أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / النص الكامل لخطاب الامام الصادق المهدى فى ذكرى أكتوبر

النص الكامل لخطاب الامام الصادق المهدى فى ذكرى أكتوبر

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الأمة القومي – ولاية الخرطوم

الاحتفال بالذكرى 53 لثورة أكتوبر المجيدة

تحت شعار: اكتوبر الماضي- الحاضر والمستقبل

السبت 21 أكتوبر 2017م- دار الأمة

كلمة الرئيس الإمام الصادق المهدي

أخواني وأخواتي

ابنائي وبناتي مع حفظ الالقاب لكم جميعاً

السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته،

وابدأ بتقدير الأخوة والأخوات في تنظيم الحزب في ولاية الخرطوم وأشكرهم على العمل الذي قاموا به لأن هذا عملاً مهماً.

الحبيب أبو قرجة قال إنهم تحت الإشارة، أنا أقول أنا تحت إشارتكم.

في اليوم الذي يكون عندنا احتفال ونملأ فيه مسجد الخليفة سيكون هناك كلام. إن شاء الله.

أنا الآن كل ما أطلبه من حضراتكم وحضراتكن من فضلكم عيون وآذان، لا تكبيراً ولا هتافاً، ولا تصفيقاً، من فضلكم. لدي كلام أود قوله لكم فاسمعوه وافهموه لتنقلوه، وأرجوكم لكي ندخل في الكلام أن ترددوا معي:

أكتوبر خالد.. حتماً عايد

حوار بلا استحقاق.. استحمار

قالوا انقاذ سووها إجهاز

التمكين عزل الآخرين

قالوا شريعة.. سووها وجيعة

الطغيان نقيض حقوق الإنسان

القوة الناعمة تهزم البندقية

أحدثكم في هذه المناسبة عن سبع نقاط تجيب على أسئلة:

الأولى: هل صحيح أكتوبر يتمية بلا أب ولا أم؟

الثانية: ما هو مصير النظم التي تقيمها الانقلابات؟

الثالثة: ما هو حال المعارضة؟

الرابعة: هل رفع العقوبات إنقاذ للإنقاذ؟

الخامسة: لماذا تعاونتم مع جهات أجنبية ضد نظم سودانية؟

السادسة: ماذا تريدون من النظام الحاكم؟

السابعة: ماذا تريدون من الأسرة الدولية؟

الرد على السؤال الأول: ثورة أكتوبر لها أب وأم وخال وعم. والدليل: انقلاب 17 نوفمبر اكتسب نوعاً من الشريعة بتسليم رئيس الوزراء وبمباركة السيدين، ولكن حزب الأمة بقيادة رئيسه وأجهزته السياسية – وبالمناسبة الإمام عبد الرحمن المهدي كان أصدر منشوراً أنه لا يملك حق النقض على قرارت حزب الأمة ولذلك ميز بين موقفه وموقف حزب الأمة- بقيادة رئيسه وأجهزته كما بين ذلك السيد أمين التوم في مذكراته رحمه الله، والوطني الاتحادي وسائر الأحزب السياسية ما عدا حزب الشعب الديمقراطي. هؤلاء انتظموا في جبهة بقيادة الإمام الصديق ثم الإمام الهادي، وانتظموا في جبهة كنتُ أنا سكرتيرها العام. عبأنا الشعب وعزلنا النظام وحتى رئيس الوزراء الذي سلم السلطة قال أول ما أدرك ما حدث إن هذا الإجراء كان خاطئا وأتى إلى الإمام الصديق ووقع معه مذكرة ضد النظام القائم، أدرك خطأه وانحاز إلينا وقدنا تراكماً سياسياً شعبياً عزل النظام.

عامل آخر: اتخذ النظام سياسات اسلمة إدرارية للجنوب ما فتح ضده مقاومة جنوبية، بدأت المقاومة الجنوبية سياسية ثم صارت مسلحة. ساهم القساسوسة الأجانب في حملة رفض الأسلمة الإدارية فطردهم النظام في مارس 1964م. هبت الكنائس وإسرائيل في دعمهم.

نحن استنكرنا هذا التعامل القمعي مع المعارضة، ونشرت كتابي “مسالة جنوب السودان” في أبريل 1964م قلت فيه: المسألة ليست أمنية، المسالة دينية وسياسية واقتصادية، وتتطلب حرية لبحث الخروج منها. استدعاني وزير الداخلية وقال لي ما معناه “لولا رهطت لرجمناك”. ولكن نحن لن نعمل حاجة، جمعوا الكتاب لأنهم كانوا غضبانين مما جاء فيه.

في أكتوبر بعد شهور اقيمت ندوة أقامها طلاب جامعة الخرطوم، وخاطبهم الدكتور حسن عبد الله الترابي وفي ذلك الوقت كان هو عميد كلية القانون بالجامعة، الدكتور حسن الترابي قال تقريباً نفس الكلام بصورة أمام الطلبة أن القضية تحتاج حرية لنبحث حلها، حصل تجاوب كبير من الطلبة لهذا الكلام وعقدوا ندوة ثانية في البركس في داخليتهم، وعندما عقدوا ندوة ثانية ارتكبت وزارة الداخلية حماقة لأنهم فضوا هذه الندوة بالقوة، ما أدى إلى الاغتيالات وسقوط الشهداء وعلى رأسهم ابننا أحمد قرشي طه.

كتب الإمام الهادي بعد أن اجتمع مجلس الإمام مذكرة فيها قال: إن النظام فشل وينبغي أن يسلم السلطة للشعب. وفي الخرطوم تكون موكب الهيئات بقيادة القضائية. هذا الموكب كان يطالب بالتحقيق في أحداث الجامعة، ارتكبت وزارة الداخلية حماقة ثانية أنها منعت هذا الموكب من التحرك مما أدى للمخاشنة والمواجهة وإعلان الاضراب العام من داخل هذا الموكب.

الإضراب نجح وكلنا أيدناه، وقامت مظاهرات وتغير المزاج في البلاد.

نحن اتصلنا بأسرة الشهيد أحمد قرشي طه، وقلنا لهم: لا تسمحوا بأن يدفنوه هم، استملوا جثمانكم وأعلموا أننا جميعاً سوف نشيع هذا الجثمان إلى ضواحي الخرطوم حيث يسافر إلى بلاده “القراصة”. وقد كان، وتحركنا، نحن نمثل قوى سياسية وشعبية، وجبهة الهيئات وأساتذة الجامعة، كلنا في موكب سرنا بالشهيد أحمد قرشي طه إلى ضواحي جنوب الخرطوم، وهنالك طُلب مني أن أصلي عليه. صلينا عليه ولكن تحول الموضوع كما هو معلوم إذن إلى موقف شعبي تعبوي ضد النظام.

استمر الإضراب والمظاهرات ونشأ بعد ذلك مركزان: مركز بقيادة جبهة الهيئات في جامعة الخرطوم نادي الأساتذة، ومركز في بيت المهدي سياسي. الفريق إبراهيم عبود عندما رأى هذا فكر أن يخاطبنا، أرسل لنا ضابطين هما المرحومين عوض عبد الرحمن صغير والطاهر عبد الرحمن المقبول، ليقولا: انتم ماذا تريدون؟ يعني كأنه عايز يتفاوض معنا نحن وليس مع جبهة الهيئات، ولا مع الآخرين وعايز يتكلم معنا يعني، نحن قلنا له نحن لن نتكلم ثنائياً، نحن سنتكلم قومياً، ولذلك أرسلنا لجماعة جبهة الهيئات أن انضموا إلينا في بيت المهدي، فانضموا إلينا واتفقنا أن نكتب ميثاقاً وكتبت أنا ميثاقاً لنتفق على ما نريد قبل أن نقابل العكسريين.

وبالفعل كونا وفداً ذهب للخرطوم وفي القصر وفدنا قابل الفريق المرحوم إبراهيم عبود، وهنالك اجتمعنا اجتماعاً أول ثم اجتماعاً ثاني، هذا الاجتماع الثاني كان في القيادة العامة للقوات المسلحة، وبموجب ذلك اتفقنا على نقل السلطة من الانقلاب للشعب.

إذن أكتوبر عندها أب وأم وعم وخال، وهي لم تقم هكذا “بروس” التعبئة التي حصلت وكل هذا حيثيات، الناس الذين يتكلموا بغير هذا حقيقة لأنه ليس لديهم كلام: لا في العير ولا في النفير يريدون أن يقولوا والله ما دام نحن “قرعان” كل الناس “قرعان”، لا ليس كل الناس “قرعان”.

كذلك الشعراء عملوا حاجة أعظم وهي أنهم حاولوا أن يقولوا أن أكتوبر هذه تمثل بذرة المقاومة للشعب السوداني:

كان اكتوبر في أمتنا منذ الأزل

كان عبر الصمت والأحزان يحيا

صامداً منتصراً حتي إذا الفجرُ أطل

أشعل التاريخ نارا فإشتعل

كان أكتوبرَ في غضبــتنا الأولي

مع المك النمر

كان أسياف العـُشر

ومع الماظ البطل

وبدم القرشي.. حين دعاه القرشي

حتي انتصر

هذه مسائل تاريخية تتكلم عن البذرة.

ومثلما لأكتوبر أوائل ذكرناهم له ذرية صارت سنة تكررت مرة في السودان، وغذت التراث السياسي في المنطقة. في المنطقة كلها هذه البذرة كانت ولا زالت تحاصر الطغيان في كل مكان، مطالب الشعوب هي بذرة أكتوبر الموجودة: الكرامة، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة السياسية، والمطالب المعيشية. هذا صار غرساً مستمراً، بذرة للأجندة الوطنية في كل مكان ومهما حاولت الثورة المضادة أن يغطوها بعويش ويغطوها بالتضليل هي موجودة لن تباد. بذرة أكتوبر موجودة في المنطقة كلها لن تباد.

بهذه المعاني إن شاء الله ونقول مع شاعرنا، نحن عندنا شعراء كثرين سجلوا معاني كهذه. قال صالح عبد القادر رحمه الله:

لا بد من ورد لظمئى تطاولت ليالي سراها واحتواها البيد

الرد على السؤال الثاني: ما هو مصير النظم التي تأسسها الانقلابات؟

مطلقاً لديها ثلاثة مصائر: غير ممكن أن تستمر، لأنها تأسست على باطل ولا يمكن أن تستمر، فكيف تنتهي؟ بثلاث وسائل. الانقلاب أصلاً يخطط له انقلابيون سياسيون يدفعهم الطموح والطمع للتآمر على الشرعية، ويخترقون القوات المسلحة ويحصل الانقلاب. الانقلابيون في المرحلة الأولى يبطشون بخصوم رعاتهم، خصوم الذين جاءوا بهم يبطشون بهم، ثم ينشأ صراع السلطة فيبطشون بالرعاة أنفسهم. وقد صغت هذه في بيت شعر:

من تمطى باسماً ظهر النمر حتما سيأكله ويبتسم النمر

وهذا الكلام الذي قبل ذلك أيضاً قاله المتنبي:

ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده تصيده الضرغام فميا تصيدا

النظم التي تؤسسها الانقلابات تستمر مخلوعة منذ أن تأتي إلى أن تنتهي، والآن جماعتنا هؤلاء إلى الآن مخلوعين، دباباتهم في كل مكان. وسيظلون مخلوعين، نحن إلى الآن هناك دبابة موجودة جنب بيتنا ولها 28 سنة. الخلعة. مخلوعين من باب (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ)[1]، وتنتهي حتماً بإحدى وسائل ثلاث:

انقلاب مضاد، مثلما حصل في التجربة السورية: انقلابات، انقلابات، انقلاب وانقلاب مضاد.أو انتفاضة شعبية على سنة أكتوبر، وفي الربيع العربي، هذه الطريقة الثانية.أو تحول سلمي كما حدث في تشيلي والأرجنتين وغيرهما.

لا يوجد غير ذلك، يظلوا مخلوعين حقيقة إلى أن تقوم إحدى هذه الوسائل الثلاث. هذه قاعدة:

كل حكومة بالسيف تقضي إن وراءها يوماً عصيباً

يأتوا بالليل متدبين يأخذوا السلطة، سيكون وراءهم يوماً عصيباً، واحدة من الثلاث خيارات هذه.

السؤال الثالث: ما هو موقف المعارضة؟

تنظيمياً المعارضة تعاني من شرخ في أحد فصائلها، ولكن لأسباب موضوعية المعارضة قوية مع وجود هذا الشرخ. السبب:

– تفكك الحزب الحاكم بين مؤسسين ووافدين، وأسياد حق ومتسلحين، كل هؤلاء الآن في دوامة، وصراع.

– تخبط الوزراء بين خطوط ذاتية وحكومية. كل واحد يقول كلام وعندما يرون الكلام “اشتر” يقولون هذا كلام شخصي ما لهم به دخل. هل الحكومة “بيت بكا”؟ الحكومة لا يوجد فيها كلام مثل هذا، الحكومة فيها تضامن لكن لأنه الحقيقة تحولت إلى “بيت بكا” صار كل واحد يقول ما يقوله.

– ثم التردي الاقتصادي. أنا سوف اتحدث لاحقا عن التردي الاقتصادي.

– ثم جمع السلاح الموزع بدون خطة محكمة. ولذلك في الحقيقة النتائج سيئة للغاية.

– ثم التدخلات المعادية عبر الحدود.

– ثم اشتعال الحركات المطلبية، وحركات العصيان الشبابية.

فمع بعض الشرخ التنظيمي المعارضة موضوعياً قوية، ولبلورة الموقف قررنا نحن في حزب الأمة تقديم ميثاق جامع للخلاص الوطني يوقع عليه كل طلاب النظام الجديد. كلهم سواء كانوا معنا في التنظيم، أو في النداء، أو في أي مكان، ما دام يريدون نظاماً جديداً يوقعوا على الميثاق.

أقسام الميثاق كالآتي:

– إجراءات أولية.

– حوكمة قومية انتقالية.

– أسس السلام العادل الشامل.

– مؤتمر قومي دستوري ينطلق من أربعة مبادئ أساسية.

إن لحزبنا صلات طيبة والحمد لله مع كل القوى السياسية التي تنشد نظاماً جديداً، وسوف نفعل هذه الصلات لإبرام الميثاق الجامع للخلاص الوطني إن شاء الله قبل نهاية هذا العام. قبل نهاية هذا العام لازم كل الناس الذين عندهم فكرة واستعداد وإرادة لنظام جديد نوقع معاً على هذا الميثاق، سنقول اقتراحنا ولكنه قابل للتعديل.

الرد على السؤال الرابع: هل صحيح أن رفع العقوبات الأمريكية هو إنقاذ للنظام؟

الموقف الأمريكي ضد النظام مكون من كلابيش، وليس كلباشاً واحد، بل كلابيش كثيرة منها عشرة كلابيش سأتكلم لكم عن أهم عشرة كلابيش، وهي:

وضع قائمة رعاية الإرهاب من عام 1993م. هم تناسوا أنهم يومئذٍ كل إنسان يحمل خنجراً أتوا به إلى الخرطوم ومنحوه جوازاً دبلوماسياً، كل الجماعة الذين ذبحوا هؤلاء الناس مروا من هنا وافتكروا أن هذه سوف تنسى، لن تنسى، استضافوهم ومنحوهم جوازات دبلوماسية.كذلك هناك ثلاثة قوانين مضادة تمنع حرية الصادرات. وتمنع بيع السلاح. وتمنع العون التنموي. هذه كلها من الكلابيش. وكلابيش أخرى:قانون سلام السودان عام 2002م “الكونغرس”.وآخر، قانون سلام دارفور 2006م.قائمة سوداء موضوع فيها السودان للاتجار بالبشر.قرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما قرار (1595).

هذه كلها كلابيش واحدة من حديد وأخرى من سيخ، وكلها كلابيش على النظام.

والآن أضافوا لهم ثلاث شروط جديدة للخمسة الأولى ليكون النظام تحت المراقبة اللصيقة:

أحكام قضائية ليس لها دخل بالحكومة ولا بالكنغرس. فقد هؤلاء الجماعة في ذلك الوقت كانوا مستضيفين الجماعة اصحاب الخناجر هؤلاء لذلك حصلت تفجيرات في سفارتي نيروبي ودار السلام، ولذلك صدرت هذه الأحكام من القضاء بمليارات الدولارات لأن هؤلاء الجماعة عملوا تفجيرات في نيروبي وفي دار السلام 1998م وفي المدمرة كول في سنة 2000م. المدمرة هذه قوة أمريكية. هذه كلها عقوبات قضائية تكلف مليارات الدولارات.كذلك الآن هذه جديدة: دخول النظام في قائمة سوداء بسبب حرب اليمن. هم يظنون أنهم يستطيعون أن “ينقزوا زي ما عايزين”، لا يستطيعون أن يتصرفوا وفق إرادتهم، الآن هناك قائمة من مجلس الأمن تطول هذا العمل الذي كانوا يقومون به في اليمن.وأخيراً حتى بعد رفع العقوبات أي في 19 أكتوبر، أول أمس يعني، صدر بيان من الخارجية تحذر من السفر للسودان، لماذا ما هو السبب؟ هذا هو الذي رفعكم من تحت الأرض ووضعكم فوق من تحت الجزمة لفوق العمة لماذا يعني؟ وما هو السبب الآن؟ قالوا السبب الآتي: إن في السوادان جماعات إرهابية، وأنها أعلنت استهداف للغربيين عن طريق: التفجير الانتحاري، والاغتيالات، والخطف، والعدوان الجنائي، والنهب المسلح، وغزو المنازل، وخطف السيارات. هذا البيان الأمريكي، هذا كله متوقع في السودان، قالوا إن هذه المخاطر يمكن أن تحدث في أي مكان في السودان، خاصة في أقاليم دارفور، قالوا: علماً أن كثيراً من الأفراد العاملين الآن في الإغاثات خطفوا واحتفظ بهم كرهائن مقابل فدية في العام الماضي في دارفور.

شايفين الكلابيش، هذه كشكشتها تعمي العيون والبصر. هذه 10 كلابيش وما تم رفعه هو واحد من عشرة كلابيش.

الاقتصاد لن يتحسن، لماذا؟ بموجب الآتي:

– المطلوب خفض مستمر ومتصاعد للمصروفات، وأكثرها يعني اكثر من 70% وزيادة للصرف الأمني لقهر المواطنين، والصرف العسكري لمواجهة الحروب. عجز الصرف يغطى بطبع النقود بلا مقابل، وبالتالي تدني قيمة العملة الوطنية. منذ أن رفعت العقوبات انتم ترون الدولار قيمته طالعة والجنيه “متلب” لتحت.

المطلوب غير خفض المصروفات زيادة الإنتاج للاستغناء عن الاستيراد وزيادة التصدير، الذي يحدث الآن عكس ذلك، لا توجد زيادة في الإنتاج كالمطلوب.

المطلب الثالث هو إقبال الاستثمار. قالوا عايزين نزيد الاستثمار ونغري المستثمرين. المستثمرون هؤلاء ليسوا بلهاً ولن يأتوا ليستثمروا هكذا كدارويش، المستثمرون هؤلاء عندهم مقايسس، وإقبالهم مرهون بثلاثة عوامل هي:

o كف الفساد المستشري، كل زول يرى ما هو حجم الفساد.

o إنهاء تعدد سعر العملة، غير ممكن يكون سعر العملة الرسمي كذا والموازي يكون كذا، ويقولون لهم تعالوا استثمروا.

o كذلك إمكانية توافر العملة لتحويل الأرباح للخارج. هو لو جاء وكسب أرباح بالجنيه السوداني كيف يحولها؟ هذه مشكلة لازم يحولها.

o كذلك شطب اسم البلاد من رعاية الإرهاب، بما أن هذا موجود لا توجد طريقة لاقبال المستثمرين.

o كذلك احتواء المخاطر الأمنية.

ما لم يحصل هذا فحقيقة لا توجد طريقة للاستفادة من الإجراء المذكور.

الرد على السؤال الخامس: يقولون لنا لماذا تعاونتم ضد نظم سودانية مع جهات أجنبية؟

هناك أناس يخونوننا ويهاجمونا بأننا عملنا هذا.

منذ استقلال السودان الي انقلاب 25 مايو 69م احتفظ السودان بعلاقات خارجية محايدة، نظام 25 مايو أدخل المحورية في علاقات السودان الخارجية بالانتماء للمعسكر الشرقي والتحالف مع مصر الناصرية .

نحن صرنا ضحايا نظام خرق الدستور، هذا عدوان، وصادر الحريات، وهذا عدوان، واستعان على الشعب بالمعسكر الشرقي، ما جعل معارضيه يستعينون بالمعسكر المضاد.

وفي مرحلة لاحقة نقل النظام ولاءه من المعسكر الشرقي إلى الغربي بعد محاولة انقلاب 19 يوليو 1971م، وتحالف ضد الشعب مع مصر الساداتية. هذا هو الذي جعلنا نستعين بالنظام الليبي، والمبرر الأخلاقي: (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)[2].

إن من يعتدي على الدستور غدراً، وعلى حقوق المواطنين سلباً، ويستعين بجهات خارجية يبرر لضحاياه التصدي له بوسائل مماثلة، وقد كان.

وعلى أية حال مهما أجبرنا عليه سياسياً فإننا احتفظنا بالولاء للوطن بدلائل:

في حركة يوليو 1976م عرضت علينا القيادة الليبية المشاركة في تحركنا، ولكننا رفضنا ذلك. وأكد ذلك العقيد القذافي للرئيس المصري السابق السادات رحمهما الله، وألحق ذلك بشهادة، قذافي ألحق ذلك بشهادة في حقي، قال: إن هؤلاء أشرف من عرفت من الوطنيين. هذه شهادة قالها لي السادات.

كذلك هناك ناس افتكروا لأننا عندنا علاقات كانت مع ليبيا معناه نحن سنفرط في المصالح الوطنية، ابداً قامت معركة بين تشاد وليبيا فأعلنا أننا محايدون في هذا الصراع. دخلت قوات ليبية للسودان بدون إذن وبدون موافقة، لأننا نحن محايدون انتدبت السيد علي حسن تاج الدين يمشي يتكلم مع العقيد القذافي ويقول لهم اطلعوا نحن محايدين، وإن لم تخرجوا بالتي هي أحسن تخرجوا بالتي هي أخشن. وقد كان. طلعوا وأدركوا أننا ليس لدينا في موضوع السودان لعب في السيادة الوطنية .

وفي عام 1982م ثم في 1996م عرض علينا النظامان المشاركة: نظام النميري ونظام البشير المشاركة معهما في أرفع المناصب يعطونا مثلما نريد أرفع المناصب خلافة، رئاسة، إلخ.. “لكوم شديد يعني”. رفضنا ذلك إلا عبر دستور ديمقراطي لهم الاثنين لا يوجد دستور ديمقراطي “كو” لن نشترك.وفي عام 1998م استطاع بعضنا أن يلغم مناطق كثيرة في العاصمة السودانية لتفجيرها، وجاءوني لكي يأخذوا الإذن للتنفيذ، لا.. لن يحصل تفجير ولن نستخدم الوسائل الإرهابية، فككوا هذه الالغام، لكن يا فلان كيف نفككها؟ نحن الآن إذا ذهبنا سيقبضوننا، فليقبضونكم فككوها، وقد كان .ومع أننا نؤيد المحكمة الجنائية الدولية – نحن المحكمة الجنائية نؤديها ونفتكرها تطور لمصلحة الشعوب- ولكننا رفضنا أن يعتقل البشير في 2015م في جنوب أفريقيا لماذا؟ لأنه لو حصل هذا الاعتقال والسودان في هذه الحالة هذا يعمل اضطراب ونحن عايزين نوفق ما بين المساءلة والاستقرار في السودان. وسعينا مع مجلس الآمن والجهات المعنية لإيجاد معادلة توفيق بين المساءلة والاستقرار. ليس حرصاً على البشير ولا شخصه ولكن حرصاً على الاستقرار في السودان.وفي عام 2011م أبرم ميثاق الفجر الجديد تحفظنا عليه لسببين وهما:

o لا للإطاحة للنظام بالقوة لأن ذلك يخلق مشاكل أكثر مما يحل.

o ولا لتقرير المصير.

واتصلنا بحلفائنا وزملائنا واتفقوا معنا على ذلك وأعلنا ذلك في إعلان باريس، ثم في نداء السودان.

والدليل على الوطنية أننا نلتزم بوطنية وليس بالمصلحة السياسية الحزبية أنه سرعانما أدرك الطغاة تجاوزهم وعرضوا المصالحة تجاوبنا دون إبطاء في 1977م أيام نميري، وفي 2000م مع الطرف الآخر ولكن في الحالين أخلفا ما وعدا به.

الخلاصة :نحن ضد المؤتمر الوطني حتى النخاع ولكننا مع الوطن حتى النخاع.

الرد على السؤال السادس: ماذا تريدون من النظام الحاكم؟

ببساطة اعتبار أن الحوار الذي قاموا به مسألة داخلية لا تخصنا، والالتزام بالحوار عبر أجندة خريطة الطريق، فإن تجاوب نحن على استعداد لتوحيد الموقف الآخر كله، ولكن كمان واضح نرفض أي دستور يضعه المجلس الحالي، هذا مجلس شؤون نعم، ونرفض اي دستور يضعه مجلس شؤون نعم، ونرفض أية انتخابات تقوم تحت النظام الحالي والحكومة الحالية، لأن هذه انتخابات ستكون مضروبة، مثلما حدث قبل ذلك، ولذلك أي انتخابات لازم تجري تحت حكومة قومية انتقالية، قومية جد ليست قومية لعب، وسنواصل التعبئة من أجل الربيع السوداني الثالث إن شاء الله.

النظام يمني نفسه بالأوهام ويحيط نفسه بالزارزير أوالتريلات، وهو في الحالتين، ولكننا نقول:

إذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ فَإنّهُ يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمانِ وَيُبْرِمُ

يا أهل النظام “الحنة في الكرعين ما بتبقى نعلين”. وهم الآن مسوين الحنة في الكرعين متحننين بزيد وعمروعبيد وهم عارفين أن هؤلاء حقيقة جايين لمصلحة ذاتية وليس لمصلحة وطنية.

السؤال السابع والأخير: ماذا نريد من الاسرة الدولية؟

نقول للأسرة الأفريقية أنتم حرمتم الانقلابات العسكرية وأبرمتم ميثاقاً لحقوق الإنسان وهي خطوات إيجابية، طبقوها فالتقادم لا يعني البراءة، ما دام قلتم أنكم لا تعترفون بالانقلابات العسكرية خلاص أي انقلاب عسكري واجهوه بنفس المبدأ لأن التقادم لا يكون سبب للبراءة .ونقول لجيراننا في الخليج احفظوا جميل الشعب السوداني؛ الشعب السوداني وقف ضد غزو الكويت بينما النظام وقف مع غزو الكويت، أعرفوا أن الشعب السوداني هذا عنده وفاء وقف ضد غزو الكويت، ولكن هذا النظام وقف مع غزو الكويت. إن مصالحكم على المدى البعيد مع السودان لا مع نظام هو نفسه مرتبط بمحاور معلومة، الشعب السوداني ما عنده محاور معلومة الشعب السوداني عنده مصالح وطنية.ونقول للأسرة الدولية لا نتحفظ على رعاية مصالحكم مع نظام الخرطوم، ولكن خذوا في الاعتبار أن صداقة الشعب السوداني على المدى الوسيط والبعيد تتطلب أن تأخذوا مصالحه في الكرامة، والحرية، والعدالة، والسلام، في الاعتبار. نحن نقول لهم افعلوا ذلك، ونراقبهم ليفعلوا ذلك، ونقنعهم ليفعلوا ذلك، ونحن مع زملائنا سوف نرسل مذكرة واضحة بمطالب الشعب السوداني المطلوب مراعاتها، افعلوا ما تفعلوا لمصالحكم مع النظام لكن راعوا مصالح الشعب السوداني في الحرية، والكرامة، والعدالة، والمساواة، والسلام.

ختام: نبشر شعبنا الصابر الصامد بمقولة المرحوم الحبيب صالح عبد القادر:

اعاذلتي مهلا إذا ما تأخرت قوافلنا يوما فسوف تعود

بشائر تغنى بها الهادي آدم:

وكذلك نحن إذا ثرنا يوماً

أو قلنا نحن نريد

فابحث لسلاحك عن هدف آخر

هيهات يفيد.. هيهات يفيد

الحق واعد لأن الله سبحانه وتعالى قال: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ)[3].

والسلام عليكم ورحمة الله.

[1] سورة المنافقون الآية (4)

[2] سورة البقرة الآية (194)

[3] سورة الرعد الآية (17).

شاهد أيضاً

بيان من الأمانة العامة للحزب حول تعديلات قانون الصحافة وتداعياته

النظام السوداني يُزمع إجراء تعديلات جذرية على قانون الصحافة والمطبوعات، المعيب بالأساس، ليضحي أكثر كمّا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »