أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / البيان الختامي لورشة مشاكل الاراضي وآثرها علي الامن والاستقرار في السودان المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 30 مايو 2017م الموافق 4 رمضان 1438هـ  بدار الامـــــة بأم درمان

البيان الختامي لورشة مشاكل الاراضي وآثرها علي الامن والاستقرار في السودان المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 30 مايو 2017م الموافق 4 رمضان 1438هـ  بدار الامـــــة بأم درمان


بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الامة القومي

الامانة العامة

البيان الختامي لورشة مشاكل الاراضي وآثرها علي الامن والاستقرار في السودان

الثلاثاء 30 مايو 2017م الموافق 4 رمضان 1438ه  – دار الامـــــة

    … دأب حزب الامة القومي علي تنظيم مؤتمرات وورش عمل متخصصة لمخاطبة القضايا الوطنية في إطر قومية وأكاديمية وسياسية وإستراتيجية، وذلك إنطلاقاً من قناعة راسخة بأن القضايا الوطنية الكبري تستوجب البحث الموضوعي والمشاركة الواسعة، ولا تتحمل المزايدة والاقصاء في ظل أوضاع السودان المعقدة وأزمته الشاملة. هذا ما جعل أعمال وتوصيات مؤتمرات وورش العمل التي عقدها الحزب علي درجة بالغة من الاهمية والعمق من حيث المضامين والرؤي ومن حيث المشاركين الذين ينتمون الي العديد من الحقول الاكاديمية، والتوجهات الفكرية، والتنظيمات السياسية، فضلاً عن الخبراء والمهتمين بالعمل العام، فهي نتيجة عملية حوار ية متبادلة بين مكونات الشعب السوداني.

      في هذا السياق جاء تنظيم ورشة عمل “مشاكل الاراضي وآثرها علي الامن والاستقرار في السودان” بدار الامة بأم درمان يوم الثلاثاء 30 مايو 2017م. والتي هدفت الي التنبيه الي تفاقم إشكالات  الاراضي وتنوع تمظهراتها ومداخلها للفساد والعنف والاقتتال والتهجير والافقار، وبناء مداخل العدالة الاجتماعية بإصلاح نظام الاراضي، وتشجيع الاستثمار  الذي يخلق فرص عمل وتنمية البنية التحتية والحد من الفقر وفق شراكات مثمرة مع المواطنين، واليآت حماية الاراضي، والمحافظة علي البيئة، وضمان حقوق المواطنين، ووضع الخطي الكفيلة بأن يصبح السودان سلة الغذاء العربي. وقد شارك في الورشة عدد (60) من السياسيين والاكاديميين والخبراء والمهتمين والناشطين في المجتمع المدني وممثلين عن لجان مناهضة السدود وتحالف الجزيرة والمناقل والرعاة وصغار المزارعين.

     الحبيب الامام الصادق المهدي رئيس الحزب أكد في كلمته الافتتاحية علي الضرر الكبير الذي لحق بالاراضي بسبب أداء النظام الحاكم الان في السودان، وأكد علي مبدأ أن الاراضي تمثل مقياس  لسوء أداء النظام وإدارته للبلاد، وبّين أن نظام تسجيل وتمليك الاراضي الحضرية نظام محكم حفظته النظم الديمقراطية المتعاقبة، وبالمقابل فأن النظام الحالي عمل علي تخصيص الاراضي للمحاسيب بلا إستحقاق وضرب مثلاً ببيع الميادين العامة في ولاية الخرطوم، كما سردت الكلمة المشاكل التي تواجه المشاريع المروية خاصة مشروع الجزيرة، ومشاكل الزراعة المطرية، والحواكير  والاراضي الرعوية، والفساد الذي صاحب الاراضي التي خصصت لاغراض صناعية، والاهمال الكبير لخطوط النار والغابات الذي جعل حزام السافنا عرضة للتصحر، وإستعرض الظلم الذي وقع علي الاهالي بسبب التهجير لاقامة السدود والمقاومة المشروعة لها، وأشار بصورة قوية الي إنتهاك أراضي الحدود السودانية، وإعتبر أن سياسة الاراضي السودانية ركن اساسي في السيادة الوطنية والتنمية والامن القومي والعدالة الاجتماعية وسلامة البيئة، مؤكداً علي ان قضية الاراضي قضية قومية، ووعد بأن تكون حاضرة في الحوار الجاد بإستحقاقاته وجزء اساسياً من السياسات البديلة لبناء الوطن المنشود.

     وقد عكس خطاب الاستاذة سارة نقد الله الامينة العامة للحزب في الجلسة الافتتاحية أهمية الورشة وموضوعها والابعاد التي يروم النظر فيها، فقد شدّدت علي النهج القومي، ونبهت الي أن هذه الورشة تأتي كأضافة نوعية للمجهودات التي بذلت حول قضايا الاراضي لا سيما مشروع مبادرة الشفافية السودانية الذي إبتدرته المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً في مارس 2015م، ومشروع السياسات البديلة الذي عكفت عليه قوي نداء السودان منذ إكتوبر 2015م، وأكدت في ختام كلمتها علي أن الغرض الكلي لهذا العمل هو بلورة تصورات مشتركة لأفق تجاوز واقع النظام الحالي المأزوم الي رسم ملامح سودان الغد الذي نريد.

      شّكلت الورشة سانحة طيبة لطرح العديد من الاشكاليات المتعلقة بالاراضي في السودان (الأراضي الزراعية، والحضرية، والصناعية، والتعدين والنفط، والمراعي، وتوطين الاجانب، والسدود، والمياه، واراضي الحدود)، وذلك من خلال التشريعات والقوانين والسياسات والملكية والاستخدام والاستثمار. حيث إتسم الطرح بالموضوعية والواقعية، وقد غطت المناقشات الهادئة موضوع الورشة بجوانب متعددة وبزوايا نظر في غاية الاهمية.

     قدمت في الورشة أربع أوراق عمل أساسية وهي (مشاكل ملكية وإستخدام الاراضي الزراعية.. مشروع الجزيرة نموزجاً أعدها الاستاذ صديق عبد الهادي وقدمها الاستاذ حسين سعد،التشريعات ودورها في نزاعات الاراضي قدمها مولانا عبد الرحمن عبود، قضايا السدود والارض والمياه قدمها الاستاذ الحسن هاشم، إصلاح نظام الاراضي كمدخل للعدالة الاجتماعية قدمها الامام الصادق المهدي)، ووزعت خلال الورشة الورقة الرئيسية للمجموعة السودانية للديمقراطية أولاً بعنوان “إستخدام وملكية الاراضي وتخصيصها في السودان.. تحديات الفساد وغياب الشفافية” للدكتور محي الدين التهامي طه الذي صدر في سبتمبر 2016م . وقد اظهرت أوراق العمل والإفادات والمداخلات والتعليقات الي وجود إختلالات عميقة في بنية نظام الاراضي في السودان (قانوناً وسياسةً وتخطيطاً وهيكلاً وإدارةً)، وهذه الاختلالات أصبحت مداخل أساسية للفساد الواسع، والافقار الممنهج، والتهجير القسري، وتفكك النسيج الاجتماعي، والعمل علي تدمير المواقع الاثرية، وإنشاء السدود دون إعتبار لرفض الاهالي، والاستغلال السيئ لثروات باطن الارض من بترول وذهب، وإنتشار ظاهرة بيع الاراضي للشركات والدول، وإهمال توجهات التنمية الريفية، وتهميش القطاع التقليدي، وإزالة مساحات كبيرة من الغطاء النباتي والغابي، وتدني كفاءة المراعي، وتدهور الموارد المائية، وتردي نوعية مياه الشرب وتلوثها، وضعف الخطط والاسبقيات وإنحسار التخطيط الاستراتيجي للتنمية العمرانية، وتوطين الاجانب في المدن دون ضوابط، ويمتد الآثر علي مجمل حياة السودانيين في إنتشار الصراعات القبلية وعنف السلطة ونذر المواجهات والاضطرابات وإنعدام الامن والاستقرار .  

     وبعد نقاش جاد ومسئول، شّخص فيه المشاركون مشاكل الاراضي وما أصابها من ضرر وفساد، وآثر وخطورة قضايا الاراضي علي الامن والاستقرار، كما قدم المشاركون جملة من المعالجات والاصلاحات المطلوبة والتوصيات، التي يمكن تصنيفها وفق محاور رئيسية هي (التشريعات، السياسات، الاستراتيجيات، الآليات) كما يلي:

أولاً:  التشريعات:

1. إتفق المشاركون/ات علي أن هناك غموض وتناقض وقصور في قوانين الاراضي حول تعريف الارض (قانون تشجيع الاستثمار 2013) وملكيتها (قانون الاراضي غير المسجلة لعام 1970) وحمايتها (قانون حماية البيئة 2001) وإستخداماتها (قانون المعاملات المدنية 1984) ووضع ثروات ما بباطنها (قانون الثروة النفطية 1998) وغيرها من القوانين، وأن هذا الغموض كان له الاثر البالغ في النزاعات وعدم الاستقرار في السودان، وأصبح تناقض وقصور القوانين مدخلاً الي إستخدام القوانين نفسها عند الطلب وفقاً للمصلحة الخاصة كأكبر عملية فساد، مما يستوجب مراجعة كافة القوانين والتشريعات المتعلقة بالاراضي بصورة دقيقة تعالج المشاكل المتراكمة وتستجيب لتغيرات العصر وتحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

2. أشار المشاركون/ات الي ضعف المواد المتعلقة بالاراضي في الدستور، بحجة أنها قضايا تفصيلية في القوانين، هذا التبرير مردود لان الدستور يجب أن ينص علي القواعد والاسس التي تستند عليها القوانين لالزاميتها وضماناتها ولاهميتها، فالحقوق مثل حق الملكية وحق الإنتفاع وحق حماية البيئة وحق حماية الموارد الطبيعية وحق التنمية وحق العدالة وحق حماية المواقع الاثرية وضمان حقوق الافراد والجماعات وغيرها مكانها نصوص الدستور، كما شّدد المشاركون علي أن الشعب من يملك حق وسلطة التشريع عبر ممثليه المنتخبين ديمقراطياً، وأن الواجب العمل من أجل إسترداد ولاية الامر للشعب لإقرار دستور ديمقراطي وقوانين تراعي مصالح الوطن والمواطن.

3. ناقش المشاركون/ات تجاهل تشريعات الاراضي الاعتراف وضمان حقوق مستخدمي الاراضي التقليديين وبحقهم في التعويض المجزي حال فقدانهم لمواردهم الطبيعية، فقد تم إقرار وتطبيق القوانين في ظل تغييب للمواطنين الريفيين، فقد جاءت كل القوانين خاصة قانون 1970 وقانون الاستثمار الذي عدل في عهد النظام الحالي عدة مرات الي إهمال صغار المزارعين وتهميشهم، مما فتح الباب واسعاً لإحتجاجات وتظلمات المتضررين، مما يطلب ضمان حق المجتمعات المحلية والريفية في الاراضي والموارد الطبيعية  والتعويض المجزي بنص القانون لانها تشكل مصدر حياتهم.

4. أكد المشاركون/ات علي أن سيادة الدولة علي الاراضي والموارد الطبيعية لا تعني التسلط والاستبداد من خلال قوانين معيبة، وانما تعني ممارسة هذه السيادة عبر الهياكل والمؤسسات الادارية والفنية وفقاً للقانون، ولا تخضع  للاجندة السياسية ولا للتقديرات الشخصية، الامر الذي يطلب تجميع كل المواد المتعلقة بالاراضي في القوانين في قانون إطاري واحد لاستغلال وملكية وإدارة الاراضي والموارد الطبيعية وذلك لازالة التشوهات في القوانين التي أحدثها النظام الحالي ومعالجة الاشكالات الكثيرة في الاراضي نتيجة الثغرات القانونية، ويعمل علي توفير الظروف المطلوبة للاستثمار والتنمية وضمان حقوق المواطنين في الانتفاع من الارض مع ضمان تجددها وحمايتها.

5. إستنكر المشاركون/ات إنعدام الشفافية في القوانين والتشريعات التي تحكم إستخدام الاراضي، وعزاء المشاركون ذلك الي عدم مشاركة أهل الشأن والمصلحة من المواطنين في هذه القوانين، وكذلك لغياب المعلومات وصعوبة الوصول اليها، والتعتيم الكبير حولها،مما جعل القوانين تفصل بصورة خاصة لكي تعود بالنفع علي عدد محدود جداً وبسرية تامة، مما شكل بؤرة للفساد في توزيع وتخصيص الاراضي وتمليكها وإستخدامها فقط لمنسوبي النظام.

6. وقف المشاركون/ات علي قصور قانون تشجيع الاستثمار 2013م وعجزه عن جلب المستثمرين، وكيفية التعامل مع المستثمرين الذين خصصت لهم مساحات واسعة، الجزء الأكبر منها محجوز وغير مستثمر. هذه العيوب غيرها تعالج في تبني قانون أكثر  عدالة وفاعلية يحدد واجبات المستثمرين، ويراعي مصالح السكان المقيمين، ويراعي سلامة البيئة.

7. إستعرض المشاركون/ات مشاكل المراعي والنزاعات الخطيرة والمتعددة حولها والتوسع في الزراعة الالية علي حساب المراعي، والفوضي التي تضرب هذا القطاع نتيجة لعدم الالتزام بفتح مسارات الرعي والمراحل العرفية، وغياب قانون يضمن حقوق الرعاة وينظم المراعي، ويوفر بيئة عدلية وقانونية يحتكم لها الناس بدلا عن العنف والاقتتال، مما يطلب سن قانون يحفظ حقوق الرعاة.

8. تطرق المشاركون/ات الي مشاكل أراضي مشروع الجزيرة كأكبر المشاريع المروية، والتي نالت حظ وافر من التخريب بواسطة النظام الحالي، والذي إلتف علي حقوق الملكية والإيجار التي أقرها قانون أراضي الجزيرة للعام 1927م، وأكبر مهدد للمشروع قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 الداعي الي خصخصة المشروع والاخلال بنظام الشراكة المتبعة وتشريد المزارعين بنزع الارض دون إستشارة أهلها وبيعها لكل الجنسيات، إن أول خطوات نزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة هي إلغاء قانون 2005م لصالح قانون أكثر إنصافاً للمزارعين ويشجع الانتاج الزراعي.

9. أمن المشاركون/ات علي مكانة القانون العرفي رغم قصوره في فض النزاعات بين الرعاة والمزارعين من جانب وبين السكان الاصليين للارض والقادمين الجدد بدافع السكن والانتفاع والاستثمار ، وعلي الرغم من سيادته وصموده في كثير من المناطق في السودان، الا أنه أصبح في كثيرها غير فاعل في التطبيق للتغيرات الكبيرة التي أحدثتها الحكومة في الادارة الاهلية الجهة المعنية بتطبيق العرف، مما يطلب إعادة تقييم القانون العرفي وإصلاح الادارة الاهلية وبناء قدراتها لكي تطلع بدورها، مع خلق مواءمة بين القوانين المجازة من قبل الدولة والقانون العرفي المجاز من قبل المجتمع.

ثانياً: السياسات:

1. أكد المشاركون/ات علي الاعتماد علي الطاقة البديلة والنظيفة والعضوية وخاصة الاعتماد علي الطاقة الشمسية وللسودان إمكانياته في هذا الجانب. مع ضرورة إيقاف بناء السدود لفشل التجارب السابقة، ولمنع تضرر الاهالي نتيجة التهجير القسري الممنوع دولياً الا بموافقتهم، لان العالم يتجه نحو الطاقة المتجددة.

2. أقر المشاركون/ات بإن الاستثمار عقدت عليه آمال كبيرة وانه يمثل رافد إنتاجي للاقتصاد السوداني، وأن أساس إشكالاته السابقة في تصميمه وتنفيذه بصورة لا تودي الي التنمية ولا تستهدف بناء قاعدة إنتاجية قادرة علي النمو وتامين وتلبية حاجات المواطنين، مما خلق أضرار بيئية ونزاعات بين الحكومة والمواطنين، كما أكد المشاركون بأن شروط الدخول في إتفاقيات لإنشاء مشاريع إستثمارية هي ضمان الشفافية المطلوبة، والالتزام بإجراءات حماية البيئة، وإشراك المكونات المجتمعية لا سيما المتأثرين بالمشروع في الاتفاقيات منذ البداية مع ضمان حقوقهم وفوائدهم وتعويضاتهم. لذلك هذا القطاع يتطلب إصلاحاً جذريا لصالح الاقتصاد الوطني ولصالح العدالة الاجتماعية. إن تشجيع المستثمرين للإقبال على الاستثمار في أراضي السودان اتجاه صائب، لا سيما كثير منهم يجدون في السودان فرصاً لكفالة أمنهم الغذائي.

3. نبه المشاركون/ات الي أن قضية  الاراضي كبيرة جداً وتهم كل الوطن وأبنائه، ولما كان النظام الحالي هو المسئول عن الجرائم التي أرتكتب في حق الارض وسكانها، فهو غير مؤهل  في إيجاد حلول لها  “فاقد الشئ لا يعطيه”، وعليه فان الامر يحتاج الي مراجعة عميقة لمجمل سياسات النظام التدميرية في مجال الاراضي عبر مؤتمر قومي يضم كل الاحزاب السياسية والمجتمع المدني السوداني لتناول القضية بكل أبعادها بعيداً عن سياسات النظام الحالي لإقرار سياسات بديلة في مجال الاراضي.

4. وقف المشاركون/ات علي الفساد الكبير في الأراضي الحضرية في المدن خاصة أراضي ولاية الخرطوم، وما  جرى في هذا المجال من فوضي عارمة وتلاعب بالأراضي الحضرية من بيع للميادين العامة وتكسير الكنائيس، مما أضاع كثيراً من المصالح للمواطنين، وأدى لثراء المحاسيب علي نطاق  واسع، وجعل من عقارات الخرطوم الاغلي سعراً علي نطاق العالم رغم ضعف الخدمات الضرورية، هذا الامر يطلب تبادل المعلومات وتنسيق الجهود المؤسسية لكشف حجم الفساد الذي حدث، وإعداد سياسة عامة للاراضي الحضرية تمثل محور التوعية المجتمعية لحماية الاراضي من النهب والبيع.

5. أكد المشاركون/ات علي أن أراضي المشاريع المطرية الآلية هي الأكبر حجماً، ولكن حدث فيها إهمال في تطبيق الضوابط المطلوبة، وأهملت الدورات، ومصدات الرياح، والأخطر أن التمويل ارتبط بالبنك الزراعي الذي جعلته صيغة السلم، وهي أصلاً صيغة للتعامل التجاري، مما ولّد إحساس سكان المناطق المعنية بالحرمان، ما يوجب مراعاة ذلك بنوع من المشاركة وبالتزام برعاية اجتماعية.

6. أمن المشاركون/ات علي ما تعانيه أراضي الزراعة المطرية التقليدية من إهمال تام، مما تتطلب برنامجاً يساعد على التمويل، لأن المزارعين الآن ضحايا “الشيل” وهو أسوأ أنواع الربا. ويتطلب كذلك دعماً لمدخلات الإنتاج، مثل البذور المحسنة، وسائر مدخلات الإنتاج.

7. تناول المشاركون/ات حجم الظلم والاشكالات التي تواجه القطاع الرعوي بعد الاستماع الي إفادة حول أوضاع المراعي في السودان، وإستغرب المشاركون من التهميش المتعمد لهذا القطاع بالرغم من دوره الاقتصادي والاجتماعي الكبير، وأكدوا علي حق الرعاة في مساراتهم السنوية وتنمية هذه المسارات بالخدمات الضرورية، والعلاج البيطري، والتسويق الذي يختصر المسافة بين المنتج والمستهلك.

8. نظر المشاركون/ات الي إنحسار الأراضي الغابية وما تعانيه من الزحف الصحراوي، والاحتطاب الجائر، وأهمية الاستفادة من الدعم الدولي الذي أقر كمبدأ للعدالة المناخية والذي تلزم الدول الملوثة بمبالغ تعويض للضحايا، وضرورة توظيف مثل هذه المبالغ في دعم الغطاء الغابي وفي استغلال الطاقة الشمسية.

9. أكد المشاركون/ات علي ان المعالجة العاجلة لمشاكل الاراضي في مشروع الجزيرة هي ان تقوم الدولة بدورها كمالكة وراعية للمشروع والبعد عن تسيس قضاياه وعدم تجييرها لخدمة أجندة حزبية وتحمل مسئوليتها في إدارة المشروع، وأخذ مصالح المقيمين في الكنابي في عملية تاهيل المشروع بإعتبارهم مواطنين وأن العدالة تقضي دخولهم في علاقات الانتاج، وان يتم إشراك المزارعين ملاك وغير ملاك في إيجاد حلول لقضايا الارض عبر ممثليهم الحقيقين الذين يتم إختيارهم ديمقراطياً.

10. تطرق المشاركون/ات الي سياسات النظام الحالي في المشاريع الزراعية  في النيل الأزرق والنيل الأبيض التي  بدأت تأخذ شكل تعاوني في العهد الديمقراطي، أوقف النظام هذا الاتجاه وأهملها تماما وسمح لبعضها أن يعمل كأنشطة رأسمالية، كما أجهض النظام نواة مشروع العمل الجماعي التعاوني في الجزيرة أبا، وأمموا الجزيرة أبا لتصبح ملكاً للبيروقراطية الحاكمة لتبيع الأرض لرأسماليين وتمول عجزها المالي،وتتصرف في أرضها لصالح ميزانيتها التي تقررها بلا مشاركة ولا مساءلة. الامر الذي يستدعي دعم الاتجاهات التعاونية والجماعية مما يحقق التنمية الريفية.

ثالثاً: الاستراتيجيات:

1. أشار المشاركون/ات بوضوح الي عدم وجود رؤية قومية طويلة المدي متفق عليها في كل القطاعات الزراعية والرعوية والحضرية لنظم قطاع الاراضي، مما تسبب في الفوضي والفساد الذي ضرب هذا القطاع وأثر علي الامن والاستقرار في السودان.

2. وصي المشاركون/ات بضرورة إعداد إستراتيجية شاملة للاراضي في السودان، تقوم علي إصلاح جذري لقطاع الاراضي وذلك عبر تكييف جذري يعالج كافة المشاكل المزمنة، من شأن هذه الإستراتيجية تحقيق توازن تنمية القطاعات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والعمرانية، مع وضع خطط تفصيلية حول نظم ملكية الارض وأخري  حول إستخدامات الارض حسب سعتها الانتاجية.

3. إكد المشاركون/ات علي ضرورة إيقاف بناء السدود، واعادة وحدة تنفيذ السدود لوزارة الري والمياه، ومنع إقامة أي سد أو خزان علي مجاري المياه والخيران حتي لا يتضرر المواطنين في هذه المناطق.

4. لاحظ المشاركون/ات الاستغلال غير المرشد للمياه الجوفية في المشاريع الزراعية والصناعية، والتلوث، والاستنزاف، وأكدوا علي المحافظة عليها، ووضع برنامجاً يحدد الاستخدام الامثل للمياه الجوفية.

5. نادي المشاركون/ات بضرورة تحفيز وتشجيع الاستثمار في القطاعات الانتاجية التي من شانها تخفيض مستويات الفقر وخلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية، والزامية القيام بدراسات تقييم الاثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي.

6. نّدد المشاركون/ات بما تعرضت له الارض والبيئة والموارد الطبيعية من أضرار بالغة بسبب الحروب والنزاعات في السودان ومما ساهمت فيه من إفقار ونزوح ونهب وحرق للقري والمراعي والغابات، مما يتناقض مع القانون الدولي الذي يدعو الي حماية البيئة من الانتهاكات.

7. تطرق المشاركون/ات الي أراضي الحدود السودان والاشكالات المتصاعدة مع دول الجوار حولها، وعجز النظام عن حلها بصورة سلمية تحفظ التراب السوداني، وأكدوا علي صياغة رؤية قومية حول هذه القضايا لتشكل موقفاً موحداً للجبهة الداخلية ، حتي لا تخضع للمزايدات والتكتيكات السياسية والتي قد تضر بمصالح الوطن والمواطن.

8. ناقش المشاركون/ات قضية عودة أعداد كبيرة من الرعاة من جنوب السودان بعد الانفصال الي مناطقهم وأراضيهم القديمة والتي وجد فيها سكان أخرين، مما خلق صراعات تمثل مصدر قلق، الامر الذي يستدعي خطة تدخل مدروسة لمعالجة هذه  الاوضاع بصورة جذرية تفادياً لاي إحتكاكات محتملة.

9. أشاد المشاركون/ات بإهتمام الحزب بقضايا الاراضي، وان هذه الخطوة يجب أن تتبعها خطوات أخري تفصيلية تتعلق بأراضي الحدود، توطين الاجانب، ومهددات الامن القومي بشقيه الداخلي والخارجي، وذلك لوضع إستراتيجية في هذا المجال تتجاوز فشل النظام في المحافظة علي الامن القومي السوداني..

رابعاً: الآليات:

1. راي المشاركون/ات بأن الأراضي قضية قومية عليا تتطلب في كافة مجالاتها تشخيص المأساة في أبعادها المختلفة عن طريق مجلس قومي مؤهل يكتب ورقة بيضاء حول الأراضي، ويقترح قانوناً جامعاً  للأراضي يحدد الإصلاح الإداري المطلوب، ويضع المقاييس المطلوبة للعدالة الاجتماعية، ويوزع الصلاحيات بين المركز والولايات، وأهم من ذلك كله يوجب أن تخضع سياسة الأراضي للمشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون.

2. دعا المشاركون/ات الي إنشاء مفوضية قومية للاراضي مستقلة وحيادية لها أزرع في الولايات عضويتها تعبر عن المكونات الاجتماعية، وتكون مرجعيتها قانون الاراضي المقترح أعلاه، وتكون ذات طبيعة إجرائية فنية تنفذ القانون وتخضع للمجلس القومي للاراضي.

3. وصي المشاركون/ات بالاسراع بتكوين لجنة فنية لوضع قانون ظل للاراضي يعالج مشاكل الاراضي المتصاعدة والمعقدة والتي تهدد الامن القومي وتنسف الاستقرار، وذلك بإعتبار أن كثير من القبائل أصبحت تمتلك سلاحاً وإدارات وأرض بإسمها أي أنها تملك مقومات الدولة المنفصلة في ظل غياب وتقاعس الحكومة بواجبها إتجاه الدولة الموحدة التي تجد أي مواطن نفسه فيها، قانون الظل من شأنه أن يمهد لخلق عقد إجتماعي جديد يوفر ضمان الحقوق في الوطن الواحد.

4. طالب المشاركون/ات بتفعيل مؤسسات البحث العلمي في الجامعات والمراكز المتخصصة لاجراء الدراسات والبحوث حول قضايا الاراضي المتعددة لوضع المعالجات التخطيطية والفنية اللازمة. وذلك لسد النقص الهائل في الدراسات الفنية والاقتصادية.

5. أشار المشاركون/ات الي أن عدم حسم قضايا الاراضي وملكيتها خاصة مشاكل الحواكير خلقت نزاعات وإضطرابات تهدد النسيج الاجتماعي، الامر الذي يطلب إجراء مصالحات قبلية وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية علي أسس تراعي الاعتراف بحق القبائل في الانتفاع بأرضهم وتقنين الحيازات التقليدية في الحواكير والدار والمجالس.

6. أكد المشاركون/ات علي وجود ضعف في الجهات والمؤسسات المشرفة علي الاراضي وإنعدام تنسيق بين المركز والولايات وغموض في المسؤليات والواجبات من وزارات ولجان ومجالس وإدارة أهلية، مع ضعف الجهات القضائية والعدلية، مما ادت الي تضارب القرارات والاجراءات وضيعت الحقوق وخلقت النزاعات، الامر الذي يطلب تغيير جذري للاليات المعطوبة وإستبدالها بكفاءات وخبرات ومهنيين يدركون طبيعة الاراضي في المناطق المعنية.

7. نادي المشاركون/ات الي تبني حملة واسعة لــــ”حماية أراضي السودان” من البيع الي الاجانب تستهدف الاسرة الدولية والمؤسسات الاقتصادية العالمية بأن النظام الحالي فاقد للشرعية وان قراراته وإتفاقياته لاتعني الشعب السوداني، وأن أي عملية شراء هي بمثابة أضاعة الاموال ودعم عمليات فساد النظام.

8. دعا المشاركون/ات الي ضرورة مواصلة الجهود في بحث قضايا الاراضي وتنسيقها لتشكيل راي عام داعم لأجندة إصلاح نظام الاراضي وإبتدار عملية تنويرية وتثقيفية بأهمية وخطورة قضايا الارض، وفي هذا الصدد فإن طباعة أوراق عمل هذه الورشة والمداخلات والتعليقات سيسهم في دعم هذه الحركة التنويرية حول الاراضي.

**

اطلع على اوراق الورشة

شاهد أيضاً

بيان من الأمة القومي حول مقتل خمسة رعاة ذبحا على يد قوات رياك مشار بالنيل الأزرق

قامت مجموعة تابعة لقوات رياك مشار المتواجدة في معسكرات بالمناطق الغربية “بوط” من محلية التضامن ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »