أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس الحزب في الإفطار الرمضاني السنوي للأمانة العامة 22 رمضان 1438هـ الموافق 17 يونيو 2017م – دار الأمة

كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس الحزب في الإفطار الرمضاني السنوي للأمانة العامة 22 رمضان 1438هـ الموافق 17 يونيو 2017م – دار الأمة

إخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي

السلام عليكم سلام يبارك صيامكم وقيامكم ودعواتكم في هذا الشهر الكريم، أقول:

1. في يونيو هذا يبلغ النظام الحاكم في السودان ثمان وعشرين سنة أطول عمر لنظام حكم في السودان، وحبذا إن كان أكثرها عطاءً، بل كان أسوأها أداءً، اكتسب طول العمر مع سوء العمل.

في دفتره أنه قسم السودان، وأشعل فيه حروباً متعددة ومتجددة، وقوض نظام الرعاية الاجتماعية، وعرض كثيراً من شبابنا للعطالة والمغامرة بالهجرة القاتلة ووباء المخدرات.

وقبل هذا النظام لم يكتسب السودان قراراً واحداً مضاداً في مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فاكتسب الآن (63) قراراً أغلبها تحت الفصل السابع، وأهمها القرار الدولي (1593) الذي بموجبه جعل قيادة البلاد ملاحقة جنائياً دولياً.

وقيمة العملة الوطنية، وهي إحدى مقاييس الأداء الاقتصادي، وقد كانت تساوي 12 جنيه للدولار الواحد، صارت تساوي ما يزيد على 18 ألف جنيه للدولار الواحد.

واستشعاراً للخطر المحدق، لا سيما بعد هبة سبتمبر 2013م، بادر النظام بحوار الوثبة. حوار مقيد بغياب الحريات ثم بإجراءات أفرغت توصياته من الحريات المنشودة ما جعل نتيجة الوثبة مكانك سر.

وحركت أحوال الإهمال الصحي السخرية السودانية، فرسم الكاريكاتوري صورة لمتحدث باسم النظام يشكر المواطنين على صبرهم على أذاه فصوره الرسام مخاطباً لجبانة بقبورها.

وسخرية ثانية تشير إلى أن المواطنين صاروا يهنئون بعضهم بعضاً إذا أصيب احدهم بالإمساك دليلاً على أنه ناج من الوباء ذي الاسم الملطف.

2. يا أيها الأخوة في مقاعد الحكم: صديقك من صدقك لا من صدقك.

يطل علينا النظام الآن بسياسات وهمية أهمها:

• خطة تنمية جديدة (2017 ـ 2020م) تقوم على نفس مرتكزات الخطط السابقة وهي: خفض الإنفاق، ورفع الإنتاج، وحشد الاستثمارات؛ مرتكزات لم تتحقق في الخطط الماضية، ولن تتحقق هذه المرة، فسياسات النظام لا تسمح بخفض الإنفاق، ولن تتوافر المدخلات اللازمة لزيادة الإنتاج، والاستثمار يتطلب بيئة جاذبة، والحقيقة أن المستثمرين السودانيين صاروا يستثمرون في الخارج.

• السودانيون وحدهم عندهم في تقديرنا حوالي 60 مليار دولار خارج السودان، وجزء كبير منها قابل للاستثمار داخل الوطن إذا تهيأت الظروف.

• هنالك وهم بأن ما حدث في قوز دنقو، وأخيراً في شمال وشرق دارفور، وانفجار الموقف في جنوب النيل الأزرق، والخلافات داخل الحركة الشعبية شمال كفيلة بإنهاء وجود قوى المقاومة المسلحة.

ولكن الحقيقة ما زالت قوى مسلحة موجودة في عدة مناطق داخل السودان في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وفي دارفور، في كاودا وخور يابوس ووادي هور وجبل مرة وجبال السريو، وفي مواقع عبر حدود مخترقة وبين النظام السوداني وبين السلطات فيها سجلات تدخل متبادل.

الحقيقة التي وثق لها الدارسون هي أن الحركات المسلحة المسيسة لا تهزم عسكرياً بل تنتصر إذا لم تمح من الوجود، ولا تمحي من الوجود ما دامت هنالك مظلمة تستحق التضحية، وعناصر مدربة ومسلحة. منظمة راند قدمت دراسة للحركات المسيسة المسلحة في العالم في الفترة ما بين عام 1984م وعام 2008م شملت 684 حركة مقاومة مسلحة، واستنتجت أنها جميعاً لم تنته إلا بموجب حلول سياسية. الاتفاقيات الثنائية التي لا تخاطب أسباب النزاع، كما علق الباحث جون يونق حول السلام في السودان، مهما حققت من محاصصة وترضيات غير مجدية.

التحديات الأمنية في مناطق النزاع لن تنتهي إلا باتفاق سياسي محكم. والخلافات داخل الحركات المسلحة من تداعياتها إطلاق المزايدات بين المتنافسين. وانتشار السلاح الفتاك بأيدٍ غير نظامية ترفدها العصبيات القبلية مهدد كبير للأمن القومي، واضطرابات الأمن في بعض دول الجوار سوف تزيد التدخلات عبر الحدود. ومن فرط تناول الإعلام الرسمي لخلافات الحركة الشعبية غير الموضوعي، والتركيز على الشماتة على الأخ ياسر عرمان طبلوا لإبعاده بصرف النظر عن التصعيد الجديد على نهج من أقلق منامه المرقوت ثم شب حريق أحرق سريره وبيته فقال “كيتاً في المرقوت”.

والاستشهاد بخفض قوات اليوناميد على استقرار الأحوال وهم آخر، فالقوات الدولية تعاني من عدم توافر الدعم المالي اللازم، وإلا فالمقياس الموضوعي لسحب قوات اليوناميد هو إبرام اتفاق سياسي وجمع السلاح غير المرخص المنتشر في مناطق النزاع.

3. وتوهم النظام السوداني أن الإجراء المحدود الذي اتخذه الرئيس الأمريكي السابق لتخفيف العقوبات الأمريكية على النظام يمثل مركب عبور نحو التطبيع مع الأسرة الدولية. نحن أيدنا تخفيف هذه العقوبات لأن ضحاياها مواطنون سودانيون. القراءة الموضوعية أن شروط رفعها في النظر الأمريكي غير متوافرة، فبالإضافة للمطالب الخمسة هنالك مطالب أخرى فصلها المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تتطلب مساحة حريات سياسية أوسع، وحرية النشاط المدني، والصحافي، هذا فصله مارك لونر في بيانه.

وعلى أية حال فإن رفعها قليل الجدوى مع الوجود في قائمة رعاية الإرهاب، ومع وجود 63 قرار مجلس أمن ضد النظام أكثرها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما القرار 1593 والإحالة للمحكمة الجنائية الدولية.

الإشادة بحركة قادة أفارقة ضد المحكمة لا تؤثر على مشروعية القانون الجنائي الدولي الذي أقام المحكمة. وهذه الملاحقة سوف تحول دون التطبيع الحقيقي مع الأسرة الدولية، وطبعاً دون إلغاء الدين العام الذي يتطلب إلغاؤه إجماع 55 دولة هي دول نادي باريس، وأكثرهم من مؤيدي نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

النظام السوداني لا يفهم المعطيات الدولية، فقد هلل للمشاركة في قمة الرياض دون معرفة أن ترامب لا يستطيع أن يقبل ذلك حتى إذا أراد. وآخر دليل على غياب الوعي بالمعطيات الدولية أن الفيفا من قانونها ابتعاد الاتحادات الرياضية من السيطرة الحكومية. ولكن المتحدثين باسم الحكومة أكدوا ما يجب نفيه وهو أن الفريقين المتنافسين هما جماعتنا.

بعض سدنة النظام يستشهدون ببعض الظواهر السطحية على تراجع المعارضة، ويقولون للنظام أبشر بطول سلامة. هذا وهم آخر. قوة المعارضة هي التي أجبرت النظام على تغيير جلده أكثر من مرة، وهي التي هزمت ما سموه المشروع الحضاري.

والتدابير التي اتخذها النظام للقضاء على المقاومة المسلحة بصورة غير نظامية نقلت تناقضات دارفور إلى مركز السلطة في الخرطوم، وفُتح باب خطر آخر على الأمن القومي السوداني.

نعم تراجعت المواجهات العسكرية المعهودة سابقاً، ولكن التردي الاقتصادي، وضيق المعيشة، وظهور دلائل الفساد، وغياب أية إيديولوجية أو إستراتيجية للحكم؛ أحدث فراغاً في الفضاء السياسي ما شجع على نجاح الهجمة السياسية الناعمة، وظهور تحديات قبلية مسيسة، وتسييس معارض لقوى تقليدية كانت محسوبة سنداً للنظام، ما جعل أقلاماً كثيرة حرة في الصحافة الورقية والإلكترونية تعلن فشل النظام وتبشر بفجر جديد.

النظام فقد صلاحية الاستمرار. هذا ما قرأناه في السودان في أبريل 1964م، وفي سبتمبر 1983م، وفي المنطقة العربية في 2008م قبيل الربيع العربي. والحكمة الدائمة هي: أن العاقل من اتعظ بغيره.

4. وفي كل تلك الحالات كنا نشير إلى مخارج آمنة دون استجابة، والآن نقول إن أمام النظام في ظل الأزمات المعلنة والخفية فرصة ذهبية.

إن أية محاولة لإلحاقنا بالنظام كما يتمنى بعض الناس غير مجدية، فنحن لا يمكن أن نتحمل أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ وأمام ضمائرنا ما اكتسب النظام من إخفاقات. والخيار الوحيد المجدي هو هندسة طريق نحو الحكم والسلام والدستور لا يعزل أحداً ولا يسيطر عليه أحد. جدوى هذا الخيار تتطلب من النظام إعلان وثبة حقيقية نحو هذا الفجر الجديد.

بشرنا باستمرار أن هذا الفجر الجديد يمكن تحقيقه عبر حوار خريطة الطريق. ولكن الظروف لا تمهل، واستعداد أطراف الحوار متعثر ما يعني أن أمام النظام إن أراد حقاً مخرجاً له وللوطن أن يضع الجميع أمام مسؤوليتهم بثمرة خريطة الطريق وذلك بالالتزام بالاتي:

(‌أ) إجراءات للمناخ الجديد وهي:

– وقف العدائيات وآلية مراقبة التنفيذ العادلة.

– انسياب الإغاثات الإنسانية وإسناد ذلك للمعونة الأمريكية، وإسناد الإخلاء اللازم للصليب الأحمر.

– إطلاق سراح المحبوسين والأسرى.

– كفالة الحريات العامة.

– الالتزام بالعفو العام.

(‌ب) تأسيس اتفاقية السلام العادل الشامل على:

– أن الهوية السودانية مركبة من التنوع السكاني.

– المساواة في حقوق وواجبات المواطنة.

– الاعتراف بما لحق المواطنين من تفاوت في التنمية والخدمات واقتسام السلطة والالتزام بالعدالة والتوازن المنشود.

– الالتزام بإزالة آثار الاحتراب وما يلزم من رد الحقوق والتعويضات.

– هيكلة القوات النظامية بصورة تكفل قوميتها وتوفق موقف القوى المسلحة الأخرى.

(‌ج) إقامة حكم انتقالي قومي معالمه:

– حكم قومي لا يهيمن عليه حزب ولا يعزل حزباً.

– تمثل فيه القوى السياسية رمزياً.

– تكوينه الغالب تكنوقراطي.

– مهمته: إزالة آثار التمكين، إجراء تسوية في أمر المحكمة الجنائية الدولية يقبلها مجلس الأمن الدولي، إجراء عدالة انتقالية عن طريق محكمة هجين أو مفوضية للحقيقة والإنصاف، إلغاء الدين الخارجي، رفع اسم السودان من رعاية الإرهاب، إزالة آثار القرارات الدولية المتعلقة بالسودان.

(‌د) الدعوة لمؤتمر قومي دستوري على أساس المبادئ الآتية:

– إقامة حكم ديمقراطي يكفل حقوق الإنسان.

– ـ إقامة حكم لا مركزي ذاتي بصلاحيات فدرالية.

– ـ حق القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية، والقومية، والأفريقانية في التنافس الديمقراطي ما دامت جميعاً تلتزم بالمساواة في المواطنة، إلزام أجهزة الدولة النظامية والمدنية والإعلامية بنهج قومي يحول دون الاستغلال الحزبي.

– اعتماد أن للسودان خمس حلقات انتماء هي: الوطنية، والإسلامية، والقومية، والأفريقانية، والدولية، ووضع أسس لتداخلها بصورة توفيقية.

5. هذه الوثبة الوطنية تتطلب أن توحد القوى السياسية موقفها الإيجابي منها، وأن تتخذ هي نفسها إجراءات إصلاحية فكرية وهيكلية لإنجاح الديمقراطية المستدامة المنشودة.

استجابة لهذه الوثبة نحن نلتزم بإيجابية كافة القوى المعنية ونتصدى لبلورة هذه الإيجابية.

(‌أ) القوي السياسية التاريخية لا سيما حزبا الأمة والاتحادي تجري إصلاحات فكرية وهيكلية على نحو ما سنوضح في حزب الأمة القومي.

(‌ب) القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية الحديثة تراجع مواقفها الفكرية والهيكلية للالتزام بمنظومة حقوق الإنسان والمساواة في المواطنة والآلية الديمقراطية.

(‌ج) القوى السياسية ذات المرجعية الماركسية تراجع الموقف من الدين ومن آلية السوق الحر، ومن الديمقراطية، ومن الوطنية على أساس التطورات الإيجابية في هذه المجالات منذ عهد الماركسية الأول، ومنذ نهاية التجربة السوفيتية.

(‌د) القوى السياسية ذات المرجعية القومية البعثية والناصرية تلتزم بتعريف كسبي للعروبة، وبقبول حقوق الثقافات الأخرى في ظل حقوق المواطن، وتلتزم بالديمقراطية التعددية بخلاف التجارب القومية الناصرية والبعثية الفعلية.

(‌ه) القوى السياسية ذات المرجعية الأفريقانية تتخلى عن التعريف الإثني للأفريقانية، وتلتزم بمساواة لكافة سكان القارة وما يتطلبه ذلك من مصالح جيوسياسية مشتركة.

(‌و) قوى المقاومة المنتصرة لقوى الهامش تلتزم بأسس اتفاقية السلام المنشودة، وفي ظل سودان موحد وعادل تتخلى عن مطلب تقرير المصير وتقبل استحقاقات الدولة الواحدة، وعلى ضوء اتفاقية السلام تكون أحزاباً سياسية أو تتحالف مع الأحزاب السياسية ذات الأهداف المماثلة.

على كل القوى الفكرية والسياسية ذات الارتباط بقوى مماثلة خارج السودان أن تحرص على الأولوية السودانية وتجنب التبعية.

6. كان لحزب الأمة في تاريخ السودان دوراً مبادراً، الدعوة المهدية ولا يجوز أن يحتكر حزب الأمة الانتساب إليها كانت مولد حركة وحدت البلاد وحررتها ووضعتها في ميزان الفعل التاريخي لا مجرد التجاوب مع الفعل. وفي التاريخ الحديث هو الذي تبنى فكرة تقرير المصير ثم استقلال السودان وتجاوبت معه القوى الوطنية الأخرى وشاركت في تحقيق استقلال السودان. ونفس مركز المبادأة كان في حركات استعادة الديمقراطية والدور الرائد في ثورة أكتوبر 1964م وفي ثورة الربيع السوداني في 1985م.

بعض الحساد عندما لم يجدوا ما يرشقون به حزب الأمة قالوا إنه سلح القبائل العربية والحقيقة أن قوات من الحركة الشعبية خططت للهجوم على بعض القرى العربية في منطقة الجبال، يومئذٍ قررت الحكومة الانتقالية، وهي حكومة تكنوقراطية، تسليح حرس العمد في القرى المستهدفة وحراسة قطارات خط الجنوب، وهو تسليح محدود بصرف أسلحة مرقمة وبأرانيك ليمكن ردها، وهي سياسة أبقت عليها الحكومة الديمقراطية وفيها تمثيل للجنوبيين وللحزب القومي (نوبة) وهي خطة دفاعية غير هجومية. وهل يعقل أن يسلح حزب الأمة القبائل العربية وحاكم دارفور الأول برتاوي والثاني فوراوي؟ وعدد نواب حزب الأمة في البرلمان من القبائل غير العربية كبير.

والآن والبلاد في مفترق طرق بشأن مصير التنظيمات السياسية في حركة بناء الوطن في المستقبل، جدير بنا في حزب الأمة أن نخاطب المستقبل الديمقراطي بالتأسيس الرابع الذي يرجى أن يقرره المؤتمر العام الثامن المزمع.

ما هي معالم هذا التأسيس الرابع؟

ألخصها في عشر نقاط سوف تتناولها قيادات الحزب في ورشة التحضير للمؤتمر الثامن لاعتمادها خطة للمستقبل هي:

أولاً: الفصل التام بين هيئة شئون الأنصار كهيئة دعوية وبين الحزب السياسي كمؤسسة تشمل الأنصاري وغير الأنصاري، والمسلم وغير المسلم.

كان الجمع بين رئاسة الحزب والإمامة مرحلة أوجبها التصدي للمؤامرات ضد كيان الأنصار، والآن تجاوزنا تلك المرحلة بما يتطلب هذا الفصل المنشود.

ثانياً: ترسيخ مؤسسة الحزب وذلك بتكوين كلية انتخابية لترشيح قيادة الحزب القادمة لينتخبها المؤتمر العام.

وسوف تطور لا مركزية أجهزة الحزب الولائية والمهجرية وتكفل المشاركة العادلة للقوى الحديثة الطالبية والشبابية والنسوية والفئوية، مع إقرار مشروع بنيوي لتواصل الأجيال.

ثالثاً: إقرار أساس حاسم لمسألة الدين والدولة بالالتزام بالدولة المدنية وحرية الأديان، وحق القوى السياسية ذات المرجعية الدينية والمرجعية العلمانية في التنافس على ثقة الشعب ما دامت جميعاً تلتزم بحقوق الإنسان والمساواة في المواطنة.

رابعاً: الالتزام بالديمقراطية الاجتماعية، وهذا يعني مع اعتماد آلية السوق الحر في الاستثمار الالتزام بالعدالة الاجتماعية في توزيع الإنتاج القومي خاصة عن طريق إقامة دولة الرعاية الاجتماعية.

خامساً: الديمقراطية التي نبشر بها تلتزم بالتوازن العادل بين المركز والأقاليم، وبين المكونات الثقافية للسكان، وتمحو آثار التهميش بصورة مؤسسية.

سادساً: الدولة الديمقراطية تتطلب وجود مؤسسات نظامية ومدنية وإعلامية قومية الولاء محصنة تماماً من استغلالها لفرض برامج حزبية ما يسلب الشعب حقه في تقرير مصيره السياسي.

سابعاً: الانفتاح نحو المجتمع المدني بإقامة علاقات إيجابية مع كافة منظمات المجتمع المدني الديمقراطي بما يساعدها في تحقيق رسالتها البناءة. وفي هذا الصدد نعمل على تخصيب السياسة بمنابر جديدة. كنا قد تجاوبنا مع اقتراح المرحوم محمد خليل وكونا مع آخرين منبر الصحافة والسياسة الذي قام بدور مهم برئاسة الأستاذ محمد لطيف وسوف نعمل مع الآخرين على تطوير هذا المنبر مؤسسياً ونعمل على إقامة منابر مماثلة للسياسة والثقافة، والسياسة والفن، والسياسة والرياضة بما يحقق التخصيب المتبادل في هذه المنابر.

ثامناً: ترسيخ الولاء الوطني واعتبار أن للوطن انتماءات إسلامية وعربية وأفريقية ودولية تتطلب مراعاتها في منظومة دوائر تتكامل ولا تتناقض.

تاسعاً: تسجيل العضوية وربطها بتحصيل الاشتراكات وإقامة مشروعات استثمارية لتحقيق الجدوى المالية.

عاشراً: النضال من أجل معاهدة سلامة البيئة، وصرف نصيبنا من العدالة المناخية في تخضير البلاد والتوسع في الطاقة الشمسية.

7. الرأي المكرر لدى كثيرين ينذر بعقم ثقافتنا. فمن قائل أن المنطقة العربية غير قادرة على إجراء تغيير بناء، وقائل مثل عالم الآثار جورج رايسنر إنه “لم توجد أمة متحضرة ليست ذات بشرة بيضاء”. بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك أن الرسام وانر سالمان ادعى أن المسيح عليه السلام ظهر له في المنام فرسمه بملامح أوربية ذات بشرة بيضاء. وصارت هذه الصورة هي المعتمدة لديهم.

ولكن تاريخ السودان يناقض هذه الصورة بما لحضارة كوش من أصالة وعراقة. والتحدي أن ننقل هذه الأصالة للمجال الفكري والسياسي ونأتي بتجربة سودانية أصيلة وحديثة وذات جدوى عصرية متحررة من لبرالية مقلدة وانقلابية محاكية.

8. بعض الناس بوعي أو بغير وعي يرفضون فكرة الحزب السياسي كأنما كل حزبية هي حزب الشيطان ولكن في المقابل يوجد حزب الله.

الاختلاف سنة كونية ويلعب دوراً بناءاً عن طريق التدافع (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)[1].

في الماضي دعا فقهاء لإتباع المتغلب حقناً للدماء. إن سنة التغلب هي المصدر الأكبر لسفك الدماء كما قال الشهرستاني.

وفي العصر الحاضر فإن النظم الأحادية الوراثية والعسكرية فاقت في مفاسدها نظم التعددية الحزبية. والتطلع لولاية الأمر طبع فطري. والاختلاف الفكري طبع مجتمعي، والمهم هو تنظيم هذا الاختلاف ليحقق سنة التدافع البناءة.

النظام الحالي أصدر قانوناً للأحزاب، إنه قانون لتدجين الأحزاب السياسية فهو يدعي استقلال مجلس الأحزاب ولكن تكوينه خاضع تماماً لرئاسة الحزب الحاكم.

إن فكرة قانون للأحزاب السياسية وللنقابات ولمنظمات المجتمع المدني فكرة صائبة، ولكن القوانين الحالية هي قوانين تطويع لا تحرير. المطلوب أن تراعي هذه القوانين حقوق هذه الأنشطة في ظل منظومة حقوق الإنسان العالمية.

ختاماً: إن الفراغات الفكرية والسياسية الحالية، والإجراءات قصيرة النظر التي اتخذت لحماية النظام في المجالين الداخلي والخارجي تفتح المجال للمغامرات التي تنذر بالويل والثبور وعظائم الأمور.

إن الرؤى التي نطرحها هي بلسم الحماية والريادة للسودان ويقول الحكيم:

إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها فَإن لكلّ عاصفَةٍ سُكُوْنُ

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ لِرَبِّكُم في أيَّامِ دَهْرِكُم لَنَفَحَاتٍ، أَلاَ فَتَعَرَّضُوا لَهَا”[2]. ويقول المؤرخ النابه: “إن الذين يحولون دون التغيير الضروري إنما يفتحون أبواب المغامرات غير المحسوبة العواقب”.

نحن وأجندة التغيير الحواري والانتفاضي السلمي، وأصحاب المغامرات، وأجندة الاستمرار في الواقع، كخيل الطراد. السابق السابق منها الجواد.

الشعب السوداني بعناية الله هو الذي سوف يكتب الصفحة القادمة من تاريخ الوطن.

والسلام عليكم.

[1] سورة البقرة الآية (251)

[2] أخرجه الطبراني

شاهد أيضاً

مقرر مجلس المهجر يشارك في مؤتمر الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة الحلو

شارك الحبيب العالم أحمد دقاش مقرر مجلس المهجر بحزب الأمة القومي في المؤتمر الاستثنائي للحركة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »