أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / خطاب الحبيب الإمام الصادق المهدي أمام الحشد الجماهيري بمدينة سنجة- ولاية سنار السبت 20 مايو 2017م

خطاب الحبيب الإمام الصادق المهدي أمام الحشد الجماهيري بمدينة سنجة- ولاية سنار السبت 20 مايو 2017م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أخواني وأبنائي، وأخواتي وبناتي السلام عليكم ورحمة الله،
أنا وزملائي شاكرون شكراً جزيلاً على هذا الاستقبال، الذي نرى فيه الجد والأب والحفيد، والجدة والأم والحفيدة يسيرون بنفس وتيرة الحماسة، يعبرون عن أننا نمثل الماضي والحاضر والمستقبل إن شاء الله.
ونحن نشكركم، كما نشكر الوالي وحكومته على أنهم استقبلونا، لأن بعض الولايات، وهذا المشوارالسادس فقد زرنا ست ولايات، بعض الذين زرنا ولاياتهم عاكسونا، وبعضهم تصرف بأخلاق السودانيين، ولذلك مع خلاف في وجهات النظر في قضايانا رحبوا بنا، فنحن نشكرهم على ذلك، ونقول: السودان فيه درجة من التسامح غير موجودة في كل مكان آخر، فالسودانيون يعفون الدم بالكلمة الطيبة، والسودانيون يتعاملون مع بعض إذا اختلفوا خلافاً واضحاً وبيّناً، ولكنهم يراعون التسامح بينهم.
نحن نشكركم على روح استقبالنا، وأنا متأكد أن هذه الروح ليست لأشخاصنا، ولكن للمعاني التي نمثلها كما هو واضح، فنحن نمثل معانٍ في قلوبكم وفي عقولكم، لذلك أريد منكم من فضلكم الصمت التام، لا أريد أن تحركوا غير العيون والآذان، لأن لدي كلام أريدكم أن تفهموه. فأنتم متحمسون ولا تحتاجون لمزيد حماسة، ولكن هناك قضايا وأسئلة لا بد أن أجيب عليها لأنها رسالتنا ومهمتنا.
لا شك أن كل طاغية يأتي السودان يريد أن يقلعنا، ويقالع ويقالع فينقلع هو.
الطغاة يجربون فينا الإعدامات، والسجون، والمصادرات، وفي النهاية هم الذين يسقطون، لأنه بالنسبة لنا “النية زاملة سيدها”، وما دام النية طيبة وحسنة فإن ربنا يهيء لنا زاملة كانت وستظل إن شاء الله قوية.
وطبعا الرسول صلى الله عليه وسلم قال أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل:
على قدر فضل المرء تأتي خطوبه ويحسن فيه الصبر فيما يصيبه
فمن قل فيما يلتقيه اصطباره فقد قل فيما يرتجيه نصيبه
ولذلك نحن نتحملها إن شاء الله لأن هذا البلاء في سبيل هذه الدعوة الوطنية والدينية، وكل الذين قادوا هذا الكيان أكدوا درجة عالية من التضحية: الإمام المهدي انتقل في شبابه، وخليفة المهدي قـُتل في الفروة، والإمام عبد الرحمن انفجر قلبه مما حدث من مأساة للسودان، وكذلك الإمام الصديق، والإمام الهادي مات شهيداً.
كل هؤلاء قدموا لله وللوطن برهان التضيحة والفداء، لذلك فإن كياننا هذا ليس كيان لعب، بل كيان جهاد واجتهاد، من ليس لديه ثمرة فيهما ليس عنده مكانة فيه.
الجهاد ممكن كما قال الإمام عبد الرحمن أن يكون الجهاد المدني، ولكن الراية والأساس الذي تتميز به قيادتنا هو الجهاد والاجتهاد.
“في ناس ما عندهم التكتح”، لا جهاد ولا اجتهاد لكن عندهم اسم، ما بينفع: من أبطأ به عمله لن يسرع به نسبه، ناس كثيرون يسوّقون اسم المهدي ولا نصيب لهم في جهاد ولا اجتهاد، هذا لا يجدي، المهدي كتب منشوراً سماه أولاد المراتب، وهم الناس الذين يعيشون على تراث آبائهم لا عملهم، أي إنسان يتكل على تراث آبائه فهذا لا ينفع:
إذا انت لم تحم القديم بحادث من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
الآن أبدأ الكلام عما أريد توضيحه لكم.
لماذا غبت ولماذا أتيت؟
لقد غبت لأن هناك ثلاث قضايا مهمة:
– قضية توحيد الكلمة مع أخوتنا حملة السلاح وغيرهم. اتفقنا على إعلان باريس، ونداء السودان.
– لدينا عمل الوسطية العالمية لتوحيد أهل القبلة.
– ولدينا عمل في نادي مدريد لنقول إن الإرهاب الموجود الآن ليس مسؤولية المسلمين، بل ناس استغلوا المسلمين، لذلك ينبغي ألا تنسب المسألة للإسلام.
طبعاً بعد أن جئت كان ضروري جداً أن نطوف على كل ولايات السودان لماذا؟ لأننا مشتاقين لأهلنا وهم مشتاقين لنا “عايزين نبل الشوق”. هذا هدف من الأهداف. وبيننا وبينهم الآن قضية، السودان مخطوف، خاطفاه حدية، دايرين ننزل “الحدية” دي أو ننزل الخطفة منها بمهمة حكيمة، وسأقول لكم الوسائل التي سوف نستخدمها إن شاء الله لنسترد السودان من “الحدية” التي خطفته.
وكذلك جئنا لنسمع منكم. الآن سمعنا من الحبيب عبد الله، ومن الحبيب الشاب محمد عثمان، ومن الأستاذة زهراء، ومن الحبيب النعيم.. سمعنا من هؤلاء جميعاً كلاماً مفيداً، وواضحاً، ومدللاً على أن الناس لا يتبعونا بدون وعي، إنما هذه العقيدة، وهذا المبدأ يقوم على بصر وبصيرة، والذين سمعنا كلامهم يدل على هذه البصيرة.
لا شك أن مشاكل الإقليم كبيرة:
أولاً: المسائل المتعلقة بالزراعة. مشاريع الزراعة المروية الآن مدمرة وكلها محتاجة لإعادة تأهيل. أي مشروع تقوم به الحكومة لا يبدأ بعلاج المشاريع المروية، وإزالة ما فيها من مشاكل، فلا مستقبل له. كذلك الزراعة المطرية، وصحيح سمعنا ما سمعنا حول قضية التمويل. تمويل السلم غير صحيح، وغير إسلامي، نحن في حسابنا أن تمويل السلم الثابت في قيمته لمدة ثلاث أو أربع سنوات تمويل خاطيء. البنك الزراعي كان بنكاً زراعياً حقيقيا وليس تجارياً، ولذلك كان يمول بفائدة 3% فقط. إذن لا بد من مراجعة أساس التمويل لأنه بغير ذلك فإن المزارع سوف يفقر وبعد ذلك سوف يُسجن. نحن في زماننا، وهذا لا بد أن يعود، لم نقم فقط بضمان التمويل بأساس عادل، ولكن أيضاً توزيع البذور المحسنة، وكذلك حينما ينزل سعر العيش، فإننا نحسب السعر كم ونعطي المزارع ضعف ما صرفه حتى يستطيع أن يزرع في الموسم القادم. التمويل، والبذور المحسنة، والتسويق، هذه من المسائل المهمة جداً للمزارع.
ثانياً: بالنسبة لما ذكره ابننا حول مشاكل الشباب، لا شك أن هذه هي مشاكل الشباب عامة: العطالة، والتمكين الذي يجعل الناس لا يخدمون إلا ناسهم، والشباب الذي جعلته العطالة والفقر والإهمال فعلاً للأسف يدخل في عادات سيئة جداً، والكلام عن ضرورة أن نعمل على تيسير الزواج، سنعقد ورشة إن شاء الله في هيئة شؤون الأنصار لكي تعالج هذه المشكلة، ونأمل أن يتجاوب كل الناس مع هذا الموضوع، ونعلم تماماً أن الشباب الآن للأسف، ليس فقط المخدرات، بل الآن ظهرت وسط الشباب ظاهرة الإلحاد، لأنهم شهدوا الناس يستغلون ويظلمون باسم الدين، وهذا جعلهم للأسف الشديد يفقدون الثقة في دينهم ذاته. كذلك في المناطق المختلفة صارت الآن حركة ردة عن الإسلام. هذه كلها مسائل سببها الممارسات الخاطئة باسم الدين. وهذه كلها مهام لا بد أن نتطرق لها. الكلام الذي سمعناه بإذن الله سوف ندرسه، ونعتقد أنه إن شاء الله سوف يدخل في برنامجنا الذي سيتبناه إن شاء الله حزب الأمة في المؤتمر العام الثامن.
اليوم بعد الطواف الذي قمنا به، والاتصالات التي حصلت، ثبت لكل الناس أن هذا الكيان السياسي والديني الذي عملوا ما عملوا لكي يرهقوه، ولكي يعذبوه، ولكي يعاني ولكي يتفرق ولكي يتمزق، هو كيان ثابت وقوي كالطود، وأنه في كل ولاية نزورها نشعر بأن الخط البياني صاعد.
بعض الناس يقولون إن حزب الأمة قد تقسّم، وقد شبهتها بـشخص حمل “درّابة” وضرب بها حائطاً، فتكسرت الدرابة. هذه “الكِسَر” هي المسماة حزب الأمة، هي أجزاء هذه الدرابة لا أكثر من ذلك، لكن الحائط نفسه صامد وقوي بحمد الله.
هناك ناس يقولون إنهم حزب الأمة، طبعا اسم حزب الأمة ممكن كل شخص أن يدعيه. لكن حزب الأمة معانٍ وليس مبانٍ. ما هي هذه المعاني؟ هناك ثلاثة أمور إذا لم توجد في الشخص لا يكون حزب أمة بل حزب “لمة”. وهي:
1. مرجعية إسلامية، وليست مرجعية إسلامية تدعي الاسلام بل مرجعية إسلامية حقيقية.
2. التزام ديمقراطي.
3. عفة اليد.
من ليس لديه هذه الثلاثة أشياء “ما عنده الحبة”.
كذلك بالنسبة للأنصار. نعم هناك أنصار كثيرين جداً. في السودان جاءت مرحلة الناس كلهم بايعوا المهدي. لكن لكي يكون الناس جد جد أنصار هناك صفتان: جهاد واجتهاد، فإذا لم يكن للشخص هاذين الصفتين إذن هو مولود أنصاري لكن الأنصارية الفعلية هي ما ذكرت.
الحبيب محمد المهدي تكلم عن الحوار المنتهي، والحكومة التي قامت، ولا أريد أن أزيد الكلام، واضح كما قلت إنه ناس الحكومة الحالية يئسوا من أن يخدموا الناس ففضلوا أن يضحكوهم. هذه المسرحية لو أننا جمعنا كل الكلام في الجرائد وتعليقات الناس، حقيقة بدلاً عن أن يعطوا فكرة أننا نريد خدمة الناس: جئنا لنضحكهم، خلاص لو كان هذا هدفهم فالناس قد ضحكوا.
ماذا نريد؟
نحن بوضوح تام عندنا مع هذا النظام ما يسمى بخريطة الطريق، نريد أن نوحد كلمة كل السودانيين الذين لم يدخلوا تلك المسرحية ليتحاوروا عن طريق خريطة الطريق، وبرنامجها يقوم على الآتي:
البند الأول فيه:
1- وقف العدائيات.
2- انسياب الإغاثات.
3- كفالة الحريات.
4- إطلاق سراح مختلف المعتقلين، وتبادل الأسرى
البند الثاني: نتفق على بنود لاتفاقية السلام لأن هذا ضروري جداً.
الثالث: نتفق على حكم انتقالي لا تهيمن عليه جهة ولا يعزل جهة.
الرابع: نتفق على أجندة للدستور الدائم. واذا حصل هذا في اجتماع تحضيري خارج السودان ينتقل الناس كلهم إلى داخل السودان لمناقشة هذه البنود.
هذا هوالطريق الذي نعتقد أن فيه حوار جاد ومسؤول، لأنه لا يوجد أي حوار مهما كانت نتائجه، فإن إن لم يحقق 3 أشياء لا يكون حواراً:
أولاً: وقف الحرب، قالوا أوقفنا الحرب. صحيح انحسرت الحروب، لكن إذا كان هناك من يحمل السلاح وعندهم تدريب ولم يحصل حل سياسي، حتى لو تفككت وحدتهم ممكن أن يتحولوا إلى خطر على الأمن السوداني. والآن في حدودنا في ليبيا وفي الجنوب هناك اضطرابات، ممكن أن تشد هؤلاء الناس لأعمال من هذا النوع، لا ينتهي موضوع الأمن حول الحروب إلا إذا حصل اتفاق سياسي. أول دليل على أن هناك حوار ناجح هو أن يكون هناك اتفاق يوقف الحرب.
ثانياً: أن يوقف الانقسام السياسي، لا بد أن يقف الانقسام السياسي، لا يمكن أن تتفق مع الموالين لك وتقول عملت اتفاقاً. الاتفاق يكون مع المخالفين لك وليس مع الموالين.
ثالثاً: أن يؤدي الاتفاق إلى تطبيع العلاقة مع الأسرة الدولية. هناك 63 قرار مجلس أمن متعلق بالسودان ولا يعالج إلا إذا كان هناك سلام وتحول ديمقراطي. بغير ذلك لا يحدث تطبيع مع الأسرة الدولية حقيقي إلا بسلام يوقف الحرب وانسجام يوقف الانقسام السياسي، وهذا هو الذي يفتح الطريق للتطبيع مع الأسرة الدولية. لقد تكلمنا مع مسؤولين في مجلس الأمن وقالوا لنا نحن مستعدين نتعامل في هذا الموضوع إذا اتفقتم أنتم السودانيون على السلام والتحول الديمقراطي.
فلو حصل اتفاق كهذا فإن الاقتصاد سوف يتعافى لأنه يوقف الصرف على الحرب والصرف السياسي، وسوف تأتي الاستثمارات. لا يمكن أن تأتي الاستثمارات لبلد فيها ظروف أمنية مضطربة، وكذلك سوف يتحقق الأمن في البلاد، وإذا لم يحصل فلا يوجد اتفاق، وأي اتفاق غير ذلك كما قال السيد المسيح عليه السلام “بثمارها تعرفونها” لن تكون عنده ثمرة وليس مفيداً.
كذلك لدينا مشاكل الحدود، ليس مع مصر فقط، بل لدينا مشاكل حدود مع أغلب جيراننا: مع مصر، والجنوب، وأرتريا، وأثيوبيا، هذه المشاكل هذا ليس وقت إثارتها، بعد أن يتفق السودانيون ويوحدون كلمتهم نكوّن مفوضية للحدود تضع أسساً وتتفاهم معهم لتصل لحلول عادلة وسلمية، وأية إثارة لقضايا الحدود الآن والبلاد مختلفة كل ما سوف يحصل أن يستقطبوا ناس من داخل السودان ويحصل التوتر في الحدود، لا بد أن نرجيء أي كلام عن مشاكل الحدود إلى أن يتفق السودانيون على السلام والتحول الديمقراطي، ومن منطلق هذا الاتفاق السياسي ننشيء مفوضية للحدود تناقش مع جيراننا المشاكل لكي نصل لحلول سلمية، أي كلام غير ذلك مضيعة للزمن أو فتح باب للفتن.
الآن كما تابعتم هناك ملتقى مدعوة له 55 دولة إسلامية من الدول السنية وفقما قالوا. إننا نناشد خادم الحرمين الشريفين ألا يُحوَّل هذا الاجتماع لدق طبول الحرب، وإنما يحولوه للتفكير في كيفية التعايش بين أهل السنة والشيعة.
الحرب والخلاف بين أهل السنة والشيعة له 14 قرناً، ولا يمحى اليوم، للأسف هناك جهات دولية يريدون أن يبيعوا أسلحة لنا بمئات المليارات من الدولارات، وحتى لو حصل فلا فائدة، هذا لن يأتي بنتيجة.
الناس كانوا داعين البشير كرئيس للسودان أن يحضر، وهو أبدى الاستعداد أن يذهب ولم يذهب واعتذر. كان رأينا إذا مشى أن يمشي على أساس أن يتكلم بلغة السلام لا دق طبول الحرب.
لماذا لم يمش؟ الرئيس الأمريكي السيد ترامب لديه مشاكل. بعض ناسه أثناء الحملة الانتخابية تكلموا مع مسؤولين روس، وفُهم لدى الأمريكان أن هؤلاء الروس ساهموا في دعم ترامب في حملته، وبدأ تحقيق مع أحد المسؤولين الذي كان مستشار الأمن للرئيس ترامب، وأثناء التحقيق معه رفت ترامب جيمس كومي الذي كان يحقق معه، حينما حصل ذلك صارت هناك فتنة كبيرة جداً. عيّن الأمريكان إنسان للتحقيق مع هؤلاء، ووارد جداً ان يقدموا الرئيس الأمريكي لمحاكمة كما حاكموا قبل ذلك الرئيس نيكسون وكما كانوا سيحاكمون كلينتون. فهو قادم محملاً بهذه المشاكل، وقالوا له ليس وارداً أن تقابل شخصاً مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك طلبوا من الرئيس البشير ألا يحضر لهذا السبب وليس لأي سبب آخر. على كل حال نقول: إذا حضر أو لم يحضر لا بد ألا يؤدي هذا لدق طبول الحرب، إذ ستصير كالحرب العراقية الإيرانية في الماضي. يموت الناس وتتلف الممتلكات ولا تكون هناك نتيجة. نحن كأمة إسلامية لا مصلحة لنا في ذلك.
والحمد لله اليوم جاء خبر أن حسن روحاني، الرئيس الإيراني، فاز في الانتخابات، فوزه في الانتخابات عندنا فيه نحن المسلمين مصلحة، لأنه يمثل الاعتدال. إيران فيها معتدلون وآخرون متطرفون، ولذلك كتبت خطاباً للسيد حسن روحاني ليس فقط لأهنئه، بل أهنئه واقول له الأسس التي ينبغي له أن يتبعها حتى نوحد نحن وهم، أهل القبلة، كلمتنا وننبذ الحرب.
العدو الاسرائيلي، واليمين، الحزب الجمهوري، في أمريكا، لديهم خطة فالإسلام اليوم أقوى قوة ثقافية في العالم، ليس لأن المسلمين أقوياء ولكن لأن القرآن الآن فاتح حتى مع ضعف المسلمين. كما حصل بالنسبة للمدينة. السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: فُتحت المدينة بالقرآن. بسبب القرآن نفسه: الفاتح المعنوي، اليوم الإسلام يزداد قوة مع أن الدول الإسلامية ضعيفة. وفي أثناء الدول الإسلامية ضعيفة انتشر الإسلام في جنوب الصحراء في أفريقيا، وفي جنوب شرق آسيا، واليوم يتمدد في أمريكا وفي أروبا وفي كل مكان مع ضعف الدول الاسلامية، وهم خائفون منه ومن هذه القوة الثقافية المعنوية. لذلك صارت هناك خطة موضوعة: أولاً تفكيك الدول الاسلامية فيما يسمونها حروب الجيل الرابع، يسلطون على المسلمين مشاكلهم الداخلية لكي يتمزقوا، كل دولة من دولهم الحالية تتمزق إلى ثلاث أو أربع دويلات وهذا يحصل إذا لم يحل الناس مشاكلهم. والأمر الثاني أن تتقاتل أكبر فئتين في تكوين العالم الإسلامي وهما السنة والشيعة، وقالوا عن تلك الحرب إنها حرب يتمنونها، لكي يفني الاثنان بعضهما. لذلك فإن من مصلحتنا الصلح بين الحكومات وشعوبها لكي نوقف تيار تفتيت الدول، والصلح السني الشيعي لنوقف الحرب. لذلك نقول يا أهلنا في المملكة العربية السعودية لا يغركم ناس يريدون أن يبيعوا لكم سلاحاً ببلايين الدولارات، لا، ارفعوا غصن الزيتون للصلح الطائفي السني الشيعي، وكذلك نخاطب الأخوة في طهران، إيران، السيد حسن روحاني، أن يرفع غصن الزيتون أيضاً، وغصنا الزيتون هاذان يصيران أساساً لصلح وإلا فسوف تقوم حرب لا نهاية لها، تستمر وتدمر الأشخاص والأموال.
بالنسبة لنا في السودان:
نحن نعدكم ما دام في هذه العين ندى، ما دمنا أحياء، أن نعمل لنحقق للشعب السوداني مطالبه المشروعة وهي:
· ديمقراطية: ممكن أعطيكم دراسة أجريت توضح الفائدة التي حصلها السودان أثناء الديمقراطية. وكيف أنه في 3 سنين فقط في الديمقراطية انجازات فاقت 27 سنة من إنجازات الانقاذ، هذه مكتوبة وموثقة ليس منا بل من ناس عملوها دراسة.
· سلام يوقف الحروب.
· عدالة.
· تنمية.
· وأن يكون التطبيق الإسلامي ليس تطبيقا شكلياً. لا يوجد تطبيق إسلامي ما لم يراع خمسة حقوق للناس: الكرامة والحرية والعدالة والمساواة والسلام، بغير ذلك فإن أي تطبيق لا يصلح أن يسمى إسلامياً. الإسلام ليس مؤسسة عقابية كما يظن بعض الناس. العقوبات والأحكام في الاسلام كلها مرتبطة بمقاصد، وليست مجرد أوهام وأشكال.
إن من واجبنا أن نطهر اسم الاسلام من ربط الإسلام بالقهر، ونعمل على التنمية العادلة، وعلى أن يكون السوداني حر. وأن يحكم السودان الذين ينتخبونهم أهلهم انتخاباً حراً وليس الانتخابات المزورة.
كيف يحصل هذا؟
سوف نعلن الميثاق الذي يحدد كيفية البناء الوطني، والسياسات البديلة التي نعتقد أنها تعالج مشاكل الصحة والتعليم والتنمية والعلاقات الخارجية، والأمن. وسوف نعطي الناس كتاباً نسميه دليل بناء الوطن.
اليوم طوافنا في الأقاليم وعملنا التعبوي في السودان وفي الخرطوم سوف يؤكد لكل من له عيون وقلب أن الشعب السوداني أغلبية كبيرة جداً منه واقفة مع هذا الكلام، وهذا ما نسميه القوة الناعمة، بالفكر والتعبئة الشعبية. فإما أن هؤلاء الناس ربنا يهديهم ويستجيبوا لاستحقاقات الحوار ويكون بهذه الصورة (كفى الله المؤمنين القتال)، أو أبوا واستكبروا استكبارا، وفي هذا الوقت واجبنا أن نقف في مواقف اعتصامية احتجاجية حتى نحقق عن طريق هذا الموقف التعبوي الانتفاضة التي تؤدي للاستجابة لمطالب الشعب السوداني. واحدة من الوسيلتين: الوسيلة الأولى الحوار باستحقاقاته، وبالعدم نستمر ولن نتنازل عن هذه الاهداف، حكاية أنه تعالوا وانضموا لنا واشتركوا معنا غير واردة أصلاً كما ذكر الحبيب قبلي. نحن ناس عندنا مباديء وسوف نخدمها إن شاء الله.
هناك سؤال عن حزب الأمة: موضوع لم الشمل. هناك ناس سابونا، ناس اللمة ديل، طبعاً سابونا لمصلحة المؤتمر الوطني، والله من أراد أن يرجع لأهله ولكيانه ويعترف بأنه غلط مرحباً وأهلاً، لكن “ما بنمشطها في قملتها”، لا يمكن، الناس يقولون: التخلية قبل التحلية، بدون التخلية لا تحلية.
الآن سوف نعقد المؤتمرات القاعدية وهي موضوع مهم جداً، لازم تعقدوا المؤتمرات القاعدية وتنجح إن شاء الله لكي تصعدوا الناس للمؤتمر الثامن. ونحن سنعقد ورشة، أنا عندي مشروع كتبته لقيادات حزب الأمة حول التأسيس الرابع لحزب الأمة. حزب الأمة تأسس عام 1945م، ومرة ثانية 1964، وثالثة 1985م، هذا هو التأسيس الرابع، لماذا تأسيس رابع؟ لأنه استجدت قوى، والآن الشباب السوداني، وقد تكلم الحبيب محمد عثمان عن طموحات الشباب، وهناك طموحات المرأة، وطموحات المهمشين، وطموحات الأقاليم هناك طموحات كثيرة جداً استجدت، كذلك المهجريين، هؤلاء يمثلون الآن قاعدة جديدة، هذه قوى اجتماعية جديدة لا بد أن نخاطبها وتكون تنظيماتنا قادرة على استيعاب هذه التطلعات لذلك لدينا فكرة التأسيس الرابع لحزب الأمة وإن شاء الله حينما تكونوا مؤتمراتكم وتصعدوا ممثليكم يحصل هذا.
بالنسبة لكيان الأنصار، بالأمس كان لدينا احتفال بتخريج عدد كبير من طلبة خلوة الإمام عبد الرحمن، ولدينا الآن عدد من الخلاوي تخرج حفظة القرآن، وقبل ذلك بيوم كان هناك اجتماع لكي تسمي أمانة الدعوة والإرشاد بهيئة شؤون الأنصار العدد الذي سوف يوزع على السودان من أئمة يؤمون الناس بجزء القرآن (في صلاة التراويح خلال شهر رمضان)، وكلهم ناس بحمد الله شباب مستعدون، ونحن نطوّر مفهوم هيئة شؤون الأنصار وأعتقد أن هيئة شؤون الأنصار لازم تتصدى للقضايا الاجتماعية: قضية الزواج الميسر، وقضايا العادات السيئة.
يا أحبابي، من العادات السيئة التي انقرضت الآن الحمد لله الشلوخ، و”دق الشلوفة”، ومن العادات السيئة حالياً التلوين “بقت بت خدرا مافي”، الذي يستعملنه هذا خطر جداً، هذا سم، لازم يقف هذا الكلام فهذه سموم. ربنا أعطى الألوان وكل لون فيه جمال، جمال اللون الأخضر، والأسود، والقمحي، والأبيض كلها الألوان ربنا شاءها لنا لذلك ينبغي ألا نستخدم “الفسخ والجلخ” وما نحوه. هذه مسائل خطيرة جداً.
كذلك يا أحبابي، من فضلكم، الختان للمرأة ليس دينياً وليس سنة، يقولون سنة وهو ليس بسنة لأن فيه يُقطع عضو تناسلي في المرأة. كفوا عنه من فضلكم. صحيح بعض الناس يقولون هذه هي العادات وهذه هي التقاليد وهذا هو الدين، ونحن كتبنا في هذا الموضوع كلام كثير جداً. إنه يخفض المرأة ويخفض أنوثتها فلا بد أن نمسك عن هذا. كل الختان فرعوني فقط بعضه مخفف وبعضه مغلظ، لكن كله لفرعون ولازم نحرر بناتنا من فرعون الخفيف والثقيل منه.
في هيئة شؤون الأنصار الآن إن شاء الله نرفع شعار ضرورة توحيد المهتدين: أنصار سنة وطوائف وطرق، كل الذين يرفعون الشعار الإسلامي نريدهم أن يتفقوا على ميثاق نسميه ميثاق المهتدين. وميثاق الإيمانيين بيننا وبين أهل الكتاب، نحن ليست لدينا مشكلة مع اليهود، مشكلتنا مع الصهيونية لكن اليهود والنصارى أهل كتاب نتفق معهم.
هذا يعني أن هيئة شؤون الأنصار تتصدى لبعث الدعوة بالصورة التي تلائم هذا الزمن.
لاقيت كثيرين وجدتهم يحملون راتب الإمام المهدي وهم ليسوا أنصار. عرب ومسلمين شايلين الراتب، سألتهم لماذا، قالوا إننا بحثنا عن كلام نناجي به رب العالمين لم نجد كلاماً أصدق مما في الراتب. والراتب كله مناجاة لرب العالمين “لا فيه سوي لي ولا ما تسوي لي ولا أنا بسوّي” ليس فيه كلام كهذا، ما فيه أنا بسوي ليك، ولا فيه إشادة بشخص. المهدي كاتبه نفسه التعبير عن نفسه فيه أنه: عبد حقير، ذليل يتطلع لرب العالمين، ليس فيه إني أفعل لك ولا أنا ماذا أريد، كلها مناجاة لرب العالمين لكي يقبل توبتنا، ولكي يقبل مناجاتنا، لذلك فقد أعطيت آخرين كثر ليسوا أنصار، أعطيتهم نسخاً منه قلت لهم هاكم هذا الراتب جدوا لي فيه “إنّة”: هل فيه شخص يتحدث عن نفسه أو عن أهله أو أنه يفعل للناس أو لا يفعل، أو مطالبه.. ليس فيه شيء من هذا، لا مطالبه ولا من هو ولا ميزته ولا ميزة أهله ولا أي شيء، كلام فيه فدائية تامة وتبتل لرب العالمين. وفعلاً كثير ممن قلت لهم هذا الكلام قالوا لي نحن لم نر فيه دعوة لأسرة ولا لشخص ولا إشادة بشخص ولا إشادة بكيان، خلاصته خطاب لرب العالمين فيه التبتل والمناجاة، وفيه معنى لكل الدعوات التي استخدمها الصالحون والأنبياء في الماضي. لذلك فهو ليس بدعة، هو نهج اتباعي لا ابتداعي، وهو نفسه ليس منفصلاً عن القرآن، بل هو في الحقيقة مقدمة للقرآن وليس منفصلاً عن كتاب الله، والفكرة فيه أن فيه مخلوطة آيات القرآن والدعوات الصالحات من الأنبياء والصالحين.
في الختام أيها الأحباب، لقد سألت عن بعض الأخوة. أولاً سألت عن الشيخ قالوا لي هو في الخرطوم يستشفي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفى، وأن يبلغ الصحة. وأعتقد أن الناس كالأخ محمد الغالي الذي كرمناه الآن وكل من قام بعمل في هذا الكيان لازم نقدره، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله. من هذا المنطلق كل الذين قاموا بعمل عظيم ومجيد مشكورين على عملهم، كذلك نحن نريد لبناتهم وأولادهم وأحفادهم أن يتبعوا هذا الدرب، لكي يكون هذا الدرب حاضراً ومستقبلاً لهذه الدعوة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.

ملحوظة: ألقيت الكلمة شفاهة وفرغها المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي من تسجيل صوتي.

شاهد أيضاً

كلمة الإمام الصادق المهدي في مهرجان مناصرة القدس والحق الفلسطيني بدار الأمة القومي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أخواني وأخواتي، أبنائي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »