الرئيسية / غير مصنف / بيان سياسي من قوى نداء السودان بالداخل

بيان سياسي من قوى نداء السودان بالداخل

عقدت قيادات قوى نداء السودان بالداخل اجتماعا مهما يوم الاثنين 27 فبراير 2017 بمنزل الإمام الصادق المهدي. وذلك في اطار تدارس معطيات الوضع السياسي الراهن وتطوير مسيرة نداء السودان بالداخل عبر آليات مؤقتة معنية بإدارة العمل في الداخل لحين تسكين الهيكل المتفق عليه. وبعد الوقوف على التطورات الراهنة، واستعراض وتحليل الأوضاع الراهنة؛ خاصة ما تحبل به الساحة السودانية من مستجدات وتداعيات، فإن قوى نداء السودان بالداخل تؤكد على ما يلي :

1. وقف الاجتماع على الأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشها شعب جنوب السودان وإعلان المجاعة، وبعد التأكيد على العلاقات الأزلية بين الشعبين وضرورة وقف الحرب التي أنتجت هذا الوضع المأساوي، أمن على أن ضرورة التحرك والتدخل العاجل لاغاثة شعب جنوب السودان، ويعمل نداء السودان على تسخير كافة قدراته السياسية والإنسانية والإعلامية وعلاقاته في حملة مناصرة واغاثة واسعة، ويناشد المجتمع المدني والمبادرات المجتمعية لإيواء اللاجئين وتقديم العون وتخفيف المعاناة، كما يناشد الأسرة الدولية والإقليمية بتحمل مسؤوليتها الإنسانية.
2. في العاشر من فبراير الجاري حدثت فاجعة الحجيرات التي راح ضحيتها شباب من ابناء الحوازمة ونهبت إعداد كبيرة من الماشية في حادثة ماسوية خطيرة، تشير إلى عجز النظام الكامل عن حماية المواطنين وممتلكاتهم وتردي الأوضاع الأمنية، ونحن إذ ندين هذه الحادثة، نترحم على القتلى وندعو بالشفاء للجرحى. نؤكد ثقتنا في لجنتي تقصي الحقائق اللتين كونتا من قبل حزب الامة القومي والحركة الشعبية شمال، ونثق في انها ستبذل كل جهد ممكن لارجاع الأبقار المنهوبة لاهلها والتعاون في القبض على الجناة. ومن جانبنا نعمل علي متابعة تداعيات الحدث عبر لجنة للمتابعة والمساعدة في التعرف على الجناة ونيل العقاب الرادع وقطع الطريق أمام محاولات النظام اليائسة لإستغلال الحادثة وبث الفتنة بين مكونات النداء.
3. لقد أعلنت قوى نداء السودان مرارا تمسكها بخارطة الطريق كمدخل لحل حقيقي للازمة الوطنية باحلال سلام عادل شامل وتحول ديمقراطي كامل. والشواهد تدل على تنصل نظام الخرطوم عنها كعادته في نقص العهود، وعلي عدم رغبته في حوار شامل مستوفي الاستحقاقات يخرج الوطن من وهدته. ويتجلى امر تنصل النظام من “مخرجات حواره” بمسرحية التعديلات الدستورية الجارية هذه الايام بعد ان سبقتها إجراءات الثالث من نوفمبر الاقتصادية. الأمر الذي يستدعي من الآلية الأفريقية رفيعة المستوى وضع النظام أمام مسئولياته، مع اصطحاب متغيرات المشهد السياسي، واجراء مشاوراتها مع كافة الاطراف بحيادية كأهم متطلبات بناء الثقة وتعبيد الطريق للوصول لوقف الحرب وتسهيل المساعدات الإنسانية وتحقيق انتقال سياسي ديمقراطي.
4. وقف الاجتماع على أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في السودان التي تزداد سوءا نتيجة الانتهاكات المتصاعدة في حرية الفكر والتعبير والتنقل من محاكمات تعسفية في قضية مركز تراكس والقساوسة والناشطين والاكاديمين وغيرهم من أسرى الحرب والمعتقلين السياسيين آخرها ما حدث في بورتسودان، والتضييق على الصحف والصحفيين، ومنع السياسيين من السفر ومصادرة جوازاتهم، والتعدي السافر على الفن والفنانين كما حدث لهدم مرسم عزيز غاليري، وما تم من تضليل وتعمية للخبير الدولي المستقل لحقوق الإنسان في السودان، هذه الأوضاع المتردية تؤكد عدم جدية النظام في تحقيق أي تقدم في هذا الملف.
5. زج النظام بلادنا في حرب اليمن المعقدة بإرسال قوات في عملية أقل ما توصف بأنها عملية ارتهان وارتزاق بامتياز، وقوى نداء السودان إذ تحذر النظام من مغبة سياساته المذلة للسيادة الوطنية والمتجنية على الجيش السوداني، تذكر بالتجارب المشرفة للقوات المسلحة ومشاركاتها في حروب إقليمية في مصر وفلسطين والكويت والأردن ولبنان لرد العدوان وإطفاء الحريق واصلاح ذات البين ومصلحة الشعوب، وتشير إلى الصفات الحميدة التي عرف بها الجندي السوداني من عطاء وبلاء ونزاهة وكرامة في واقعة (أرضا مظروف) كما سجل في الكويت، هذا مع تأكيدنا على مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول.
6. إن ما جرى في الآونة الأخيرة من فساد شتول النخيل يكشف بجلاء انهيار الدولة وحماية المسئولين المفسدين وتدني الوازع القيمي والوطني. وفي المقابل يشيد بالمهنية والمسئولية التي تحلى بها الموظفين/ات الذين التزموا بقواعد وأسس الاستيراد والفحص، مما يؤكد على أن الخدمة المدنية على الرغم من عمليات التجريف الكبيرة التي طالتها إلا أنها ما تزال بخير. وقوى نداء السودان إذ تشيد بالدور المهم للمهنيين الزراعيين في كشف الفساد والمفسدين في هذا القطاع، تدعو إلى تأسيس كيانات نقابية تحافظ على الخدمة المدنية، ومصالح منسوبيها، وكشف قضايا الفساد. ولابد من تقصي الحقائق في هذا الفساد عبر لجنة ذات كفاءة واستقلالية، وتحديد المسئولية ومحاسبة الجناة.
7. إن تردي الخدمات الصحية والتعليمية والطرق ومياة الشرب وغيرها، وتأكل البنية التحتية، وزيادة معاناة المواطن السوداني، وما حادثة وفاة معلمة بانهيار مرحاض إحدى المدارس، وإصابة العشرات بالعمى بسبب عقار فاسد، واصطدام قطار بمركبة نقل عام في وسط العاصمة، ماهي إلا بعض شواهد هذا التردي المريع وفشل المؤسسات الحكومية نتيجة للإهمال وسؤ التخطيط وضعف الرقابة والاستهتار وغياب المساءلة وعدم الاهتمام بضروريات الحياة.
8. إن الأوضاع السياسية المنحبسة والمقلقة وما انتجته من تأزم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفكرية تستوجب على كل قوي المعارضة المزيد من التواصل والعمل المشترك وصولا إلى تشكيل اكبر منصة لاستنهاض النضال الجماهيري في كافة مساراته ومجالاته وفتح آفاق التغيير السلمي عبر انتفاضة شعبية كأحد خياراتنا المفضية للتغيير. وأخذ زمام المسئولية بالوقوف عبر برامج خلاقة مع قضايا الشعب المعيشية، والتصدي للامراض المجتمعية مثل تفشي المخدرات وتفشي الأمراض السرطانية والمنقولة جنسيا وتمزق النسيج الاجتماعي، وبناء المواطنة المتساوية المحتفية بالتنوع الثقافي. لذا تجدد قوى نداء السودان دعوتها لتوحيد المعارضة وحرصها على تنسيق الجهود والمواقف، واستعدادها للانخراط في لقاءات جادة ومسئولة مع كل الأطراف المعارضة؛ فالوطن في وضع هش تتزايد سيولته مما يستدعى تضافر جميع بنيه للعمل في كافة المجالات.
9. تعتبر قوى نداء السودان أن الأوضاع في البلاد وما تنذر به من انزلاق أمني وانحراف سياسي، تستدعي مضاعفة المجهود الفكري والسياسي والاعلامي، وإنتاج رؤى بديلة بتحليل التطورات الراهنة واستقراء السيناريوهات المحتملة وبيان رؤيتها وتصوراتها واستكمال السياسات البديلة وتقوية الآليات لدفع البلاد في اتجاه آفاق جديدة كفيلة ببناء أسس وقواعد الديمقراطية والحوكمة والعدالة الاجتماعية.
وبالله التوفيق.

الخرطوم

28/2/2017

شاهد أيضاً

كلمة الإمام الصادق المهدي في ذكرى إحياء الأستاذ الراحل محمد علي جادين

أخواني وأخواتي أبنائي وبناتي أشكر جميع من دعوا لهذه المناسبة من محضرين، ومحاضرين، وحاضرين وأشكرهم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »