب وصارت مستعدة لقدوم النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت الهجرة النبوية ليثرب خطة عسكرية رائعة مفرداتها:
نام علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فراشه ليحسبوه النبي صلى الله عليه وسلم.
خرج من خلف الدار إذ طأطأت له خادمته الرباب فصعد وخرج من خلف الدار.
وذهب لدار أبي بكر رضي الله عنه متقنعاً.
وخرج هو وأبوبكر من خوخة في الدار.
واختفيا في غار مؤقتاً اختفاء مدبراً بدقة.
ومن الغار صحبهما إلى المدينة خبير بطريق غير معتاد. كان مشركاً هو عبدالله بن اريقيط.
وهم في المدينة وقعت واقعة بدر الكبرى وظهر فيها الموقف إذ سأل الحباب بن المنذر وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: “أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلًا أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ، وَلَا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ” فاقترح منزلاً آخر جعل مورد المياه تحت سيطرة المسلمين وحرم المشركين.
وواقعة أحد التي هزم فيها المسلمون دلت على الأخذ بالشورى وأنها ملزمة.
وتآمر على النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر إذ اطعموه ذراع شاه مسموم، وروت السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرض موتهَ: “يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ.
وكثير من أحكام الإسلام مرتبطة بالسيرة، ما كانت لتنزل لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مستغنياً عن الاخذ بالأسباب ـ مثلاً ـ في بعض الأسفار بات الناس من غير ماء نزلت آية التيمم. وكذلك شرعت لأسباب صلاة الخوف.
وتحالفت الأحزاب ضد المسلمين وهم النبي صلى الله عليه وسلم بمصالحة هوازن على نصف ثمار المدينة ولكن الأنصار رأوا غير ذلك ثم اتخذ أسلوباً دفاعياً آخر هو حفر الخندق. وكان الخندق بمشورة صحابي هو سلمان الفارسي.
وكان الذي هزم الاحزاب خطة عسكرية: صعوبة تموين 10 آلاف مقاتل في الصحراء وهم يحاصرون، والخدعة التي زرعها نعيم بن مسعود باتفاق مع النبي صلى الله عليه وسلم ووصية النبي له: “فَخَذِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ” وقوله: ” فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ”. والخندق الحاجز، والعاصفة.
إن أحداث السيرة الحقيقية معجزة بمعنى استحالة الآتيان بمثلها، ولكنها مقنعة حتى للعقلانيين. ولكن خطأ العلمانيين أنهم لا يقفون عند حدود العقل وينكرون الغيب. الغيب فيما لا يدركه العقل موجود فخلق الكون، ونشأة الحياة، وخلق الإنسان، ومصير الكون، وقيم الأخلاق، والوحي، والإلهام، مصادرها تفوق مدركات العقل، ولها آثارها في الحياة. واتصال الغيب بالإنسان قال عنه تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ).
النبوة جزء من كيان الإنسانية، فالرؤية الصالحة جزء من النبوة. ومفردات الأذان والإقامة من رؤيا صالحة للصحابي عبد الله بن زيد بن عبد ربه.
إن للإنسان استشعاراً غير حسي تشحذه الرياضات الروحية على حد قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ).
وحتى علم النفس لدى غير مؤمنين فيه مجال للباراسيكولوجي.
وفي السيرة إسعاف مرشد للحياة الإنسانية الحديثة أهمها:
الشورى الملزمة.
تكريم النفس الإنسانية من حيث هي عندما قام لجنازة يهودي فسئل فأجاب: “أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟”.
الحرص على العدالة الاجتماعية وقوله: ” مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ”. وقوله: أعوذ بالله من الكفر والفقر، فسئل أيعدلان؟ قال نعم.
وفي السنة أساس متين لتعايش سلمي بين الأديان الإبراهيمية: “َالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ”. ومع غيرهم تعايش إنساني على أسس (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ).
والتزام الرسول صلى الله عليه وسلم حدود بشريته فيما ليس وحياً وعندما قال في أمر تابير النخل: “أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ”.
وروت السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفكه الناس مع نسائه وروت أنه “كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ” و”َيَخْصِفُ نَعْلَهُ”.
والسيرة النبوية وأحاديث كثيرة تحث على غاية الاهتمام بسلامة البيئة الطبيعة والحيوانية، والنباتية، والموارد الطبيعية.
هنالك أصولية نقلية تتعارض مع هذه الحيثيات ولكن هذه الحيثيات تعزز قيم الوسطية.
الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ”. وأخرج الدارمي وهو شيخ البخاري عن أبي سعيد أنهم أستاذنوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا عنه شيئاً فلم يأذن لهم.
ولكن الأحاديث دونت فيما بعد حتى كتب الصحاح الستة بعد قرنين من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لذلك قال بعض العلماء القرآن وكفى. وهو تطرف لا تقبله الوسطية لأن السنة مفصلة لما أجمله القرآن، ومخصصة للعام، ومبينة للمبهم، ومقيدة للمطلق.
ومع ذلك فواجبنا مهما صح الإسناد أن نضع للأحاديث مقاييس أهمها:
ألا تتناقض مع القرآن – مثلاً- قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أهل القليب بعد بدر: “يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ يا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَيَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ،..، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ؟”. أنكرت السيدة عائشة (رض) هذا الحديث واستهشدت بقوله تعالى: (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ).
وأحاديث كثيرة رواها أصحاب الصحاح عن علامات الساعة، وأحوال القيامة، ولكن القرآن يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب: (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ).
وألا تتناقض مع الواقع – مثلاً- روى البخاري عن صحابي: “صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ”. هذا كتب بعد قرنين من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وينبغي معرفة الترتيب الزماني لأن النبي صلى الله عليه وسلم نسخ بعض ما قال مثلاً حول زيارة المقابر.
أن يكون الحديث مما يدركه العقل ويتناقض معه – مثلاً- حديث يقول: “لا عَدْوَى”.
ألا يتناقض الحديث مع مقاصد الشريعة، والعدل من مقاصد الشريعة- مثلاً- وردت أحاديث تجعل دية المرأة نصف الرجل. والنص القرآني: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
الأحاديث التي تتناقض مع المصلحة الراجحة – مثلاً- “كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ” فكثير من المحدثات من المباحات.
الأحاديث التي تعمم أحكاماً هي من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم.
الأحاديث التي تنسب للنبي صلى الله عليه وسلم صفات غير بشرية.
القراءة العلمية للسيرة النبوية، والأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم المبرأة من المحاظير السبعة تعزز قيم الوسطية وترفض الأصولية النقلية التي تجعل من السنة عقبة في تطور الحياة. وترفض الأصولية العلمانية التي تنكر الغيب وتحكم العقل فيما لا يدركه.
وفي قت فيه أغلبية الدول الإسلامية تعاني من هشاشة تحت حكم الطغاة، وحماقات الغلاة، وأطماع الغزاة، فإن الوسطية تتطلب إحياء السنة بوسائل القوة الناعمة للمناداة بتحويل حالة الاحتضار المشاهدة إلى مخاض لفجر جديد. وهي رسالة قرآنية: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ).
دعاة الوسطية مطالبون بتحرير إرادة شعوبنا من الخضوع للهيمنة الدولية التي جعلت بلداننا مسارح لمبارزاتهم وفرض مصالحهم كأن الديار خالية الإرادة.
ومن فرط الهوان صار صناع السلاح يؤججون اختلافات أهل الديار ليبيعوهم سلاحاً يقتتلون به:
يَكْفِيـكَ أَنَّ عِدَانَـا أَهْـدَرُوا دَمَـنَـا وَنَحْـنُ مِـنْ دَمِنَـا نَحْسُـو وَنَحْتَلِـبُ
وإيغالاً في الهوان صار الكيان الغاصب المحتل يطمع أن يجد لنفسه عبر اختلافات أهل الديار تحالفاً:
كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا
دعاة الوسطية استلهاماً للسنة النبوية ينبغي أن ينهضوا بنداء أن: (العزة وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ).

والسلام.

شاهد أيضاً

بيان من الأمانة العامة للحزب حول تعديلات قانون الصحافة وتداعياته

النظام السوداني يُزمع إجراء تعديلات جذرية على قانون الصحافة والمطبوعات، المعيب بالأساس، ليضحي أكثر كمّا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »